top of page

نتائج البحث

 

تم العثور على 151 نتيجة مع بحث فارغ

  • التميز في النظام التربوي السويدي

    العامل الأوحد الذي تمسكت به دول العالم المتقدم ووقف وما زال يقف ليقود نهضتها وتقدمها ويدفعها لرحاب أوسع ومزيد من المجد والرفاه لمواطنيها، يتجلى بوجود الأنظمة التربوية التي جعلت من تربية الانسان وتعليمه وصقل مقومات شخصيته محور اهتمامها والبوصلة التي تهتدي بها في جميع الظروف والاحوال بعيدا عن كل شكل من اشكال الحسابات السياسية او الاجتماعية او الاقتصادية او الايدولوجية. في السويد البلد التي يتبوأ مرتبة عالمية متقدمة في جميع مناحي حياته نجد ان التعليم هو السر المعلن والذي قادها لهذه المكانة العالمية المرموقة. نظام التعليم - مع استثناءات قليلة - عام ومفتوح للجميع بدون رسوم، المدارس الابتدائية تديرها البلديات، وكذلك المدارس الثانوية، بينما تدار الجامعات والكليات من قبل الدولة، لكنها مُنحت استقلالية بعيدة المدى في استخدام الموارد، ويتم الحفاظ على الحرية الأكاديمية بعناية من قبل أعضاء هيئة التدريس والطلبة على حد سواء. وتوفر جميع البلديات فصول ما قبل المدرسة، ويمكن للوالدين اختيار إرسال أطفالهم من عدمه، وتقوم الغالبية العظمى بإلحاق ابناءها في هذا النوع المميز من التعليم، ويمتلك الآباء والتلاميذ حرية اختيار المدارس البلدية المجانية، وكذلك المدارس المستقلة، والتي قد تفرض رسومًا دراسية، وهناك نسبة قليلة جدًا من جميع الأطفال السويديين يلتحقون بمدارس خاصة أو مستقلة، و المدرسة الأساسية إلزامية لمدة تسع سنوات، حيث يُطلب من الأطفال الالتحاق بالمدرسة بين سن (7 و 16) عامًا و التعليم إلزامي ومجاني، وتقدم الوجبات الغذائية والمواصلات و المواد التعليمية مجانا. تنقسم المدرسة الأساسية السويدية لثلاث مراحل، أدنى، ومتوسط، وعليا، وقد تقرر كل مدرسة متى يتم تقديم اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية الأخرى، ولكن يجب أن تفي جميعها بنفس المعايير حتى الصف الخامس. و يبدا ثلث المدارس تعليم اللغة الإنجليزية في الصف الأول، ومن السنة السابعة يتم تقسيم المناهج الدراسية إلى موضوعات مختلفة يتم اختيارها من قبل التلاميذ أنفسهم، و توفر التربية الخاصة لجميع التلاميذ الذين يعانون من إعاقات جسدية أو عقلية. ويكمل جميع الطلبة – تقريبًا - تعليمهم وصولا للمدرسة الثانوية. وتقسم المناهج الدراسية في المدرسة بين عدة برامج نظرية موجهة نحو الجامعة، ومجموعة متنوعة من البرامج ذات التوجه المهني، كما يوجد بعض الموضوعات الأساسية المشتركة في جميع البرامج. نظام العلامات أو الدرجات يعطى في المدرسة الأساسية ابتداء من عمر ثمان سنوات، وتعطى الدرجات في المدرسة الثانوية في كل فصل دراسي. ما يقرب من نصف الطلبة في السويد يذهبون إلى الدراسات العليا في غضون خمس سنوات من إكمال المدرسة الثانوية. ساهمت عوامل عدة لنجاح التعليم وتميزه في السويد ابرزها ، قنوات واضحة للتعاون والتواصل بين المؤسسات المختلفة المعنية بالطلبة الجدد والقدامي داخل البلدية، ونهج شمولي للطلبة الوافدين حديثًا يتضمن التعاون بين المعلمين والقيادة التربوية من مدير المدرسة والمدرسة، واستراتيجيات يتم تطويرها بشكل تعاوني، ولا ينبغي تحميل المسؤولية للمعلمين وحدهم، ووجود مراجعات علمية؛ لمعرفة خبرة كل طالب في مرحلة مبكرة؛ حتى يكون التعليم بشكل فرديٍّ تكيُّفي يناسبه. و بالنسبة للمهاجرين الجدد يتم الانتقال من تعليم خاص لأطفالهم، إلى التعليم النظامي بمجرد تمكّن الطلبة من معرفة كافية باللغة السويدية، و هناك مجموعات خاصة لتدريس اللغة السويدية، لكن إذا استغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن يبدأ بالتعلم الكافي للغة؛ فقد ينتقل الطلبة إلى التعليم العادي، ويتم تجاهل اشتراط المعرفة. يعتمد التعليم على التنظيم بحيث لا تضيع المعلومات المتعلقة بالطالبة أثناء الانتقال بين التربية الخاصة للمعاقين والتعليم النظامي، ولمواجهة الفصل بين الطلبة الذكور والإناث؛ تحتاج البلدية إلى إعادة توزيع الموارد (التمويل) بين المدارس، وتطوير العمل بفعالية؛ لتحسين وتحقيق الإنجاز لجميع الطلبة. تنشر نتائج تقييم معرفة الطلبة على جميع المعنيين من المعلمين؛ حتى يتمكنوا من اختيار التدريس المناسب للطلبة. ويمتلك جميع المعلمين معرفة كيفية تعلم اللغة وتطورها، إلى جانب المعرفة بكيفية تعلم لغة ثانية؛ بما يعزز تطور اللغة. وتعطى إرشادات الدراسة باللغة الأم للطلبة؛ لتهيئة الظروف المناسبة لتعلم اللغة الجديدة، واكتساب المعرفة في المواد الدراسية الأخرى. ويتم تعلم اللغة في جميع المواد الدراسية. والطلبة الذين لم يصلوا بعد إلى المستوى الأساسي؛ يجب على معلم الصف تشجيعهم على تعلم اللغة السويدية بنشاط. ويثق المعلمون في قدرات الطلبة، ووضع توقعات عالية قابلة للتحقيق. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المصدر: Britannica (2021). https://www.britannica.com/place/Sweden/Education. International Policy Analysis (2021). http://library.fes.de/pdf-files/id/ipa/13259.pdf

  • فنلندا و الطريق للتميّز في التعليم

    تتبوأ فنلندا المرتبة الأولى عالميًّا من حيث جودة نظامها التعليمي، وتشير الدراسات إلى أن هذا التميز يعود لعدة اعتبارات أبرزها: المهارات الحياتية المتعلَّمة يركز المنهج الأساسي الجديد على الكفاءات والمهارات الحياتية في التدريس. ما هي المهارات الحياتية؟ إنها أشياء مثل: تعلم كيفية التعلم، والكفاءة الثقافية، والتفاعل والتعبير عن الذات. إنهم يركزون على رعاية الذات، وإدارة الحياة اليومية، ولكن أيضًا على الكفاءة في كل من التكنولوجيا، والحياة العملية. هناك أيضًا تركيز على بناء المهارات النشطة التي سيحتاجها الطلبة لبقية حياتهم مثل: ريادة الأعمال، والمشاركة، وخلق مستقبل مستدام. يتطلب المجتمع المتغير المزيد والمزيد من المهارات، والكفاءات الحياتية؛ لذلك يقوم المعلمون في كل مادة بتعزيزها. لا يوجد اختبار موحّد معياريّ لا يوجد في فنلندا اختبارات موحدة. استثناؤهم الوحيد هو شيء يسمى: "اختبار شهادة الثانوية العامة الوطني"، وهو اختبار تطوّعيٌّ للطلاب في نهاية المدرسة الثانوية العليا (ما يعادل مدرسة ثانوية أمريكية). يتم تصنيف جميع الأطفال في جميع أنحاء فنلندا على أساس فردي، ويتم تعيين نظام الدرجات من قبل معلّميهم. وتقوم وزارة التربية والتعليم بتتبع التقدم الإجمالي؛ بأخذ عينات من مجموعات عبر نطاقات مختلفة من المدارس. بدء المدرسة في سن السبع سنوات يبدأ الفنلنديون مرة أخرى بتغيير التفاصيل الدقيقة جدًّا. حيث يبدأ الطلبة الدراسة عندما يبلغون من العمر سبع سنوات. لقد تم منحهم الحرية في سنوات الطفولة النامية؛ حتى لا يتم تقييدهم بالتعليم الإلزامي. إنها مجرد طريقة للسماح للطفل بأن يصبح طفلًا. وهناك9 سنوات فقط من الدارسة الإجبارية التي يُطلب من الأطفال الفنلنديين الالتحاق بها. كل شيء بعد الصف التاسع أو في سن 16 هو اختياري. فقط من وجهة نظر نفسية، هذا هو المثل الأعلى. على الرغم من أنها قد تكون قصصية: يشعر العديد من الطلبة أنهم عالقون في السجن. تخفف فنلندا من هذا المثال القسري، وتختار بدلًا من ذلك إعداد أطفالها للعالم الحقيقي. الدعم الحكومي لتعزيز مناهجها الدراسية في المدارس؛ تسعى الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم دائمًا إلى البحث عن أدوات جديدة تدعم التدريس بأفضل طريقة ممكنة. وحددت الوكالة الواقع المعزّز (AR) باعتباره تقنية ناشئة قوية، وساعدت في تطوير برنامج طباعة AR و3D، وتم إنشاؤه خصيصًا؛ لدعم المناهج الجديدة، وتطوير ثقافة مدرسية إيجابية. ونجاح آخر من جامعة توركو وشركتها، حيث قامت جامعة فنلندا ببيع برنامجها التعليمي لمكافحة التنمّر القائم على الأبحاث KiVa إلى (17) دولة حول العالم. ذلك أن الحكومة لها يد في هذه المشاريع منذ البداية، أي أن التكنولوجيا صمّمتها لدعم المهمة التعليمية الوطنية؛ حتى لا يضطر المعلم إلى النظر إلى الأداة التقنية التي يحصل عليها، ويسأل نفسه: "كيف؟ هل سأستخدم هذا؟ " مساءلة المعلمين غير موجودة يذهب الكثير من اللّوم إلى المعلمين في كثير من البدان، ولكن في فنلندا تم تعيين مستوى عالٍ جدًّا للمعلمين، بحيث لا يوجد – غالبًا - سبب لوجود نظام "درجات" صارم للمعلمين. "لا توجد كلمة تشير إلى المساءلة في اللغة الفنلندية... المساءلة هي شيء يُترك بعد طرح المسؤولية". ويجب على جميع المعلمين الحصول على درجة الماجستير قبل دخول المهنة. وبرامج التدريس هي أكثر المدارس المهنية صرامة، وانتقائية في البلد بأكمله. إذا لم يكن أداء المعلم جيدًا؛ فمن مسؤولية المدير الفردي القيام بشيء حيال ذلك. التعلم متعدد الموضوعات في كل عام دراسي، يجب أن يكون لكل مدرسة موضوع، أو مشروع، أو دورة واحدة محددة بوضوح على الأقل تجمع بين محتوى الموضوعات المختلفة، وتتعامل مع الموضوع المحدد من منظور عدة مواد. تسمى هذه وحدات التعلّم متعددة الموضوعات. تخطط المدارس وتنفذ وحدات التعلم متعددة التخصصات، وقد تختلف الموضوعات والمدة بناءً على الاحتياجات والاهتمامات المحلية. يشارك الطلبة في تخطيط الوحدات، ويتأكد المعلمون من أنه خلال هذه العملية، يعمل الطلبة من مستويات الصفوف المختلفة معًا. نعم للتعاون لا المنافسة بينما يرى معظم الأمريكيين والدول الأخرى النظام التعليمي على أنه منافسة داروينية كبيرة، يرى الفنلنديون الأمر بشكل مختلف: "الفائزون الحقيقيّون لا يتنافسون"، ومن المفارقات أن هذا الموقف قد وضعهم على رأس المجموعة الدولية. لا يَقلق النظام التعليمي في فنلندا بشأن الأنظمة المصطنعة، أو التعسّفية القائمة على الجدارة. لا توجد قوائم للمدارس أو المعلمين الأفضل أداءً، إنها ليست بيئة تنافسية، بدلًا من ذلك: التعاون هو القاعدة. مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة الطلبة جميعًا أفراد؛ لذا لا يمكننا تعليمهم جميعًا بالطريقة نفسها. يجب على المعلمين التمييز بين دروسهم، مما يعني أنه عادة ما يكون هناك خمسة مستويات مختلفة على الأقل من المهام في نفس الفصل، وفي نفس الوقت. هذا يعني أيضًا أن لكل طالبٍ أهدافه الخاصة التي يتم أخذها في الاعتبار كل عام مع المعلم، والتلميذ، وأولياء الأمور، والحرص على أن يعمل الطلبة من خلفيات مختلفة معًا. اجعل الأساسيات أولوية تهتم العديد من الأنظمة المدرسية بزيادة درجات الاختبار والفهم في الرياضيات والعلوم، وتميل إلى نسيان ما يشكل بيئةً طلابيةً وتعلمًا سعيدةً ومتناغمةً وصحيةً. قبل سنوات عديدة كان النظام المدرسي الفنلندي بحاجة إلى بعض الإصلاحات الجادة. ركز البرنامج الذي وضعته فنلندا على العودة إلى الأساسيات. لم يكن الأمر يتعلق بالسيطرة بعلامات ممتازة، أو رفع الرهان المسبق. وبدلًا من ذلك سعوا إلى جعل البيئة المدرسية مكانًا أكثر إنصافًا. منذ الثمانينيات ركز المعلمون الفنلنديون على جعل هذه الأساسيات أولوية (يجب أن يكون التعليم أداةً لموازنة عدم المساواة الاجتماعية. ويتلقّى جميع الطلبة وجبات مدرسية مجانية. وسهولة الحصول على الرعاية الصحية، والإرشاد النفسي، والتوجيه الفردي. إن البدء بالفرد في بيئة جماعية من المساواة هو طريقة فنلندا). التنوع في تقييم الطلبة في الولايات المتحدة يتعين على المعلمين التعامل مع الاختبارات العقابية عالية المخاطر، بينما يؤكد المنهج الفنلندي الجديد على التنوع في طرق التقييم، بالإضافة إلى التقييم الذي يوجّه التعلم ويعزّزه. ويجب تقديم معلومات عن التقدم الأكاديمي لكل طالب إلى الطالب، وأولياء الأمور على أساس متكرر بدرجة كافية. يتم تقديم الملاحظات أيضًا بطرق أخرى غير التقارير، أو الشهادات. يسهم التقييم الذاتي، وتقييم الأقران دورًا مهمًا في تقييم مهارات "التعلّم للتعلّم". في المدارس الابتدائية ليس هناك قوالب للتقييم. نجري مناقشات تقييمية مع أولياء الأمور والطلبة مرة واحدة على الأقل في العام، ولكن الكثير منها عادة ما يتم إجراؤها مرتين. تحدد الأهداف وتناقش عملية التعلم، ويستند التقييم دائمًا على نقاط قوة الطلبة. توفير خيارات مهنية بعد شهادة جامعية تقليدية مسار التعليم الحالي الأمريكي راكد وثابت بشكل لا يصدق. الأطفال عالقون في حلبة K-12، وهم يقفزون من مدرس إلى مدرس. كل درجة هي تحضيرية للصف التالي، وكلها تنتهي بالتتويج الكبير للجامعة. في الوقت الذي لا يحتاج فيه العديد من الطلبة إلى الالتحاق بالجامعة، والحصول على درجة علمية، أو التخبّط في محاولة العثور على هدف، وتحمُّل ديونٍ ضخمة. تحلُّ فنلندا هذه المعضلة من خلال تقديم خيارات مفيدة بنفس القدر للطالب؛ لمواصلة تعليمه. هناك انقسام أقل تركيزًا بين المتعلمين في الجامعة، مقابل المتعلمين في المدرسة التجارية، أو مقابل الطبقة العاملة. يمكن أن يكون كلاهما مهنيًّا ومرضيًّا على حد سواء. توجد في فنلندا المدرسة الثانوية العليا، وهي عبارة عن برنامج مدته ثلاث سنوات. يُعِدُّ الطلبةَ لاختبار شهادة الثانوية العامة الذي يحدد قبولهم في الجامعة. يعتمد هذا عادةً على التخصصات التي اكتسبوها خلال فترة وجودهم في "المدرسة الثانوية"، بعد ذلك، هناك التعليم المهني، وهو برنامج مدته ثلاث سنوات يقوم بتدريب الطلبة على مختلف المهن. لديهم خيار إجراء اختبار الثانوية العامة؛ إذا كانوا يريدون التقدم إلى الجامعة بعد ذلك. دور فعال للطلبة الفكرة البسيطة هنا هي أن المعلمين يجب أن يتحدثوا أقل، وأن يتركوا للطالب يفعل المزيد. يقوم المعلمون بتسهيل التدريس، بينما يضع الطلبة الأهداف، ويفكرون ويحلون مشاكل الحياة الواقعية. كما يتم تحفيز فضول الطلبة من خلال الدراسة في بيئات خارج الفصل الدراسي مثل: فناء المدرسة، أو الغابة، أو المكتبة، أو حتى مركز التسوق. كل هذه المبادئ أساسية للتعليم الفنلندي، ولكن الأهم هو أن النظام الوطني مكرّس لمساعدة كل طالب على النمو كإنسان. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المصدر: World Economic Forum (2021). https://www.weforum.org/agenda/2018/09/10-reasons-why-finlands-education-system-is-the-best-in-the-world. Maria Muuri (2021): EDSURGE. https://www.edsurge.com/news/2018-07-31-6-key-principles-that-make-finnish-education-a-success.

  • التعليم الإبتدائي في كوريا الجنوبية

    شأنها شأن جميع دول العالم المتقدم التي ادركت منذ عقود، أن السبيل للتقدم والرفاه والتربع على سيادة مطلقة للعلم والمعرفة والاقتصاد والمنعة الاجتماعية والسياسية حصيلة الإستثمار السخي بلا حسابات في الانظمة التربوية، وهذا حال كوريا الجنوبية، الدولة الأكثر تقدما في جميع مجالات الحياة، حيث تتجسد رؤيتها بإالزامية ومجانية للتعليم الابتدائي وبما يوفر بنية شخصية تمنح الطلبة القدرة على الابداع والابتكار في حياته العامة والخاصة. يصل معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية إلى 99.9٪. و يرجع التوسع الكمي في التعليم الابتدائي إلى الحماس العام الكبير للتعليم والسياسات التعليمية الحكومية، حيث دفعت الزيادة المفاجئة في عدد الطلبة وهجرة سكان الريف إلى المدن الحكومة إلى فرض ضريبة التعليم في عام 1982 لتمويل توسيع وتحديث المرافق المادية وتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمعلمين، ونتيجة لذلك، انخفض عدد الطلبة في الفصل الواحد إلى 34.8 في عام 1990. وتم تقسيم المدارس المكتظة إلى مدارس أصغر وتم إنهاء نظام الفصول المزدوجة منذ عقود، و تواصل الحكومة السعي لتحسين التعليم الابتدائي، مع مراجعة القوانونين التي تحظر على الأطفال دون سن السادسة من دخول المدرسة الابتدائية، حيث أصبح بإمكان الأطفال في سن الخامسة الذين يُعتقد أن لديهم القدرة مؤهلين لدخول المدرسة. بالإضافة إلى ذلك ، التوسع في تعليم اللغات الأجنبية، حيث يتم تدريس اللغة الإنجليزية كجزء من المناهج الدراسية العادية منذ عام 1997 ، بمعدل ساعة واحدة في الأسبوع لطلبة الصفين الثالث والرابع ، وساعتين في الأسبوع لطلبة الصف الخامس والسادس. تتكون دورة المدرسة الثانوية في كوريا من ثلاث سنوات، حيث يمكن قبول الطلبة الذين تخرجوا من المدارس المتوسطة أو اجتازوا اختبار التأهيل و / أو التقييم الذي يقدم درجات معادلة في المدارس الثانوية. و هناك أربعة أنواع من المدارس الثانوية - المدارس الثانوية العامة والمدارس الثانوية ذات الأغراض الخاصة والمدارس الثانوية المهنية والمدارس الثانوية المستقلة. و تختلف إجراءات اختيار الطلبة حسب أنواع المدارس و / أو موقع المدرسة (على سبيل المثال ، المناطق الحضرية أو حسب الاقاليم). يُطلب من الطلبة دفع رسوم القبول والتعليم لأن المدرسة الثانوية لا تعتبر تعليمًا إلزاميًا في كوريا. تقدم المدارس الثانوية العامة التعليم العام عبر مناطق متنوعة ، والتي تمثل الجزء الأكبر من جميع أنواع المدارس الثانوية، و يتم اختيار الطلبة بشكل عام بناءً على سجلاتهم الأكاديمية ودرجات امتحان الاختيار في المنطقة التعليمية. تهدف المدارس الثانوية ذات الأغراض الخاصة إلى توفير التعليم المهني و / أو التدريب في المجالات المتخصصة، و يمكن تقسيم المدارس الثانوية ذات الأغراض الخاصة إلى مسارات تخصصية متعددة، حيث تعمل المدارس الثانوية العلمية على تربية المتعلمين الأذكياء في العلوم، والمدارس الثانوية للغات الأجنبية تربّي المتعلمين الموهوبين في اللغات الأجنبية، والمدارس الثانوية الدولية تربي المهنيين المشهورين دوليًا، والمدارس الثانوية للفنون تربى الفنانين، والمدارس الثانوية الرياضية تربى الرياضيين، والمدارس الثانوية المخصصة لتلبية الاحتياجات الصناعية تقدم المناهج التي ترتبط مباشرة بالقطاعات الصناعية. و يتم اختيار طلبة المدارس الثانوية ذات الأغراض الخاصة بناءً على النصوص المكتوبة من قب الطلبة، وتوصيات المعلمين، والمقابلات، ونتائج اختبارات الأداء، والتقييمات التي تقيم المهارات الأكاديمية الموجهة ذاتيًا للطلبة. تهدف المدارس الثانوية المهنية إلى توفير التعليم الذي يؤهل المتعلمين المبدعين ولديهم تميز في مجالات التخصص من خلال التجارب الميدانية والتعليم المتمحور حول الخبرة وفقًا لمهارات الطلبة ومواهبهم وقدراتهم. ويتم توفير التعليم المهني المتنوع بما في ذلك الزراعة و الصناعة والمعلومات التجارية ومصايد الأسماك والأعمال المنزلية، الى جانب الدورات العامة مثل اللغة الكورية والرياضيات والإنجليزية والدراسات الاجتماعية بناءً على خصائص وأهداف المدرسة الثانوية. كما يتضمن التعليم الكوري نظام المدارس الثانوية المستقلة وهي مدارس ثانوية تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية في تنفيذ المناهج الدراسية مقارنة بالمدارس الثانوية الأخرى. وتستخدم برامج تعليمية متنوعة ومتخصصة تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية والمساءلة لإدارة المدرسة. كما يتوجد مدارس ثانوية عامة مستقلة ومدارس ثانوية خاصة مستقلة. و يتم اختيار طلبة المدارس الثانوية العامة المستقلة بناءً على السجلات الأكاديمية ودرجات امتحانات الاختيار في المنطقة، ويتم اختيار طلاب المدارس الثانوية الخاصة المستقلة بناءً على توصيات المعلمين والمقابلات والتقييمات التي تقيم مهارات الطلبة الأكاديمية. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المصدر: وزارة التربية الكورية http://english.moe.go.kr/main.do?s=english

  • هل المعلم مهمُّ؟

    مكانة المعلم وضرورته في ظل التعلم الإلكتروني يثار حولها تساؤل، هل المعلم مهمُّ، وتأتي الإجابة بأن المعلم أكثر من مجرد كونه قناة للمعلومات؛ فهو يزود الأطفال بالأدوات اللازمة لتحليل المعلومات، وحلها واستخدامها بشكل فعال. ليست مسؤولية المعلم مجرد التدريس، يجب على المعلمين مساعدة الطلبة على اكتساب الكفاءات اللازمة لحل المشكلات، والتحليل، والتركيز على المهام الصعبة، والتفكير الإبداعي، والتواصل، والعمل مع الآخرين. يتحمل المعلمون مسؤولية التأكد من أن جميع الأطفال - لكل منهم تحدياته وإمكانياته - يمكنهم التعلم بفعالية، ولديهم تجربة ثرية في المدرسة. وتمتلك أنظمة التعليم الناجحة سياسات لجذب المعلمين، وإعدادهم وتحفيزهم ودعمهم في هذه المهمة الصعبة. لسوء الحظ، على الرغم من النوايا الحسنة، تفشل العديد من الدول في القيام بذلك. غالبًا ما يجلس الطلبة في الفصول الدراسية حيث لا يتعلمون. في نهاية المطاف، لا يرون أي جدوى من البقاء في المدرسة، بعد أن ضيعوا أهم السنوات في تنمية المهارات. وفي غضون ذلك، ستكون الحكومات والمجتمعات قد استنفدت الموارد المالية الشحيحة؛ دون تحقيق نتائج التعلم والتعليم الجيد الذي تحتاجه. يمثل ضياع وقت التدريس تحديًا يواجه العديد من الأنظمة المدرسية: في أمريكا اللاتينية يضيع حوالي 20 في المائة من الوقت التعليمي المحتمل - وهو ما يعادل يومًا أقل من التدريس في الأسبوع – هذه المشاكل أكثر حدة في المجتمعات النامية؛ مما يضخم المساوئ التي تواجه الطلبة في الريف بالفعل. تبرز التحديات بشكل خاص؛ لأن التغيب عن العمل يهدر موارد كبيرة. وتُظهر البيانات من 1300 قرية في الهند أن ما يقرب من 24% من المعلمين تغيبوا أثناء الزيارات غير المعلنة، وذلك يكلف البلاد حوالي 1.5 مليار دولار سنويًّا. سيكون تقليل التغيب في هذه المدارس أكثر فعالية من حيث التكلفة بأكثر من عشرة أضعاف في زيادة وقت الاتصال بين الطالب والمعلم؛ من تعيين معلمين إضافيّين. والتحدي الآخر هو قلة عدد المعلمين ذوي الجودة العالية. في العديد من البلدان لا يعرف المعلمون المواد التي كُلِّفوا بتدريسها. وجدت دراسة حديثة للبنك الدولي شملت سبع دول أفريقية: أن ما يقرب من ربع معلمي المدارس الابتدائية لا يمكنهم طرح أرقام مكونة من رقمين، ولا يستطيع ثلث المعلمين مضاعفة الأرقام المكونة من رقمين. يفتقر المعلمون أيضًا إلى المهارات التربوية لنقل المعرفة بشكل أفضل إلى الطلبة: وجدت الدراسة نفسها أن أقل من 10 في المائة من المعلمين يستخدمون أفضل الممارسات في التدريس، ويصف تقرير المعلمين العظماء: كيفية رفع مستوى تعلم الطلبة في أمريكا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي، كيف أن تغيب المعلمين، وضعف إعدادهم، وانخفاض مستوى المهارات والأجر، وضعف القيادة المدرسية القديرة؛ يحرم الطلبة من التعليم الجيد في المنطقة. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المصدر: World Bank (2021). https://www.worldbank.org/en/topic/teachers

  • مؤشر المعرفة العالمي

    مؤشر المعرفة العالمي هو نتاج مبادرة مشتركة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، أُعلِنَ عنها في قمة المعرفة للعام 2016؛ تأكيدًا على الدور الاستراتيجي للمعرفة، وأهمية توفير أدوات منهجية لقياسها، وحسن إدارتها. ويُعنى مؤشر المعرفة العالمي بقياس المعرفة كمفهوم شامل وثيق الصلة بمختلف أبعاد الحياة الإنسانية المعاصرة، وتكريس ذلك في سياق مقاربة مفاهيمية ومنهجية متناسقة تتميّز بالاستناد إلى رؤية فكرية مبنيّة على أدبيات وتقارير أممية تؤكّد تلازمية المعرفة والتنمية؛ لتتحوّل بمقتضاها المعادلة من منظور التنمية القائمة على الموارد المادية والطبيعية، إلى تنمية ذكية قائمة على الموارد المعرفية، وتصبح المعرفة في إطار ذلك أساسَ تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. و اعتماد المفهوم الواسع للمعرفة، كمضمون مركّب متعدّد الأبعاد، يمكن أن يتجلّى بأشكال مختلفة عبر عدد من القطاعات المتكاملة هي: التعليم قبل الجامعي، التعليم التقني، والتدريب المهني، التعليم العالي، البحث والتطوير والابتكار، تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات، والاقتصاد، بالإضافة إلى البيئات التمكينية. وهذا من شأنه أن يكرّس نظرة نسقيّة في التعامل مع المعرفة؛ تؤدّي إلى مقاربة أكثر عمقًا في معالجة الفجوات المعرفية بين القطاعات وبداخلها. و تكريس التواصل المعرفي مع التجارب السابقة، والمنهج التشاركي الذي تجسّد في تنظيم اجتماعات منتظمة بين أعضاء الفريق المركزي المشرف على بناء المؤشرات القطاعية لمناقشة مختلف الخيارات وضمان اتساقها، إلى جانب عقد لقاءات تشاورية مع خبراء خارجيّين من منظمات إقليمية ودولية في اختصاصات متّصلة مباشرةً بالقطاعات. وهكذا تحوّلت المبادئ الفكرية والمفاهيمية إلى أداة عملية قابلة للتطبيق والتفعيل، ليؤسَّسَ مؤشرُ المعرفة العالمي؛ لربطٍ أكثر موضوعية بين مفهومي المعرفة بتعدد أبعادها، والتنمية الإنسانية المستدامة بمفهومها المعتَمد في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي عبّرت عنه أهداف التنمية المستدامة الـ17 لخطة التنمية المستدامة لعام 2030؛ للمضيّ قدمًا برؤية فكرية أكثر شمولًا عن البحث والتطوير والابتكار، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاقتصاد، والبيئات التمكينية. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المصدر: مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم (2021). https://www.knowledge4all.com/ar/Home

  • تحسين التفاعل الصفي في التعلم الإلكتروني

    الأستاذ الدكتور عبدالله عزام الجراح، أستاذ المناهج والتدريس، كلية التربية، جامعة مؤتة يشكل التفاعل الصفي احد ابرز نقاط القوة في التعليم المباشر، فهو يعكس درجة انغماس الطلبة وتفاعلهم الايجابي مع الموقف التعليمي؛ حيث يستطيع المدرس تحسين مستوى التفاعل الصفي بوسائل وأدوات بسيطة قابلة للملاحظة المباشرة، والتقييم من قبل المدرس والطالب نفسه. وعلى العكس من ذلك تبرز مشكلة التفاعل الصفي كأحدى ابرز المعضلات التي تواجه المدرسين في التعلم الالكتروني عن بعد؛ حيث يضطر المعلم في كثير من الحالات لبذل جهود مضاعفة أثناء الموقف التعليمي، ويكون التفاعل محدودا جدا ومن عدد قليل جدا من الطلبة. إن ضعف تفاعل الطلبة مع المدرس في التعلم عامة، وفي التعلم الالكتروني عن بعد بشكل خاص، يشعر المدرس بالعجز والملل والضجر، ويشعره بضعف قدرته على تحقيق أهدافه، ويشعر الطلبة وأولياء الأمور أيضا بعجز التعلم الالكتروني عن بعد، وقصوره عن تحقيق أهدافه مقارنة بالتعليم المباشر. إن أكثر طرائق عرض المحتوى التعليمي شيوعا بين المدرسين عبر منصات التعلم الالكتروني عن بعد، لا بل وفي التعليم المباشر احيانا تكون من خلال عرض المحتوى بوسائل تقليدية من مثل عروض البور بوينت، وما يشبهها من طرائق، مما يعده البعض مدخلا لما يمكن أن يتسبب في (ضعف مشاركة الطلبة) ولكن المشكلة تبرز بصورة اكبر في التعلم الالكتروني عن بعد، حيث يبدأ المدرس بعرض المحتوى التعليمي دون ان يتلقى اي تغذية راجعة من الطلبة بخصوص سير العملية التعلمية التعليمية، ويخيم على الموقف الصفي الصمت القاتل من معظم الطلبة، وتكاد تتوقف المشاركة الصفية. وحتى في الحالات التي يفتح الطلبة فيها كاميراتهم، فان الطلبة لا يتفاعلوا بشكل كاف ومرض للمدرس. ولا يستطيع المدرس ان يحدد سببا او اسبابا لصمت الطلبة وضعف مشاركتهم، والذي قد يعزى احيانا الى ان الطلبة يفهموا جيدا ما يعرض او انهم قد فقدوا الاتصال بشبكة الانترنت مع انهم قد يكونون يتصفحوا بريدهم الالكتروني او يمارسون بعض الالعاب. وتبرز مشكلة، انه كلما تحدث المدرس أكثر زاد صمت الطلبة ومات التفاعل الصفي. ولزيادة التفاعل الصفي في التعلم الاكتروني عن بعد، فان علينا كأعضاء هيئات تدريسية ان ناخذ بعين الاعتبار ان التعليم المباشر يتيح فرصا للتفاعل والمشاركة للطلبة بصورة اكبر من التعلم الاكتروني؛ حيث يستطيع الطلبة المشاركة والعمل في مجموعات مثلا في الصفوف المباشرة، في حين إن هذا الامر غير ممكن في التعلم الالكتروني، الا اذا توفرت منصة تعليمية تتيح فرصة انشاء غرف صفية اخرى تشبه نظام التعلم بالمجموعات او التعلم التعاوني، فإن الواجب يتجلى بإعطاء كل طالب دورا ليشارك في الموقف التعليمي، مما يعني وقت اضافي يصعب توفيره. وبدلا من ان يكون التفاعل في اكثر من اتجاه يصبح التفاعل محدودا وفي اتجاه واحد في اغلب الاحيان. ان منصات التعلم الاكتروني عن بعد تتوفر فيها ادوات ان احسن المدرس استعمالها فانها تزيد من نسبة وكفاءة تفاعل الطلبة مع الموقف الصفي بشكل جيد. إن فرصة تحسين من تفاعل الطلبة في التعلم الإلكتروني مواتية من خلال إتباع اعضاء هيئات التدريس المقترحات الأتية : اولا: اعداد اسئلة استطلاعية واختبارات قصيرة؛ حيث توفر معظم المنصات التعليمية تطبيقات لاضافة اسئلة استطلاعية او اختبارات قصيرة، وان لم تتوفر مثل هذه التطبيقات فان المدرس يستطيع ان يوفر ذلك من خلال اضافة روابط ينشئها المدرس نفسه. ويمكن استخدام الاسئلة الاستطلاعية والاختبارات القصيرة مدخلا للموقف التعلمي التعليمي ولمعرفة درجة اتقان الطلبة للمهارات والمعارف التي يريد المدرس تدريسها . ثانيا: استخدام صندوق المحادثة؛ حيث يمكن للمدرس ان يوظف صندوق المحادثة كوسيلة مساندة للتعلم مع بعض الطلبة وخاصة ممن يعانون من صعوبات او بطء في التعلم احيانا او حتى مع الطلبة الجيدين ومشاركة اجاباتهم وارائهم وافاكارهم مع بقية الطلبة. ثالثا: الكتابة على السبورة الالكترونية؛ حيث يمكن للمدرس ان يعطي الطلبة فرصة للكتابة على السبورة ورصد الاخطاء او تطوير العمل وغيرها. رابعا: توظيف التسجيل؛ حيث يمكن للمدرس توظيف التسجيل كاداة مهمة لتسجيل نشاطات الطلبة ومشاركاتهم واعادة الاستماع اليها وتحديد نقاط القوة والضعف والعمل على تعديلها وتصويبها. خامسا: الطلبة مصدر مهم للتعلم؛ حيث ينبغي على المدرس ان يفعل من دور الطلبة والافادة من افاكارهم وارائهم وخبراتهم كمصادر للتعلم، وتشجيعهم للعودة الى مصادر اضافية ومن خلال تشجيعهم على زيارة مواقع تعليمية ذات علاقة ومناقشة المحتوى التعلمي المتوفر على هذه المواقع. سادسا: التخطيط للتفاعل الصفي؛ حيث يحتاج المدرس ليخطط لزيادة التفاعل لكل مهمة ونشاط تعليمي؛ كاساتخدام صندوق المحادثة او الغرف الفرعية واعطاء الطلبة فرصة ليديروا ويشاركوا ببعض النشاطات. بالمحصلة، فإن تحسين عملية التعلم الإلكتروني بكافة جوانبه مستمرة ويضاف لها تطويرات متعددة بمرور الوقت وبمزيد من النضج للتجربة ومن ضمن الأبعاد التي تحت التطوير والتحسين تبرز المشاركة والفاعلية لدى الطلبة والتي يؤمل أن تتطور ليصبح الطلبة جزء أصيل من التفاعل الصفي الإلكتروني. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.

  • الثورة الصناعية الرابعة والمستقبل المشرق للبشرية

    برنارد مار نحن على أعتاب الثورة الصناعية الرابعة، أو الصناعة (4.0) إنها مختلفة كليا عن الثورات الصناعية الثلاث التي سبقتها والتي جاءت بطاقة البخار والماء، وخطوط الكهرباء والحوسبة - لأنها ستتحدى أفكارنا حول ما يعنيه أن تكون إنسانًا، تصف الثورة الصناعية الرابعة التغيرات المتسارعة في طريقة عيشنا وعملنا وتواصلنا مع بعضنا البعض وذلك لإعتمادنا الأنظمة الفيزيائية والسيبرانية وإنترنت الأشياء وإنترنت الأنظمة. تطبق الثورة الصانعية الرابعة التقنيات الذكية في المصانع وأماكن العمل، وتعتمد على التفاعل بين الأجهزة المتصلة بشبكات تراقب وتنفذ العمل والانتاج بأكمله وتتخذ القرارات بشكل مستقل، ومن المتوقع أن تؤثر هذه الثورة على جميع التخصصات والصناعات والاقتصادات، وفي بعض جوانبها امتداد لحوسبة الثورة الصناعية الثالثة (الثورة الرقمية)، وذلك نظرًا لسرعة ونطاق وتأثير الأنظمة التقنية نتيجة لتغيرات الثورة الرابعة، إنها حقبة متميزة، حيث تعمل الثورة الصناعية الرابعة على إقتحام كل صناعة تقريبًا في كل بلد وإحداث تغيير هائل وبسرعة غير مسبوقة. يصف البروفيسور كلاوس شواب ، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي ، في كتابه ، الثورة الصناعية الرابعة، الإمكانات الهائلة لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة بالإضافة إلى المخاطر المحتملة، بقوله "التغييرات عميقة جدًا لدرجة أنه، من منظور تاريخ البشرية، لم يكن هناك وقت افضل للوعود الكبيرة و المخاطر المحتملة. ومع ذلك ، ما يقلقني هو أن صانعي القرار غالبًا ما يكونوا عالقين في الخطط التقليدية ( والتفكير النمطي) أو الاستيعاب الشديد للمخاوف الفورية وبالتالي التفكير بشكل استراتيجي لمواجهة قوى الابتكار التي تشكل مستقبلنا ". تطلعات الثورة الصناعية الرابعة في الواقع ، يتمثل أحد أعظم تطلعات الثورة الصناعية الرابعة إمكانية تحسين نوعية الحياة لسكان العالم ورفع مستويات الدخل، فبالنسبة لأولئك في دول العالم المتقدم الذين يتمتعوا بالفعل ببعض مزايا العالم الرقمي بالإضافة إلى المنتجات والخدمات الجديدة التي تم تطويرها للاستفادة من التقنيات، فإننا نقدر الكفاءات والراحة المقدمة مثل حجز رحلة و حجز تذكرة لحضور فلم. لقد أصبحت أماكن العمل والمؤسسات الخاصة بنا "أكثر ذكاءً" وأكثر كفاءة مع بدء الآلات والبشر في العمل معًا، ونستخدم الأجهزة المتصلة لتعزيز سلاسل التوريد والمستودعات، وسوف تساعدنا تقنيات الثورة الصناعية الرابعة على الاستعداد بشكل أفضل للكوارث الطبيعية وربما أيضًا التراجع عن بعض الأضرار التي سببتها الثورات الصناعية السابقة. المخاطر المحتملة للثورة الصناعية الرابعة تحتاج حكومات العالم إلى التخطيط والتنظيم الملائم لقدراتنا الجديدة لضمان أمننا. قد تكون هناك توترات اجتماعية متزايدة نتيجة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي أحدثتها الثورة الصناعية الرابعة والتي يمكن أن تخلق سوق عمل مقسم إلى قطاعات "منخفضة المهارات / منخفضة الأجر" و "مهارات عالية / أجور عالية". عادة ، أول من يتبنى التكنولوجيا هم من يملكون الوسائل المالية لتأمينها، ويمكن لهذه التكنولوجيا أن تؤثر على نجاحهم المستمر مما يزيد الفجوات الاقتصادية. سوف يعفو الزمن عن بعض الوظائف، بالإضافة إلى ذلك ، قد تتزايد التطورات بسرعة كبيرة، لدرجة أنه حتى أولئك الذين لديهم مكانة رفيعة بفعل معرفتهم وإعدادهم وخبرتهم، قد لا يكون لديهم القدرة على مواكبة الآثار المتتالية للتطورات المتسارعة. الإستعداد للثورة الصناعية الرابعة يدعو شواب القادة والمواطنين إلى "تشكيل مستقبل يصلح للجميع من خلال وضع الناس في المقام الأول وتمكينهم، وتذكير أنفسنا باستمرار بأن كل هذه التقنيات الجديدة هي في المقام الأول أدوات صنعها الناس للناس". و يجب أن يكون البشر سباقين في تشكيل هذه التكنولوجيا، وهذا يتطلب تعاونًا عالميًا ورؤية مشتركة لكيفية إعادة تشكيل التكنولوجيا لحياتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفردية.، ويجب أن تستثمر الشركات في بنيتها التحتية التقنية وقدرات تحليل البيانات، ويجب أن تتخذ جميع الشركات خطوة لتصبح مؤسسات ذكية ومتصلة أو أنها ستتخلف قريبًا عن المنافسة. وهنا لا بد تمكين القادة من المهارات اللازمة لإدارة المنظمات من خلال هذه التحولات االمتسارعة. و نحتاج إلى تبني التغيير وإدراك أن وظائفنا اليوم قد تكون مختلفة بشكل كبير في المستقبل غير البعيد، كما يتوجب على أنظمة التعليم والتدريب التكيف لإعداد الأشخاص لديهم مهارات رقمية و مرونة وتفكير نقدي، وهذا ما سيحتاجوا اليه في أمكنة العمل المستقبلية. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. Bernard Marr (2018). Forbes. https://www.forbes.com/sites/bernardmarr/2018/08/13/the-4th-industrial-revolution-is-here-are-you-ready/?sh=5ac0fdc0628b

  • الشباب و الضرورة الوطنية للوسطية والإعتدال

    الدكتوره ريم مشرف العيفان الشباب مستقبل الأوطان وعنوان لكل نهضة وتقدم وهم الأمل في مسيرة العمل والعطاء في عصر تتسابق خلاله الدول للبناء والتطوير والتحديث، وفي الأردن حيث يشكل الشباب غالبية مطلقة على نحو يدعونا لشحذ الهمم في مؤسساتنا الوطنية بكافة انواعها واصنافها لتقديم سبل الرعاية والاهتمام بهذه الفئة العزيزة الغالية. وسعيا لبناء جيل شاب مسلح بالعلم والمعرفة والفكر الوسطي المعتدل فإن الحاجة بالغة وماسة للتركيز في هذا الوقت اكثر من اي وقت مضى بالفكر والوسطية والاعتدال لشبابنا، ذلك الفكر الذي نريده يعبر بناء الازمان والاوقات. إنَّ الفكر الذي نريد من شبابنا أن يتسلحوا به، هو ذلك الفكر الذي يزيد من وعي الفرد لما يحيط به، وبه يزداد إدراكه لوجوده وعلاقته بالكون والحياة، والذي ينقل الإنسان من الظلام والجهل إلى النور والمعرفة، فالإنسان صاحب الفكر الوسطي يطلّ من خلال فكره على عوالم جديدة، فتتسم رؤيته بالشمولية والانصاف والمرونة والوعي، وأكثر قدرة على معرفة ما يجهله، كما أنَّه طريق يسهم في بناء الشخصية المتوازنة (الحسون،2003). إن الفكر الوسطي يقود الشباب إلى الإبداع والإنتاج من خلال بناء القدرات على التفكير الجاد والوصول للحق بدون مبالغة او تعصب، و يثق بقدرته للوصول لأهدافه، والفكر الناضج يولد السلوكيات الحضارية، لذا علينا الإهتمام بالفكر الوسطي لدى الشباب الذي ينشده على الدوام جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاباته الداعية للإهتمام بهذه الفئة وابعادهم عن التطرف وبالتالي الوصول للأمن الفكري والمجتمع الآمن المستقر. ولعل اكثر فئات الشباب حاجة هم الطلبة في المدارس والجامعات وهم محور العملية التعليمية وأساسها، ومهمة تأهيلهم من جميع النواحي الأكاديمية والتربوية والشخصية والنفسية والأخلاقية تقع على عاتق مؤسسات التعليم والتربية والتنشئة لخلق جيل صالح ومؤهل ومنتمٍ لوطنه ودينه وامته والانسانية، ذلك ان التعليم يبدع تنمية شخصية الانسان، تنمية شاملة متكاملة وإعداده للمستقبل، بتحصنه وتمكينه من المعرفة والقيم والاخلاق و تعزيز الاتجاهات الإيجابية عن طريق المناقشة والحوار والتفاعل الإيجابي مع عناصر التربية المختلفة. وإلى جانب التعليم العام، فإن التعليم الجامعي له دور ومساهمة فاعلة في تكوين شخصية الطلبة، من خلال حماية تحصين الشباب من التشدد والغلو وما يترتب عليهما من انحرافات ومشكلات فردية أو اجتماعية، وتعزيز لانتماء لدينهم وأمتهم ووطنهم، ويجعلهم أكثر قدرة على الحفاظ على هوية الأمة وثقافتها وقيمها ومثلها، وأكثر وعياً بمخاطر الفكر الهدام والتكفيري (الجبر، 2002). وبصورة عامة تسهم المؤسسات التعليمية في تعزيز الفكر الوسطي من خلال قيامها بالأدوار المناطة بها من خلال تركيزها على قيم الوسطية والاعتدال وتفهم الأنا قبل الآخر والتأكيد على قاعدة الحوار كأسلوب ومنهج حياة، وترسيخ القيم الأخلاقية وصيانتها على مستوى الفرد والأسرة (تومي، 2011). إن تمكين الشباب من الفكر الوسطي ضرورة وطنية للفرد والمجتمع لضمان أمن المجتمع واستقراره وللسير به في طريق النهضة والتقدم والرخاء والوئام بين مختلف مكوناته وفئاته. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المراجع تومي، عبد القادر (2011)، التعليم الجامعي ودوره في تعزيز مبدأ الوسطية بين الجامعيين.مجلة التربية والأبستيمولوجيا، بوزريعة، الجزائر، الناشر: المدرسة العليا للأساتذة.ع2،35-11. الجبر، عبد الله بن عبد اللطيف (2002)، دور الجامعة بين التثقيف والتوظيف. جامعة قطر: كلية التربية، الدوحة، ع (17(. الحسون، علاء (2003)، تنمية الوعي. ط1، إيران: دار الغدير.

  • المسؤولية المجتمعية وتحدي جائحة كورونا كوفيد 19

    الدكتورة رويده زهير العابد لقد فرضت جائحة كورونا تحديات وتداعيات، كان وجوباً مواجهتها بحس وطني ومسؤولية مشتركة وبما تقتضيه اعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا ورسالة ديننا وما توجبه انسانيتنا تجاه بعضنا البعض وتجاه مجتمعنا، ذلك أن تكاتف الأفراد بتحمل كل منهم مسؤولياته ونتائج أفعاله بالالتزام التام بإجراءات الصحة والسلامة العامة وتقديم يد العون والمساعدة لغيرة وقيامه بالأدوار الاجتماعية المطلوبة منه يحقق النظام والامن والسلام والصحة ويخلص الأفراد من الشعور بالسلبية واللامبالاة ويعم الأمن النفسي والاجتماعي في حياة الجميع، فالفرد المتحمل للمسؤولية يدرك ويقدر النتائج المترتبة على أفعاله و بالتالي تتحقق المصلحة العامة. ويتحقق ذلك من خلال نشر وتعميم مبادئ المسؤولية الاجتماعية وتطبيقها في حياة الأفراد منذ نعومة اضفارهم، ومن خلال تكاتف جهود المؤسسات التربوية والاجتماعية بدءً بالأسرة، ومن ثم رياض الأطفال والمدرسة، والجامعات، ودور العبادة، ووسائل الإعلام التي تقوم بدور محوري في ايامنا هذه بنشرها البرامج التثقيفية التوعوية لمواجهة ظروف وتحديات قاهرة سيطرت بفعل جائحة كورونا كوفيد 19 . إن دور المؤسسات التعليمية في تنمية المسئولية الإجتماعية بالإمكان تحقيقه من خلال التشجيع على التعاون، وإيجاد الفرص الملائمة للتفاعل الاجتماعي، وممارسة الأدوار الاجتماعية، وتكوين الصدقات ، كما تسهم هذه المؤسسات في إكساب الطلبة المعلومات عن مجتمعهم وقيمه وثقافته، الأمر الذي يعدهم لفهم هذا المجتمع، والتعرف على مشكلاته، والمشاركة في وضع واقتراح الحلول لها. كما تسعى المؤسسات التعليمية من خلال الدروس والأنشطة والتوجيه المباشر وغير المباشر إلى تعليم الطلبة كيفية تحمل المسئولية، وان تنمي فيهم الشعور بالمسئولية، فتعودهم على تحمل المسئولية في مواقف الحياة المختلفة من خلال غرس قيم النظام واحترام المواعيد، والنظافة، والاعتماد على النفس، والتعاون مع الآخرين، والعمل مع الجماعة ولصالحها (أبو النور و عبد الفتاح وعبد الفتاح ،2013). ويقف الإسلام موقفا رائدا من المسؤولية الاجتماعية حيث يرى علماء المسلمين ضرورة مراقبة الطفل وتعليمه مبادئ الإسلام المناسبة لفطرته عملاً بالآيات والأحاديث التي وضعت في عنق الأبوين المسؤولية التربوية كقولة تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴿٦﴾ " (سورة التحريم، آية 6) أي أدبوهم حتى يلزموا شريعة الله ، وبذلك تحفظونهم من عذاب الله يوم الحساب . وقوله صلى الله عليه وسلم : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " فالأمير راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وامرأة الرجل راعية على بيت بعلها و ولده وهي مسئولة عنهم ، وروى ابن ماجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم " أي تربيتهم، وهكذا وفق الإسلام بين مبدأ فطرة الطفل الخيرة ومبدأ مسؤولية الأبوين في تربية الطفل فجعل هذه المسؤولية حامية لتلك الفطرة وناهضة بها (نجلاوي،1985). ولإعداد جيل يتحمل المسؤولية تجاه مجتمعه فإن تهيته لذلك واجب وطني يسند إلى مؤسسات التربية والتنشئة ليقوم به خير قيام بتثقيفه وتعليمه بأن المسؤولية المجتمعية تقوم على المعرفة ، معرفة القواعد التي ينبغي السير عليها في السلوك بوجه عام والقواعد الخاصة بكل مهنة ، وتتزايد المسئولية الأخلاقية بتزايد المعرفة . و تقوم على الحرية ، فلا مسئولية ، في عالم خال من الحرية ، ولا مكان للمسئولية كذلك حيث القهر والقوة القاهرة لا توجد مسئولية و بأنها ضرورية ، لان الإنسان لا بد أن يفعل من أجل تحقيق إمكانياته وإلا كان عدما ، مجرد وجوده يقتضي منه الفعل ، وعلى الفعل تترتب المسئولية. و تفترض العقل السليم ، فلا مسئولية على فاقد الإدراك السليم ، والعقل الفاعل . و تفترض وجود سلطة ، أن لم توجد سلطة تضع الضوابط والقواعد لكيفية العمل وحدود المسؤولية. و ثبات الهوية الشخصية ، ذلك أن للإنسان هوية شخصية محددة عند استخدام فعل ما ، وتحمله مسئولية ذلك العمل، فلا يحاسب على أعماله إن كان فاقداً للهوية الشخصية (ناصر،2016) . كما أن للمسئولية المجتمعية مراحلها التي تبدأ بمرحلة ما قبل الفعل وهي مرحلة نداء الواجب للشخص . ومطالبته له بالعمل ، والمسئولية هنا تنظر إلى المستقبل ، فهي مسئولية تكليف ومطالبة ومرحلة الإجابة لهذا النداء وتكون بالإيجاب أو السلب، ومرحلة المحاسبة والتقدير بقيمة هذه الإجابة، وتأتي هذه المرحلة بعد الفعل والمسئولية (ناصر،2016). ويتوجب تفعيل المسؤولية المجتمعية لمواجهة تحديات جائحة كورونا من خلال بناء منظومة متكاملة من قبل مؤسسات الرسمية والأهلية لتطوير المفاهيم المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية اتجاه جائحة كورونا. و تضمين وسائل الإعلام المختلفة برسائل هادفة توجه الأفراد لأهمية وفاعليتهم لمواجهة جائحة كورونا من خلال توجيههم إلى السبل والإجراءات التي تحد من انتشار المرض. و تضمين المناهج التربوية بمختلف المراحل التعليمية سواء بالمدرسة أو الجامعات بمفاهيم وبرامج للمسؤولية المجتمعية وأهميتها في مواجهة الأزمات الوبائية الطارئة . و توعية أفراد المجتمع بأهمية تحمل المسؤولية والتكافل المجتمعي عبر مختلف القنوات والمؤسسات التربوية والمجتمعية. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المصادر والمراجع القران الكريم أبو النور، محمد و عبد الفتاح، آمال و عبد الفتاح، أحمد ،(2013)، التربية المدنية واستراتيجيات تنميتها قضايا وتطبيقات،القاهرة: دار الفكر العربي. ناصر،ابراهيم،(2016)، التربية الأخلاقية، عمان:دار وائل للنشر والتوزيع، (ط). نجلاوي، عبد الرحمن،(1985)، التربية الإسلامية والمشكلات المعاصرة ،(ط2) الرياض: مكتبة أسامة . https://sustainability- excellence.com ال مكتوم، عفراء تم الدخول اليه 4/1/2021 الساعة 9:35مساء.

  • الصمت الزواجي والحلول التربوية

    الدكتورة فهمية محمد أبو سعادة، دكتوراه أصول تربية، الأردن يعاني بعض الأزواج من ضعف التواصل والتفاعل الشخصي والإنساني والاجتماعي مع بعضهم لدرجة الخوف والقلق على ديمومة واستمرارية الحياة الزوجية والأسرية وهو ما يطلق عليه بالصمت الزواجي. إن الأصل في الحياة الزوجية التوافق النفسي الذي يعتبر ركيزة مهمة من ركائز الزواج الناجح والذي يعتمد على الاحترام المتبادل بين الأزواج من خلال حسن المعاملة والحوار الفعال والرقي في التعامل، إلا أن معظم الأزواج والزوجات يشكون من الصمت بعد مضي فترة من زواجهم نتيجة الإنشغال بالأولاد ومشاكل الحياة، وهذا يعود إلى العديد من العوامل والأسباب التي تشغلهم عن التواصل الإنساني في شؤونهم الخاصة والحياتية العامة، ويشار إلى حالة ضعف أو غياب التواصل والتفاعل بين الأزواج بالصمت الزوجي أو الخرس الزوجي، وهو نوع من الصمت الذي ينتاب الحياة الأسرية حيث يتعاملوا مع بعضهم داخل المنزل كغرباء، فلا يجدون أحاديث مشتركة بالرغم أن هذه الفترة تأتي بعد التوافق والانسجام، إلا إن حالتهم الاجتماعية مع من هم خارج المنزل تكون ايجابية، فيتبادلون المجاملات والحديث مع الأشخاص خارج نطاق المنزل، وهذا يشير لوجود تناقض في السلوك داخل وخارج المنزل، ويؤكد الواقع أن الرجال يمارسوا الصمت أكثر من النساء اللواتي تحاولن اقتحام ذلك الصمت لكن دون جدوى ( الجندي، 2015). ويقف خلف هذه الظاهرة غياب الانسجام بين الازواج وضعف الترابط العائلي ( الجندي وأبو زيند، 2017). و نشأة الازواج في بيوت تعاني من الصمت الزوجي وهذا يؤدي لإهمال مشاعر الطرف الآخر وهواياته وتطلعاته، وقد يكون نتيجة اختلاف الثقافة بينهما ( هميسة، 2013). وإختلاف البيئة التي نشأ بها الأزواج الى جانب إختلاف الجنسية والعادات والتقاليد والقيم وطريقة التفكير والنظرة إلى الحياة ( ماضي، 2011). كما تسهم الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي بحالة الصمت الزواجي ومستواها والعلاقة بين الازواج؛ فكلما زادت ساعات مشاهدة القنوات الفضائية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كلما زادت نسبة الصمت الزوجي وبالتالي البرود العاطفي بينهما. وبالإمكان تجاوز هذه الأسباب والعوامل وإعادة بعث الحيوية والتواصل بين الأزواج، من خلال الحوار الفعال الذي يتوجب أن يبدأ حول حياتهم المشتركة وحول طريقة تربية الأبناء، والابتعاد عن الرأي الأحادي وتقبل رأي الأخر، وايجاد الوقت المناسب للحوار، كما يتوجب مناقشة حلول المشاكل بعقلانية بعيداً عن تدخلات الوسط الاجتماعي، إضافة لتقبل كل طرف للآخر بكل صفاته، إذ إن محاولة تغيير الطرف الآخر تعتمد على قناعته نفسه بالتغيير وإلا فلا داعي للمحاولة، ويجب عدم مقارنة الطرف الآخر بأقرانه وطريقة حياتهم فلكل حياة خصوصيتها، بل الإشارة إلى الصفات التي يرغبها كل منهما بالآخر دون المقارنة مع الغير، وبنفس الوقت الإشارة إلى الصفات التي لا يحبها الشخص بالشريك دون المقارنة بالآخرين، ومحاولة اقتحام هالة الصمت بالحديث عن أمور يهتم بها الطرف الآخر، والإشعار بالاهتمام قدر الإمكان سواء بالحديث والحوار، أو بالذهاب إلى المناسبات معاً، أو التشارك مع الأصدقاء، أو تبادل الهدايا. يجب الإشارة هنا لوجود حالات يكون فيه الصمت أسلم من الحوار؛ وهو عندما يحتد خلاف بينهما ويسلك الحوار مسلكا أحادي الرأي، أي لا يقتنع سوى بأفكاره، فيجب الصمت هنا وتأجيل الحوار لوقت آخر مناسب، وقد يكون الصمت مناسب ليزيد من مساحة الاستماع للشخص المنفعل، وقد يكون الصمت وقت الانفعال جزء من الحكمة وهذا لا يعني عدم الخضوع بالحوار بل تأجيل الحوار لوقت مناسب تكون فيه النفوس هادئة. فالصمت هنا يكون مهدئ للألم نتيجة الخلاف القائم ومهدئ للأعصاب حول تلك المشكلة. بالمحصلة فإن الصمت الزواجي يرتبط بأبعاد شخصية ونفسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإنسانية وجميعها يمكن تجاوزها بمحاولة فهم كل طرف للآخر، وتجاوز أوجه الاختلاف وبتعظيم جوانب الإتفاق إحتراما لعلاقة زوجية وإنسانية وأسرية بنيت خلال مرحلة حياتية مبكرة وبأن الصمت خلالها يعجل بموتها وبالتالي فإن بعث الحياة بها مسؤولية مشتركة للزوج والزوجة. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المراجع: - الجندي، نبيل (2015). مقياس جامعة الخليل الرباعي للتوافق الزوجي، الخصائص السيكومترية، مجلة دراساتا لجامعة الاردنية. - الجندي، نبيل وأبو زيند، مها(2017). الصمت الزوجي وعلاقته بالتوافق النفسي لدى عينة من الأزواج في الضفة الغربية، مجلة البلقاء للبحوث والدراسات. 20 (1) : 25-41. - ماضي،جمال(2011). الخلاف الزوجي، ط2، دار التوزيع والنشر، القاهرة. - هميسة، بدر (2013). مرض الخرس الزوجي ( الأسباب – العلاج)

  • المعلم والتحديات المعاصرة

    الدكتورة منى أيوب الواكد يُعد النهوض بأي مجتمع مِن المجتمعات غاية تسعى اليها الأمم والشعوب وانظمتها التربوية من خلال جهود مؤسسية وطنية وتعاون مع هيئات ومنظمات عالمية متخصصة. ويعتبر المعلم الركن الأساس الذي يتوجب ان تتوجه اليه جهود التطوير بكل مؤسسية وعمل تربوي وطني مخلص. إن المعلم الذي نريد والقادر على النهضة من يتحلى بالثقةِ بالنفس والقدرة على التأثيرِ في طلبته، وفي الوقت ذاته متواضع يتّسم بالأخلاقِ الحميدةِ والمتقن لمهاراتِ التواصلِ والقادر على توصيل الأفكارِ وتقريبِ المعلوماتِ، والمتمكن من القيام بدوره بكل مهنية واحتراف والمستخدم لوسائل التدريس واساليبه بمهاره واتقان، والقادر على وضعِ القوانينِ الصفية بمشاركة تلاميذه، والذي يزرع في طلابه الاحترام وتقدير الاختلاف الثقافي والاجتماعي و ذو عقلية منفتحة والمتمكن من ادوات العصر التكنولوجية (الحريري،2017 ). إن وجود هذه السمات والفضائل في المعلم توجب أن يتم اختياره استنادا لأسسِ علمية تربوية تعتمد على تحديدُ الاحتياجاتِ للنظام التربوي من خلال التحديد المسبق لحاجتَه مِن المعلمين، مِن أعدادهم وتخصّصاتهم وخِبْراتِهم وجِنْسِهم وَفْق قاعدة بيانات محددة وبناءً على حاجات سوق العمل، وتكون مسبوقة بتحديد الأهداف ويرافق ذلك مراعاة تامة لمعايير الرغبة الذاتية في ممارسة مِهْنة التعليمِ، ذلك أن على كلَّ معلم ألّا يمارَس هذه المهنَة إِلا عن حبّ وشغف؛ لأنه لا مكان للإبداع فِي العملِ من دون شغف، ذلك إن مهنة التعليم أسمى رسالة يُمكن للمعلم أنِ يقدّمها لأبنائه الطلبة ولمجتمِعه، (بطاح ،2019). إن وضع هذه السمات والأسس لم تمنع من مواجهة المعلم ومهنته للعديد من التحدياتِ واولها تدني مكانةِ المعلم الاجتماعية، فمكانةَ المعلمِ لم تَعُدْ كالسابقِ، فكانت مهنةُ التعليمِ من المِهَنِ التي تحمُلُّ المرتبة الأولى اجتماعيًا، وقد تراجعت الان هذه المكانة لصالح مهن اخرى كالطبِّ والهندسة وغيرهِا، وإذا بحثنا في أسبابِ التدني لهذه المكانه نرجعها إلى المعلمِ نفسهِ في بعض الأحيان، وذلك لعدم قدرته على القيام بالدور الموكل إليه نتيجة لضعف قدراته وامكاناته، وعدم تقديره لذاتهِ ولمهنته ارتفاع تكاليف الحياةِ بشكلٍ عامٍ، ولجوء بعض المعلمين للقيام بأعمال إضافيةٍ كالدروسِ الخصوصيةِ، أو أعمالٍ أخرى ليسَ لها علاقةُ بمهنةِ التعليمِ، أوفي إي مجالٍ أخر، الأمرُ الذي أدّى تراجع مكانة المعلم الاجتماعية. ومن التحديات كذلك، المدة التي يقضيها المعلم قبل التحاقة بالمهنة بعد التخرج من الجامعة، حيثُ ينتظرُ المعلمُ سنوات عديدة، وفي هذه الفترة تحصلُ فجوةٌ وَبُعْدٌ عن مجالِ التعليم، وعندما يمارس مهنة التعليم يشعر بالفجوة بين الموادِ النظرية والواقعِ العملي في المدارس، إضافة إلى الأعباء الكتابية التي جعلت المعلمَ يبذل جُهْدًا كبيرًا في كتابة التقارير وغيرِها والتي تستنزف طاقة المعلمِ وأبعدته عن الهدفِ الأساسي وهو عملية التعليمِ. كما أن إكتظاظ بعض المدارس وعدم وجودِ بيئة مادية مناسبة يشكّل تحديًا كبيرًا، ينعكس على الوقت الذي يمنحه المعلم للطلبة، فيكون نصيب الطالب من الحصة أقل من دقيقة ويصبح هدف المعلم الانتهاء مِن المنهاج دُوْن منح الطلبة فرصة للحوار والنقاش والاستماع للأراء. ومن التحديات كذلك، مظاهر الأَزَمة الأخلاقية المترتبة على الانفتاح في المجتمع والتغير الاجتماعي والتي أدّت إلى عدم احترام المعلم مِن قبل بعض الطلبة وأولياء امورهم، وبسبب الانفجار المعرفي والتكنولوجي الذي جعل بعض الطلبة يشعر بعدم أهمية دور المعلم، وأنه يستطيع الاستغناء عِنَه بالتعليم المبرمج والتعلم عن بعد والذاتي، وربما يعود السبب إلى المعلمِ نفسه عندما يتعامل مع الطلبة دُوْن حدود وَعَدم تَرْك مسافة كافية بينه وبين طلبته تحافظ على هيبته وقيمته بما يضمن تقديره وتوقيره. بالمحصلة مكانة المعلم وتقديره وعلو قيمته اجتماعيا مطلب اساس للنهضة والتقدم وبان التحديات الجمة التي تواجهه بالإمكان تجاوزها بالتربية والتثقيف واتخاذ قرارت تربوية تعيد له احترامه ولمهنة التعليم قيمتها وذلك بالتعاون الوثيق بين الاسرة والمدرسة ومؤسسات اعداد المعلم والجهات المشرفة والمسؤولة عن ميدان التربية والتعليم. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المراجع الحريري،رافدة (2017).الإعدادُ الشامل للمعلمِ المبتدئ في ظلِ الجودةِ الشاملةِ،دارُ المناهجِ للنشرِ والتوزيعِ:عمان،الأردن. بطاح،احمد (2019 ).إدارةُ المواردِ البشريِة في النظامِ التعليمِي،دارُ الشروق للنشر والتوزيع: عمان،الأردن.

  • ما بين التوقعات والتطلعات: نحو منظومة تعليمية معاصرة

    الدكتورة سعاد ملكاوي، أصول تربية، الأردن يُمثّل التعليم ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستقبلية، وترتبط تطلعاته بسياسة الدولة واهتمامها بالمجال التعليمي النوعي، الذي يركّز بالدرجة الأولى على نوعية المعلومات، وطرق التفكير فيها، وسبل التوصل إليها ، ولكل سياسة تعليمية رؤية وأهداف تركّز على الارتقاء ببنية التعليم ليواكب متطلبات العصر من تحفيز الابداع وتغيير نمط التفكير والوصول الى الابتكار، وربط التعليم النظري بالتطبيقي القائم على استخدام التجربة للوصول للمعلومة . إنّ التدريس المعاصر يُعد عملية شاملة ، تتولى تنظيم وموازنة كافة معطيات العملية التربوية، من معلم وتلاميذ ومنهج وبيئة مدرسية، لتحقيق الأهداف التعليمية ، دون تقديم واحدة على الأخرى، تسعى البنية التعليمية المعاصرة إلى البحث عن المعلم المهني والمحترف الذي يوجّه اهتمام وتفكير الطلبة نحوالاكتشاف، من خلال آليات مدروسة، محاولاً اكتشاف قدرات الطلبة التعليمية وخاصة المتميزة منه، مراعياً فروقهم الفردية واستعداداتهم التعلمية، ومركزاً على الطاقة الايجابية التي تحفز مهارات الطلبة نحو العمل المجتمعي والتطوع ، ساعياً للتطوير والمشاركة والمبادرة، ومواكباً لمواصفات التعلم الإلكتروني الحديث، قدوةً لطلابه من خلال سلوكه التربوي والتعليمي الذي يتعامل به. نحن ، نريد حقيقة مناهج تركّز على تربية الفرد وإعداده للحياة، مع الحفاظ على الموروث الحضاري والقيَمي العربي، بعيدة عن الوصف الظاهري ، ناقلةً المفاهيم النظرية إلى التجريب والتطبيق العملي الذي يهيئ الطالب لتقبّل التغيير، والانسجام والتأقلم معه، ومستندة أيضاً إلى التعلم الجمعي من خلال التركيز على قدرات الأفراد المهارية والمعرفية والوجدانية، ناهيك عن تطوير المهارات والخبرات المتعلقة بالتعليم الالكتروني، واستخدام الطرق الحديثة في التدريس مثل المنافسة، والقدرة على الابتكارو الاختيار والمرونة ، لأنّها من أهم مخرجات التعليم العصرية من وجهة نظر التربويين. ونسعى كذلك ، لمناهج تركّزعلى المواطنة الصالحة وتغرسها في نفوس الطلاب وتساعدهم في توسيع أفق تفكيرهم، و تأهلهم للتطوير، وخدمة مجتمعاتهم، وبما أنّ الطالب الآن ، هو محور العملية التعليمية التعلمية الحديثة ، فلا بد من تطوير مهارات التفكير النقدي لديه ، والذي يمكّنه من حل المشكلات والتحليل والتركيب، وربط المادة النظرية بالجانب التطبيقي، ليكون قادراً على مجابهة مشكلات العصر من خلال توجيه تفكيره نحو النقد، ومحباً اكتشاف المعلومة، والبحث عنها، وربطها بظواهر و معلومات مشابهة لها ، وقادراً بنفس الوقت على وضع الأهداف التي يسعى لها من وراء تعلمه وبحثه، ومواكباً لاستخدام النماذج التعلمية الالكترونية التي باتت تشكّل نمط التعلم القادم وخاصة بعد ظهور الجوائح التي تعيق التعلم التقليدي الوجاهي، لنحاول أن نصل في النهاية إلى إيجاد طالب معتز بتاريخ بلاده ومتفهم لحاضره ومستفيد منه في استشراف مستقبل أمته. لقد لجأ العديد من دول العالم إلى اتّباع سياسة التعليم عن بعد ، في طريق أضحى التكامل والتعاون بين الأسرة والمدرسة، أمراً حتمياً ، حيث يعد ولي الأمر شريكاً حقيقياً فيه، من خلال الاطلاع على دليل استخدام المنصات التعليمية، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة لأبنائه المتعلمين، وتوفيرمتطلبات التعليم عن بُعد ، من خلال الدعم النفسي والعاطفي والمادي، والقيام بالدور الإشرافي والتوعوي المباشر أثناء العملية التعليمية، وكذلك التواصل مع المدرسة وتقديم التغذية الراجعة باستمرار ، من خلال التعاون مع المعلمين . وعليه ، وبالاعتماد على تلك التطلعات التربوية التعليمية المتوازنة القابلة للتطبيق ضمن الإمكانيات المتاحة ، نستطيع حقيقة أن نتوقع ونتنبأ بحجم النجاحات التعليمية ومساراتها المستقبلية الناجحة. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.

  • النظام التربوي الأردني وجائحة كورونا: الفرص والتحديات

    الدكتور محمد طه الزيود – وزارة الشباب تعتبر جائحة كورونا واحدة من أهم الأزمات التي واجهت العالم المعاصر، وفرضت على دول العالم اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة الإنتشار السريع لفيروس كورونا المستجد(COVID- 19)، وشملت إجراءات الإغلاق الكامل أو الجزئي وحظر التجول قطاع التعليم، حيث تم إغلاق المدارس والجامعات ورياض الأطفال، واضطرت المؤسسات التعليمية إلى الانتقال من التعليم الوجاهي إلى التعليم عن بعد من خلال البث التلفزيوني والمنصات الإلكترونية والرقمية والتقنيات والبرامج التي توفرها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كبرامج الإتصال المرئي مثل ZOOM و Microsoft Teams وغيرها. وفي هذا السياق أشار تقرير " التعـليم أثناء جائحة كوفيد - 19 وما بعـدها" الصادر عن الأمم المتحدة في آب 2020 إلى أن جائحة كوفيد - 19 أوجدت أكبر انقطاع في نظم التعليم عبر التاريخ، وهو ما تضرر منه نحو (6.1) مليار من طالبي العلم وفي جميع القارات. وأثرت عمليات إغلاق المدارس وغيرها من أماكن التعلم على أكثر من 94% من الطلاب في العالم، وهي نسبة ترتفع لتصل إلى 99 % في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا(الأمم المتحدة، 2020)، فيما أشار تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة –اليونيسف إلى أنه من المحتمل حصول فقدان كبير للتعلم كنتيجة لإغلاق المدارس وخصوصاً لدى الطلاب غير القادرين على الإنخراط بالتعلم عن بعد، والتهديدات المحتملة على صحة الطالب الجسدية والعقلية، إضافة إلى التهديدات المرتبطة بارتفاع أعداد المنقطعين عن الدراسة بسبب الضغط المالي الناشئ عن الجائحة، والتهديدات المرتبطة بجودة التعليم وانخفاض تمويل التعليم بسبب الإنخفاض الكلي في الإنفاق العام واحتمال إعادة تخصيص الموارد من قطاع التعليم إلى الصحة العامة ( منظمة الأمم المتحدة للطفولة –اليونيسف، 2020). وفي الأردن، تأثر قطاع التعليم وبشكل كبير بإنتشار فيروس كورونا المستجد(COVID- 19)، حيث شملت إجراءات الإغلاق المؤسسات التعليمية العامة والخاصة، وتم اللجوء إلى أدوات التعلم والتعليم عن بعد لإستدامة التعليم من خلال منصات التعليم الرقمية مثل " درسك" و" نورسبيسNoor Space"، والمنصات الخاصة ببعض المدارس الخاصة، والبث التلفزيوني من خلال تخصيص قناتين تلفزيونيتين لبث الدروس للمراحل الدراسية كافة،فضلا عن تحويل قناة التلفزيون الرياضية لتصبح قناة تعليمية، إضافة إلى منصة المعلمون(teachers.gov.jo)؛ فيما أطلقت وزارة التربية والتعليم في أيلول الماضي، وبدعٍم من اليونيسف، برنامج "جسور التعلم" وهو برنامج تعليم مدمج مُبتكر لمساعدة مليون طالب على إنعاش تعلمهم وتسريعه بعد الاضطراب الناجم عن جائحة فيروس كورونا . وتشير دراسة أجراها باحثون في البنك الدولي حول الاستعداد للتعلم الرقمي في الأردن بتاريخ 21/5/2020 أشارت إلى أنه في الأردن، يتمتع كثير من الأطفال بإمكانية الوصول، لكن الوصول الشامل لم يتحقق بعد، إذ لا يتستطيع حوالي 16% من الطلبة في الأردن من الوصول إلى الإنترنت، فيما لا يملك حوالي الثلث جهاز كمبيوتر يصلح لاستخدامه في أداء الواجبات المدرسية. وبإمعان النظر بمزيد من التفصيل، يتبين أن هذه الفجوة الرقمية توجد غالباً في الأسر منخفضة الدخل؛ فأقل من 30% من الطلبة الذين ينتمون إلى الفئات الفقيرة من الوضع الاقتصادي لديهم جهاز كمبيوتر لأداء الواجبات المدرسية، وحوالي 50% فقط يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الإنترنت (البنك الدولي، 2020)، وهذا يشير بوضوح إلى تحدٍ هام للنظام التربوي الأردني. لقد شكلت أزمة فيروس كورونا المستجد تحدياً للنظام التربوي الأردني من نواحٍ عديدة، ومن أهمها: محدودية البنية التحتية والبيئة المادية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم العام، والمخاوف المرتبطة بتكافؤ الفرص في التعليم وتحقيقه في ظل استمرار التعلم عن بعد، وخصوصاً لدى الفئات المجتمعية الفقيرة، ومناطق الأرياف وتجمعات اللاجئين، وقدرة الأفراد على توفير أجهزة الحاسوب أو الأجهزة اللوحية أو الهواتف الذكية، وتوفير اتصالٍ دائمٍ بالإنترنت، إضافة إلى عدم مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة. ومن التحديات التي أظهرتها أزمة فيروس كورونا المستجد" عدم وجود ثقافة التعليم عن بعد" وترسيخها ضمن منظومة القيم المجتمعية، و يرتبط بذلك تحدٍ أخر هو الالتزام بأخلاقيات التعليم عن بعد، والذي يستلزم إجراء دراسات متعمقة في هذا الموضوع، وتنمية وترسيخ مفهوم المواطنة الرقمية لدى الأفراد. ومن التحديات الهامة، التنمية المهنية للمعلمين، إذ كشفت الأزمة عن الحاجة إلى برامج تنمية مهنية للمعلمين تكون قادرة على تطوير الكفايات والمهارات للمعلمين، وتقديم الدعم لهم حيث أن قدرات أعضاء هيئات التدريس والتزامهم من أهم عوامل النجاح . لكن أزمة أزمة فيروس كورونا المستجد شكلت أيضاً فرصة هامة للنظام التربوي الأردني لإعادة رسم الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم بما يتوافق مع التهديدات الجديدة من البيئة الخارجية للنظام، وإعادة رسم السياسات، واستغلال الأمكانات التي توفرها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتطوير عملية التعليم والتعلم في المستقبل، بحيث تكون جزءاً من ثقافة العمل في المدارس وطرق العمل وبيئة التعلم. كما وفرت أزمة فيروس كورونا الفرصة لإعادة النظر بسياسة إدارة المخاطر في قطاع التعليم العام، وإدارة الأزمات ليكون النظام التربوي قادراً على مواجهة التحديات والمخاطر في ظل عالم معقد ومتغير بسرعة. وفي هذا السياق تشير دراسة للبنك الدولي إلى أن أزمة جائحة كورونا تشكل فرصة ً لإعادة بناء أنظمة تعليمية أقوى وأكثر إنصافا، وستشكل فرصةً لأطراف العملية التعليمية (أولياء الأمور، والمعلمون، ووسائل الإعلام، والحكومة، وغيرهم ) لتغيير منظورهم وتصوراتهم لأدوراهم في العملية التعليمية، كما تشكل فرصة لفهم أفضل للفجوة الرقمية، والتركيز على أساليب أكثر فعالية وإنصافاً لسد فجوات التعلم لدى الأطفال، واستخدام التكنولوجيا بشكل أكثر فعالية في أنظمة التعلم ُعن بعد؛ وأنظمةالإنذار المبكر لمنع التسرب من التعليم؛ والمناهج التربوية والدراسية للتدريس على المستوى المناسب وبناء المهارات التأسيسية؛ والمساندة المكثفة لأولياء الأمور والمعلمين والطالب(البنك الدولي،2020 ، ب). *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المراجع: الأمم المتحدة،(2020). موجز سياساتي: التعليم أثناء جائحة كوفيد -19 وما بعدها: https://www.un.org/sites/un2.un.org/files/policy_brief_-_education_during_covid-19_and_beyond_arabic.pdf البنك الدولي(2020، أ). جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) والاستعداد للتعلم الرقمي في الأردن، مدونات البنك الدولي: https://blogs.worldbank.org/ar/arabvoices/covid-19-and-digital-learning-preparedness-jordan البنك الدولي(2020، ب). جائحة كورونا: صدمات التعليم والاستجابة على صعيد السياسات ، ملخص تنفيذي: http://pubdocs.worldbank.org/en/179051590756901535/Covid-19-Education-Summary-arab.pdf منظمة الأمم المتحدة للطفولة( اليونيسيف)،(2020). تقرير معرفة عالمية: السلوكيات الجيدة والدروس المستفادة في التعليم عن بعد خلال جائحة كوفيد- 19 : https://www.unicef.org/jordan/media/3106/file/Global%20Knowledge%20Report-Arabic.pdf

bottom of page