يقدِّمُ رؤيةً تربويةً جديدةً لآخرِ المستجداتِ والتطبيقاتِ في مجالاتِ التربيةِ والتَّعليمِ ويسبرُ كلَّ عميق مفيد في الفكر و التنشئة التربوية السَّليمة
نتائج البحث
تم العثور على 151 نتيجة مع بحث فارغ
- ناجح/ راسب بين القبول والرفض: حالة ولاية جورجيا الأمريكية
اليزابيث ريددين شاع تقديم الالتماسات من قبل الطلبة في كليات وجامعات ولاية جورجيا الامريكية لإعتماد سياسة ناجح/ راسب نظرا لظروف المعيشة والعمل المختلفة التي حدت من قدرة الطلبة لمتابعة تحصيلهم في ظل وباء كورونا المستجد. وقد استجابت العديد من الكليات وطبقت سياسات نجاح/ راسب بصورة إلزامية أو اختيارية، لكن نظام جامعة جورجيا قاوم النداءات لهذا الخيار، قائلاً إنه يثق في هيئة التدريس لتصنيف الطلبة بشكل فعال وأن الحفاظ على المعايير الأكاديمية العالية أمر مهم. وتشير سييرا توماس ، طالبة السنة الثانية في جامعة جورجيا ومن التحالف الذي يمثل الطلبة في جامعات ولاية جورجيا البالغ عددها ( 26) مؤسسة تعليمية " لدينا الكثير من الطلبة الذين يكافحوا حاليًا" هناك أكثر من (300,000) طالب وطالبة وقد تم جمع أكثر من ( 2000 ) شهادة للطلبة الذين وصفوا الصعوبات التي يواجهونها في أداء الواجبات الدراسية عن بُعد، وهناك مخاوف عديدة للطلبة في المناطق الريفية لمعاناتهم من ضعف الاتصال بالإنترنت وكون الواقع يشير الى ان ( 1.6 ) مليون من سكان جورجيا يفتقروا إلى اتصالات الإنترنت السريعة - ومن الطلبة الدوليين الذين يستيقظون في منتصف الليل لعرض المحاضرات عن بعد. "لقد سمعنا من آلالأف من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس الذين أنهوا واجباتهم المدرسية في مواقف سيارات مطاعم الوجبات السريعة، والاستيقاظ الساعة ( 3:30 ) صباحًا لحضور المحاضرات أو العودة إلى الأسر التي تعاني من العنف المنزلي أو مشكلات في الصحة العقلية، و سمعنا من الطلبة الذين أجبروا على مخالفة تعليمات السكن بالولاية لإكمال مهامهم بسبب نقص الوصول إلى الإنترنت ". ساعد انتقال العديد من الكليات إلى خيارات ناجح/ راسب في تهدئة قلق الطلبة في الانتقال المفاجش إلى التعلم عن بعد عبر الإنترنت. لكنه أثار أيضًا العديد من الأسئلة التي لا تزال بدون إجابة حول الآثار المترتبة على حسابات المعدلات التراكمية للمنح الدراسية وطلبات الدراسات العليا. وأشار متحدث باسم جامعة جورجيا لا يوجد تغيير في سياسة النظام للحفاظ على تصنيف الحروف و نحن على ثقة من أن طلابنا سيرتقون إلى مستوى التحدي ، وستبذل حكومة الولايات المتحدة كل ما في وسعها لمساعدتهم على القيام بذلك. نحن نثق في أن أعضاء هيئة التدريس لدينا ستقوم بتدريس الطلبة وتقييمهم بشكل فعال. و في أوقات الشدائد ، يجب أن نصل إلى ما هو أعلى وليس أقل، يعد الحفاظ على المعايير الأكاديمية العالية أمرًا بالغ الأهمية لنجاح طلاب الآن وفي المستقبل. ويشير تومسون بأن "هناك طلية يكافحوا ويواجهوا صعوبات كثيرة في الوقت الحالي، و إنهم يرتقوا إلى مستوى تلك التحديات ؛ ويضيف "بالنسبة للبعض منا أن هذا الأمر يمر يومًا بعد يوم ، سواء أكان ذلك رعاية الأقارب أو البقاء على قيد الحياة وسط جائحة عالمية" وان هناك التماس سيقدم إلى مجلس للجهات الرسمية على مستوى الولاية قبل نهاية الشهر يدعو إلى خيار تصنيف الدرجات ناجح/ راسب. قدم طلية القانون في جامعة جورجيا وجامعة ولاية جورجيا التماسات من أجل تطبيق نظام ناجح/ راسب، كون "عيش ظروف الكارثة ونظام تقييم كلية الحقوق يشكل خطرًا شديدًا يتمثل في عدم المساواة"، و بأن استخدام التصنيف بالأحرف فيه مراعاة لظروف بعض الطلبة في مقابل ظلم كبير للطلبة الذين واجهوا تأثير كبير سلبي لجائحة كورونا وابرزها ضعف الوصول إلى الإنترنت ، وفقدان الوظيفة ، وعدم وجود بيئة منزلية امنة توفر دراسة علمية". قال جريج تريفور ، المتحدث باسم جامعة جورجيا ، إن الجامعة تدعم قرار النظام بالحفاظ على نظام الدرجات الحالي لجميع الفصول الدراسية، وبأننا "نحن نثق بأعضاء هيئة التدريس لدينا لتقييم أداء طلابهم ، كما فعلوا دائمًا ، قبل وبعد إغلاقنا المؤقت". وقال: "تركز الجامعة وكلية الحقوق على استمرارية التدريس واستكمال الفصل الدراسي الحالي" ، مضيفًا أن الجامعة خصصت 500 ألف دولار لدعم مبادرات التوظيف والمساعدة في التحضير لامتحانات المحامين. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. ترجمة شؤون تربوية: Elizabeth Redden (2020), Inside Higher Ed. https://www.insidehighered.com/news/2020/04/22/students-petition-university-system-georgia-pass-fail-grading-arguing-it-equity
- الطريق للتفكير الناقد: 10,000 ساعة تدريبية!
جوناثان هابر * منذ ما يقرب من 50 عامًا ، تم التشديد في الولايات المتحدة الامريكية على ضرورة واهمية تخريج طلبة يمتلكوا مهارات في التفكير الناقد، واليوم لم يعد التركيز على الحصول على المعرفة بذاته، كون المحتوى اصبح متاح و يحصل عليه الطلبة بمجرد استخدام سريع للهاتف. ما يجب ان يتم التركيز عليه هو القدرة على فهم المعلومات والتفكير بشأنها على نحو نقدي. وبالمثل ، فإن الديمقراطية الأمريكية اليوم معرضة للخطر ليس بسبب نقص الوصول إلى البيانات والآراء حول أهم قضايا اليوم ، ولكن بالأحرى بسبب عدم قدرتنا على فرز الحقيقي من المزيف. لقد أحرزنا امريكيا بالتأكيد تقدمًا في تعليم التفكير الناقد على مدى العقود الخمسة الماضية. ويمكن العثور على الدورات المخصصة لهذا الموضوع في كتالوجات العديد من الكليات والجامعات ، في حين أن أحدث جيل من المعايير الأكاديمية K-12 لا يركز فقط على المحتوى ولكن أيضًا على المهارات اللازمة للتفكير الناقد حول المحتوى الذي يتم تدريسه باللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والاجتماعيات. على الرغم من هذا التقدم ، يزعم 75 بالمائة من أصحاب العمل أن الطلبة الذين يوظفونهم بعد 12 أو 16 عامًا أو أكثر من التعليم الرسمي يفتقرون إلى القدرة على التفكير الناقد وحل المشكلات - على الرغم من حقيقة أن جميع المعلمين تقريبًا يدعون إعطاء الأولوية لمساعدة الطلبة على تطوير تلك المهارات بالذات . تم تضمين هذه الإحصائيات في Academically Adrift ، كتاب 2011 لريتشارد أروم وجوسيبا روكسا ، والذي تسبب في ضجة عندما أكد المؤلفون أن الطلبة لم يحرزوا أي تقدم في القدرة على التفكير الناقد خلال سنوات دراستهم الجامعية. مع تزايد المخاطر ، يُعزى الكثير منها إلى قلة التفكير الناقد حول الموضوعات الأكثر أهمية ، من الواضح أنه يجب علينا بذل المزيد لضمان أن يصبح طلبة اليوم مفكرين ماهرين في الغد. لحسن الحظ ، نحن في وضع يمكننا من القيام بذلك دون الاضطرار إلى قلب نظام التعليم العالي الحالي. أحد العوائق التي منعتنا من إحراز المزيد من التقدم في تعليم التفكير الناقد على مدى العقود العديدة الماضية هو التصور بأننا ما زلنا لا نفهم المفهوم جيدًا بما يكفي لتحديد كيفية دمج تدريس مهارات التفكير الناقد في المناهج الدراسية. و يُستمد هذا الشلل جزئيًا من المناقشات داخل مجتمع التفكير الناقد حول كيفية تعريف المصطلح. لكن مثل هذه النقاشات، رغم كونها مدروسة وبناءة ، يجب ألا تحجب حقيقة أن هناك إجماعًا واسع النطاق بشأن المهارات التي تشكل التفكير النقدي، بالإضافة إلى البحث الجوهري حول كيفية تدريس هذه المهارات بنجاح. على سبيل المثال ، يتضمن التفكير الناقد التفكير بطريقة منظمة، المصطلح الشائع الاستخدام لوصف هذا النوع من التفكير المنتج والمنظم هو "المنطق" ، لكن المنطق يصف عددًا من أنظمة التفكير بشكل منهجي. مثلما يوجد إجماع كافٍ حول ماهية التفكير الناقد ، لدينا اتفاق كافٍ بشأن أفضل طريقة لتعليم التفكير الناقد، و تظهر الأبحاث أن عناصر التفكير الناقد تحتاج إلى أن يتم تدريسها بشكل صريح ، بدلاً من افتراض أنها تأتي أثناء التدريس عندما يقوم المعلم المفكر بالتعامل مع المواد المعقدة ومع الطلبة. و يعطي جميع أساتذة الكليات تقريبًا الأولوية لتطوير قدرات التفكير الناقد لدى طلابهم ، ولكن للانتقال من الطموح إلى الممارسة، يجب أن يرافق هذه الأولوية الممارسات التي تجعل تعليمات التفكير الناقد صريح في التخصص. على سبيل المثال ، الرياضيات هي موضوع يتم فيه تعريض الطلبة باستمرار لأمثلة على التفكير الاستنتاجي في شكل براهين رياضية. ومع ذلك ، كم عدد أساتذة الرياضيات الذين يستخدمون هذه الفرصة لتعريف الطلبة صراحة بمبادئ الاستدلال الاستنتاجي ، أو مقارنة المنطق الاستنتاجي بالمنطق الاستقرائي (النمط الأساسي للتفكير المستخدم في العلم)؟ وبالمثل ، فإن الأنشطة التي تتضمن القراءة المعلوماتية والكتابة الجدلية توفر فرصًا مثالية لتعريف الطلبة في فصول الكتابة الجامعية بالحجج المنطقية التي يؤدي فيها الدليل (في شكل مقدمات الحجة) إلى استنتاج وكيف يمكن اختبار هذه الحجج للتأكد من صحتها ومن القوة والضعف فيها. كما اتضح ، فإن عدد موضوعات التفكير الناقد التي يحتاج الأساتذة والطلبة إلى فهمها صغير نسبيًا ، مقارنةً بمجموعة المحتوى الأكبر بكثير التي يحتاجها الطلبة لإتقانها في دورة اللغة الإنجليزية أو الرياضيات أو العلوم أو التاريخ. لكي يتطور الطلبة كمفكرين نقديين ، يجب عليهم استخدام هذه المعرفة للعمل من خلال ممارسة مدروسة تركز بشكل خاص على تطوير مهارات التفكير النقدي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الأنشطة والواجبات المصممة بعناية والتي توفر للطلبة فرصًا لممارسة تطبيق مبادئ التفكير الناقد للإجابة على الأسئلة وحل المشكلات الخاصة بمجالات المحتوى الأكاديمي. و يوضح المثال السابق لأستاذ الرياضيات الذي يناقض الاستدلال الاستنتاجي والاستقرائي ويشرح ما يجلبه كل شكل من أشكال التفكير المنطقي إلى التخصصات المختلفة إمكانية نقل مهارات التفكير الناقد بين المجالات الأكاديمية. نظرًا لأن التفكير الناقد قابل للتطبيق عالميًا ، ويمكن لأعضاء هيئة التدريس أيضًا استخدام الأمثلة والتمارين لتوضيح للطلبة كيف يمكنهم تطبيق تقنيات التفكير الناقد على قضايا خارج الفصل ، مثل كيفية اتخاذ قرارات منهجية بشأن الكلية أو العمل. اقترح أحد الباحثين ذوي التفكير الناقد أن أن تصبح مفكرًا نقديًا ماهرًا يتطلب نفس القدر من الممارسة المطلوبة لتصبح رياضيًا أو موسيقيًا ماهرًا: حوالي 10000 ساعة. إذا كان هذا الاقتراح صحيحًا جزئيًا، فإنه يشير إلى مشكلة ، لأنه لا يوجد فصل واحد ، أو حتى سنوات من التعليم ، يمكن أن توفر هذا القدر من الوقت المخصص للتدريب. لهذا السبب لا يجب على الأساتذة فقط تعليم الطلبة مهارات التفكير الناقد ومنحهم الفرص لاستخدامها ، ولكن يجب عليهم أيضًا إلهامهم لمواصلة ممارسة هذه المهارات بأنفسهم عبر المواد الأكاديمية وفي جميع مجالات الحياة. بالنظر إلى أن التفكير هو شيء نقوم به كل ساعة من الاستيقاظ ولا يتطلب مجالات ممارسة أو أدوات أو معدات خاصة ، يمكن للطلبة الملهمين تطبيق مهارات التفكير الناقد التي يتعلمونها في الفصل لتحسين درجاتهم واتخاذ قرارات أفضل في الحياة ، وتعزيز قيمتها و خلق دورة فعالة من الاستخدام المستمر. إن التقنيات التي وصفتها أعلاه - التعليمات الواضحة حول مبادئ وتقنيات التفكير الناقد ، وفرص الممارسة التي تضع هذه التقنيات موضع التنفيذ ، وتشجيع النقل بين المجالات ، وإلهام الطلاب لممارسة التفكير الناقد بأنفسهم - كلها تمثل درجة عالية الاستفادة من ممارسات التفكير الناقد المطبقة على أي مجال. يمكن تطبيق مثل هذه الممارسات على مجالات المحتوى المركزة ، مما يبرز حقيقة أن دمج ممارسات التفكير الناقد في المناهج الدراسية لا يحتاج إلى استبعاد الأنشطة الأخرى التي استخدمها مدرسو الكلية لسنوات. و يمكن للطرق الملموسة لتحسين قدرة الطلبة على التفكير الناقد أن تساعد الكليات والجامعات ، بما في ذلك مدارس الفنون الحرة التي تكافح في عصر يؤكد على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والتخصصات المهنية مثل الأعمال التجارية ، وتحديد مهمتها على أنها المكان الذي يتم فيه تدريس مهارات القرن الحادي والعشرين بشكل صريح. تمارس وتتقن. و يعد التعليم أحد التخصصات الرئيسية حيث يمكن أن يكون للتركيز الجديد على تنمية مهارات التفكير الناقد العملي تأثير مزدوج ، حيث يمكن تعليم الطلاب المسجلين في برامج إعداد المعلمين في المرحلة الجامعية والدراسات العليا باستخدام ممارسات التفكير الناقد عالية التأثير التي يمكنهم إدخالها في الفصل الدراسي عند دخولهم وظائف في مدارس K-12. إن ذلك لا يتطلب تغيير الكليات لتبني كل من الأساليب وثقافة التفكير الناقد إصلاحًا للتعليم أو إلغاء الدورات أو حتى مطالبة الأساتذة بالتضحية بالأساليب التي طوروها واستخدموها بنجاح. إنه ينطوي ببساطة على إضافة أدوات جديدة إلى ترسانتهم لتسمح لهم بإنجاز ما يدعمونه بالفعل بكل إخلاص وهو مساعدة الطلبة على تطوير المهارات اللازمة للتفكير الناقد حول العالم. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. ترجمة شؤون تربوية: Jonathan Haber (2020), Inside Higher Ed. https://www.insidehighered.com/views/2020/03/02/teaching-students-think-critically-opinion
- تطوير التعلم الالكتروني عن بعد
الأستاذ الدكتور عبدالله عزام الجراح، استاذ المناهج والتدريس، كلية التربية، جامعة مؤتة تأثر قطاع التعليم عامة في ظل جائحة كورونا تاثرا كبيرا وبرزت كثير من التطبيقات التي لم تكن تستخدم من قبل ( كانت موجودة بالاسم ولكنها لم تستخدم او استخدمت بصورة محدودة في الواقع) ، وجرب وخبر الجميع هذه المفاهيم والمصطلحات واقعا معاشا في حياتهم اليومية. التعلم الإلكتروني عن بعد او كما يحلو للكثير تسميته البعد عن التعلم، ربما يكون أكثر المفاهيم والمصطلحات تأثرا وحضورا؛ فقد اضطر الكثير من الطلبة والمدرسين وأولياء الأمور الى التعامل المباشر معه كما لم يفعلوا من قبل وعاشوا التجربة بحلوها ومرها. لا يخفى على المختصين من ان التعلم عن بعد في بداياته، قد جاء ليوفر فرصا تعليمية للراغبين بالتعلم ممن لم تسمح ظروفهم بالاتحاق بالتعيلم النظامي، وباعداد قليلة وبرامج وموضوعات محدودة. الا ان التعلم الالكتروني عن بعد اصبح احد اهم الوسائل المعتمدة في التعليم على مستوى العالم اجمع، لا بل اكثرها شيوعا. والأردن ليس استثناء، وهي جزء من هذا العالم، تتاثر بكل ما يجري فيه، فإن من المهم لنا ان نستفيد من هذه التجربة وان نوظفها بالطريقة التي يمكننا من خلالها الافادة الى اقصى الدرجات. التعلم الالكتروني عن بعد في بلادنا عامة، لم يكن معترفا به الى عهد قريب جدا، وتجربة التعلم الالكتروني عن بعد عندنا ايضا لم تكن بالتجربة الناجحة لأسباب كثيرة منها: ان الجامعات والمدارس اضطرت الى التحول القسري اليه من دون رغبة او تخطيط، واستعداد مسبق وباعداد وبرامج كبيرة تفوق قدرة وامكانيات الجامعات والمجتمع. ولعل من الامور التي ينبغي تاكيدها ان التعلم الالكتروني عن بعد ليس بديلا ولا يمكن ان يكون بديلا عن التعليم النظامي المباشر. ومن المقترحات التي يمكن ان تحسن وتطور من تجربة التعلم الالكتروني عن بعد في جامعتنا التحول للتعلم المدمج، والذي يمكن تسميته التعلم الجامع، وفي مجالات وموضوعات محددة ومختارة بعناية. وعدم التوسع كثيرا في عدد المساقات والموضوعات التي ستدرس عن بعد او من خلال التعلم الالكتروني، وتصميم محتوى الكتروني خاص بهذه المواد، يجعل منها محتوى شيقا وتوفير كل التقنيات اللازمة لتنفيذ هذه المواد قبل الشروع بتدريسها عن بعد . كما ينبغي ان يكون عدد الطلبة المسجلين في هذه المواد قليلا لا يتجاوز (30 ) طالبا بحده الاعلى؛ فالجامعات وللأسف فتحت سقف اعداد الطلبة في الشعب فوصل عدد الطلبة في بعضها الى المئات، لان بعض الجامعات ترى انها توفر ماليا من خلال هذه الإجراءات. كما ينبغي ان تكون الامتحانات وخاصة النهائية منها في الحرم الجامعي وان تخضع الامتحانات فيها لكل معايير الموضوعية والمصداقية، واستخدام التقنيات التي تحقق هذه الشروط، كما يتوجب تدريب المدرسين والطلبة على مهارات استخدام المنصات التعليمية وبمستوى يمكنهم فعليا من استخدام كافة الادوات المتوافرة في هذه المنصات. كعمل الاجتماعات المتزامنة ومشاركة المادة التعليمية وعمل الواجبات والاختبارات وتصحيحها الكترونيا ورصد الحضور والغياب الى غيرها من المهارات، والتاكد من مدى معرفة الطالب وكفاءته باستخدام شبكة المعلومات وتوفر خدمة الانترنت وبسرعة اتصال جيدة. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.
- أصول التربية في المجتمع الإسلامي
الأستاذ الدكتور حسن أحمد الحياري، كلية التربية، جامعة اليرموك، الأردن لقد استخدم الإنسان عبر تاريخه المديد، التربية كوسيلة لتحقيق الأهداف المتعددة، التي كان يرى فيها الإنسان، تحقيق سعادته وطموحاته، ولكن هذه الأهداف كانت وما زالت وستبقى متجددة ومتنوعة من عهد إلى آخر، ومن قرن إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، ومع كل الاختلافات في الأهداف بين القرون، والعهود والمجتمعات، إلا أن التربية ما زالت وستبقى الوسيلة الوحيدة، التي يتسنى للإنسان عن طريقها تحقيق ما تشرئب له النفس البشرية من أهداف تربوية عامة. إن المجتمع الذي لا يؤمن إلا بالمعطيات المادية دون الاعتقاد والتسليم بالأمور الميتافيزيقية، تكون التربية لأبناء هذا المجتمع قد أسست على قواعد وأسس تربوية وعلمية، تحقق لهذا المجتمع أهدافه، التي لا تتعدى الجوانب المادية من هذه الحياة وما يهم الإنسان فقط في حياته المادية، بنسبة ما يسعى هذا الإنسان إلى تحقيقها، عن طريق إعداد كافة الجوانب المتصلة بالبرامج التربوية من وسائل متعددة، وإمكانات بشرية ومادية، وبهذا يكون المجتمع قد اتخذ من التربية وسيلة لتحقيق أهدافه في ضوء نظرة أبناء هذا المجتمع للوجود ولحقيقة الحياة الدنيا، وهذا هو النمط التربوي الذي نلاحظه في هذه الأيام في معظم الدول المادية المتقدمة. أما بالنسبة إلى المجتمع، الذي يعتقد أفراده بالنهج التربوي الإسلامي كإطار فكري لهم في الدنيا، فإن نظرة هذا المجتمع للوجود بما فيه الحياة الدنيا، سوف تختلف عن نظرة أبناء المجتمعات الأخرى، التي لا تؤمن بالنهج التربوي الإسلامي، ويكمن سر هذا الاختلاف بما يعكسه النهج التربوي الإسلامي من أفكار، ومعتقدات، وأنماط سلوكية في نفوس أتباعه، لذلك فإن أهداف هذا المجتمع الإسلامي، تكون اشمل واكبر من أهداف المجتمعات الأخرى، لذلك فإن التربية التي يمكن بواسطتها تحقيق أهداف هذا المجتمع، سوف تختلف عن التربية في المجتمعات الأخرى، بمقدار الاختلاف بين أهداف المجتمع المسلم التي تقودنا إلى غايات متصلة بحاضرنا ومستقبلنا في هذه الدنيا، وأهداف أخرى تقودنا إلى غايات وجودنا في هذا الكون، وهي الفوز بجنات النعيم في الآخرة، هذا بجانب الاختلاف الشامخ بين النهج التربوي الإسلامي، المتبع في المجتمع الإسلامي، والأطر الفكرية الأخرى المتبعة في المجتمعات غير الإسلامية، التي يؤثر بشكل قوي على برامج التربية وانعكاساتها الفكرية، والسلوكية، في شتى الميادين الحياتية. يعد الحديث عن التربية في ضوء النهج الإلهي من أصعب المواضيع التي يمكن أن يتولى القيام بها إنسان. لما لهذا الموضوع من جوانب متعددة متداخلة ترافقها مدركات خاطئة استقرت في أذهان الناس عبر القرون الماضية. هذا بجانب الغياب الفعلي والواقعي للإسلام ومبادئه، من ساحة التطبيق السليم لمدة طويلة من الزمن، وما صاحب هذه المدة من بث المفتريات، وتفشى الممارسات المناهضة لمبادئ الإسلام، في شتى ميادين الحياة، تحت ستار الفتاوى الجائرة، لتحقيق أهداف دنيوية في الحصول على هبات أسيادهم والجلوس إلى فتات موائدهم، وتولي مراكز قيادية في مجتمع شعاره المحاباة والمحسوبية، وتحركه قوى المزاج والشهوة والأنانية، على حساب المبادئ الإسلامية الغراء، التي تنادي بتطبيق القوانين في المجتمع المسلم بين الناس في كافة أمورهم الحياتية. مما أدى إلى انتشار منطلقات فكرية ومبادىء ثقافية تجافي بقوة ما تدعو إليه الآيات القرآنية الحكيمة وما بينته السنة النبوية الشريفة، حتى أمسى أفراد المجتمع ومؤسساته يمارسون ثقافة هلامية فوضوية، أدت بهم إلى السقوط في أحابيل الأعداء ومخططاتهم، وهذا ما يجسده بدقة واقع أغلب المجتمعات الإسلامية. مما أدى إلى إنتشار منطلقات فكرية ومبادىء ثقافية تجافي بقوة ما تدعو إليه الآيات القرآنية الحكيمة وما بينته السنة النبوية الشريفة، حتى أمسى أفراد المجتمع ومؤسساته يمارسون ثقافة هلامية فوضوية، أدت بهم إلى السقوط في أحابيل الأعداء ومخططاتهم، وهذا ما يجسده بدقة واقع أغلب المجتمعات الإسلامية. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.
- التعلم عن بعد وقصة نجاح لافتة لتطبيق زووم الإلكتروني
الدكتورة صفاء نواف بني حمدان يحظى التعليم الإلكتروني اليوم باهتمام الناس بشكل كبير، خصوصًا مع ظهور جائحة كورونا وما نتج عنها من إغلاقات في المدارس والقطاعات الأخرى في المملكة الأردنية الهاشمية، شأنها في ذلك شأن باقي دول العالم، والتي تأثر بها قطاع التعليم بشكل كبير بالإضافة إلى القطاعات الحيوية الأخرى. لذلك كان لا بُد من مواصلة التعليم بطرق أخرى لم تكن تستخدم من قبل؛ إذ تم الاعتماد على التعليم عن بُعد الذي يُمكّن الدارس من التحصيل العلمي والاستفادة من العملية التعليمية بكافة جوانبها دون الانتقال إلى موقع الدراسة، ويُمكّن المحاضرين من إيصال المعلومات للمتعلمين ومناقشتها معهم وتوفير قدر من التدريب بحدود معقولة. والتعلم عن بعد إحدى صيغ التعليم التي تتصف بفصل طبيعي جغرافي بين المعلم والمتعلم. وقد شاع إستخدام العديد من المنصات اللإلكترونية والبرمجيات وتصدرها بلا منازع حقيقي برنامج زوم الإلكتروني وهو برنامج شبه مجاني، يتم تحميله من الشبكة العنكبوتية على الأجهزة الخلوية أو الحاسوب، ويُستخدم لتنظيم الاجتماعات واللقاءات وفي التعليم يساعد المعلم، والمحاضرعلي عقد اللقاءات بجودة عالية مع إمكانية مشاركة الملفات مع الحاضرين في اللقاء سواء عن طريق المعلم، أو المتعلم بشرط أن يكون لكل فرد حساب خاص به. وقد ساعَدَ برنامج زوم (zoom) الآلاف من المدارس والمعلمين حول العالم على التحوّل بسرعةٍ إلى التعلّم الافتراضي عن بعد (عن طريق الإنترنت)، ووفّر لهم جميعاً نفس البيئة الإنتاجية بشكلٍ مشابهٍ لإعدادات الفصول الدراسية التقليدية. يأتي هذا البرنامج مجهّزاً مسبقاً بالعديد من ميزات الأمان للتحكّم في الفصول الدراسية عبر الإنترنت، ومنع الاضطراب داخل الصفوف (الافتراضية)، ومساعدة المعلمين على التدريس عن بُعد بشكلٍ فعال. ومن ميزات هذا التطبيق، القدرة على التواصل الصوتي والمرئي عبر الإنترنت؛ إذ يتم من خلال عرض المادة المطلوب تعليمها عبر أي برنامج سواء كان عرض تعليمي عبر ppt، word، فيديو، أو برامج تدريبية أخرى، أو شاشة كالسبورة يتم الشرح والكتابة عليها، أو كتاب مطبوع pdf، مع إمكانية تحديد أي جملة أو نصّ. فضلاً عن إمكانية الدخول للجلسة عبر رابط إنترنت، مع القدرة على كتم صوت المشاركين أثناء الحديث، أو السماح لبعضهم بالحديث، وتسجيل فيديو لما يتم تداوله عبر الجلسة، ثم عرضه عبر أي وسيلة تواصل اجتماعي لحضورها لاحقاً. لقد كان لهذا البرنامج أثر بارز وكبير في إنجاح التعليم عن بُعد وسطر قصة نجاح بارزة ولافته في في زمن استثنائي، إذ تم وما تزال تستخدمه المدارس والجامعات لعمل الفصول الافتراضية وشرح الدروس، ومناقشتها، وعقد الاختبارات البسيطة للطلبة، مع إمكانية الاستماع إلى أسئلتهم واقتراحاتهم؛ وقد أدّى ذلك إلى زيادة مشاركة الطلبة وتفاعلهم مع ما يدرسونه. ولكن لتحقيق ذلك بشكل أفضل ولتلافي الوقوع في الأخطاء؛ لا بد من وضع برامج ودورات فعّالة للتطوير المهني للمعلمين ومديري المدارس والمسؤولين لاستخدام هذا البرنامج وغيره بكفاءة وفاعليّة تمكنهم من تحقيق أهداف التعليم بشكل أفضل. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.
- التعلم باستخدام اليات الترميز الدماغي
المراجع: - مشاعلة ،مجدي،( 2010) ، توظيف ابحاث الدماغ في حفظ القران الكريم ، دار الفكر ،عمان – الاردن . · Brocas,I.,( 2008), Reason, Emotion and Information Processing in the Brain. University of Southern California and CEPR. · Lipovich,L.,( 2012) , Activity Dependent Human Brain Coding –Noncoding Gene Regulatory Network . · London, M. Roth,A &Latham,P.(2010), Sensitivity to perturbations in vivo implies high noise and suggests rate coding in cortex · Martinovic, J. Gruber, T.& Muller,M (2008), Coding of Visual Object Features and Feature Conjunctions in the Human Brain. · Nat, N.,( 2012 ), Emerging roles of non-coding RNAs in brain evolution, development, plasticity and disease · Sanjay ,R.,( 2009), Building to discover Acommon coding model
- الأستاذ الجامعي: علم كالكاتب المسرحي او كالشاعر!
دوج ليدرمان* قراءة في كتاب جيمس لانج (James M. Lang) الصادر حديثا (2020) والذي يحمل عنوان (Why Students Can't Focus and What You Can Do About It) ، أستاذ اللغة الإنجليزية ومدير مركز التميز في التدريس، والذي يبرز مراجعته واستكشافه للأدبيات الأكاديمية حول الانتباه والتشتت، وتوصل إلى استنتاج مفاده أن "العقل البشري" كان و دائمًا "قابلا للتشتت وفقدان الإنتباه"، وأن محاولة القضاء على هذا التشتت ومصادرة هي بالضرورة محاولة خاسرة". يجادل لانج بأن البديل لمنع التشتت هو "تنمية الانتباه" ، الأمر الذي يتطلب من الأساتذة إنشاء "الانتباه" عن قصد كقيمة في الفصل الدراسي ومساعدة الطلبة على تنمية أنواع الاهتمام التي يمكن أن تساعدهم على النجاح أكاديميا والحفاظ عليها وهذا لا يتطلب أي شيء جذري. الفكرة الأساسية التي أريد أن يأخذها الأستاذ الجامعي هي فكرة بسيطة تتمثل بعدم القلق بالمشتتات التي تتداخل وتحدث أثناء التدريس والتعليم في الغرف الصفية وقاعات المحاضرات والتركيز على كيف يمكننا المساعدة في تنمية الانتباه والحفاظ عليه أثناء المحاضرات وفي الفصل الدراسي. الانتباه هو إنجاز ، وليس شيئًا يجب أن نأخذه كأمر مسلم به، نظرًا لأن التعلم يعتمد على الاهتمام ، وهنا يجب أن يكون له مكانا بارزا في الطريقة التي نفكر بها والطريقة التي ندرس ونقدم من خلالها المواد التعليمية والدراسية. إن معظم الأساتذة في الجامعات يعرفوا أو أدركوا أن التعلم لن يحدث في محاضراتهم وموادهم دون حضور تام لإهتمام الطلبة، لذا فقد طوروا مجموعة استراتيجياتهم الخاصة لتنمية الانتباه والحفاظ عليه أثناء تدريسهم. لذلك أحاول أن أقدم لهم رؤية أكثر منهجية لهذا التحدي، ذلك إنك إذا فهمت ما الذي يجعل الناس يجلسوا وينتبهوا، يمكنك أن تصبح أكثر تعمقًا بشأن تنمية الانتباه أثناء تدريسك، ولا أعني فقط الانتباه إلى الأستاذ بل يجب على الأساتذة تجاوز التفكير في الانتباه باعتباره طريقًا ذا اتجاه واحد من الطالب إلى الأستاذ، الانتباه هو هدية يمكننا جميعًا أن نقدمها لبعضنا البعض في قاعات المحاضرات: من أستاذ إلى طالب ومن طالب إلى أستاذ ومن طالب إلى طالب. لذلك على الأستاذ أن يعلم مثل كاتب مسرحي، يعلم مثل شاعر. كون كتاب المسرح يواجهوا تحدي جذب انتباه البشر على مدى فترة طويلة من الزمن. وتناولوا المشكلة من خلال وضع هيكل لتلك التجربة ، في شكل أفعال ومشاهد واستراحات، كونها توفر تنوعًا من حيث تغيرات المشهد والحركة الصاعدة والهابطة ، والشخصيات القادمة والذهاب وما إلى ذلك. إن التدريس مثل الكاتب المسرحي يعني أن تكون واضحًا جدًا بشأن بنية تجربتك في القاعاة التدريسية. فكر في طريقة التدريس الخاصة بك على أنها وحدات، مثل الأفعال أو المشاهد في مسرحية ، وقم ببناء الوحدات النمطية لأي جلسة صفية مع وضع الانتباه والتعلم في الاعتبار. أما بالنسبة للتدريس كالشاعر، فأنا أعتبر ماري أوليفر ملهمة الكتاب، لأنني أعتقد أنها شاعرة الاهتمام الأولى، مثل الكثير من الشعراء ، يوجهنا أوليفر نحو الأشياء والتجارب والروتين اليومي في حياتنا ويطلب منا التراجع ورؤيتها بعيون تتعجب، أعتقد أن المعلمين العظماء يفعلون نفس الشيء. إنها تساعد الطلاب على رؤية الأفكار والنصوص الأساسية ومشكلات تخصصنا كمواقع للغموض والجمال والأهمية. لقد كرست فصلًا واحدًا لوصف الأساتذة الذين يقوموا بإنشاء ما أسميه أنشطة الانتباه المميزة ، وهي تقنيات تربوية إبداعية توقظ الطبة أو تعيد إيقاظهم إلى عجائب محتوى المواد الدراسية الخاصة بهم. لذلك فإن إحدى معلمات تاريخ الفن تميزت عندما التي أرسلت طلبتها إلى متحف الفن المحلي لمشاهدة نفس اللوحة كل أسبوع طوال الفصل الدراسي بأكمله وكتابة مقال قصير جديد عنها بعد كل مشاهدة، ثلاثة عشر مقالاً عن نفس اللوحة! هذا هو الشعر في علم أصول التدريس. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. ترجمة شؤون تربوية: Inside Higher Ed (2020). https://www.insidehighered.com/digital-learning/article/2020/11/17/author-discusses-strategies-overcoming-natural-student
- التعليم الإلكتروني: الفرصة التاريخية لتطوير التعليم الجامعي
الدكتور جمال محمد العريمي ، الأردن يحظى التعليم الجامعي بمكانه كبيرة وإهتمام بالغ بإعتبار أن الجامعات مؤسسات للفكر وبناء الإنسان ومراكز للإبداع والريادة والإبتكار في المجتمعات المعاصرة، و يُقدم التعليم الجامعي تعليماً مُتخصصاً لطلابه في مختلف المجالات يؤهلهم من خلاله لسوق العمل والمساهمة في مختلف ميادين العمل والإنتاج. والتعليم الجامعي المتقدم إهتم بالتقدم التكنولوجي، وبدأنا نسمع عن مصطلحات جديدة مثل المعلم الإلكتروني والمرشد الإفتراضي والمكتبة الإلكترونية، والثقافة الرقمية وغيرها الكثير، ورغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها المجتمع على أثر جائحة كورونا (COVID 19) فإن هدف التعليم الجامعي تجاوز تحصيل المعرفة في حد ذاتها الى اكتساب مهارات التعليم الذاتي والمقدرة على توظيف المعلومات والتقنيات المتطورة في حل المشكلات الحياتية، فأتيح للطلبة التعلم في الصفوف الإفتراضية بدلاً من الصفوف التقليدية وجاءت التربية الرقمية لإدماج الطلبة في العملية التعليمية، وشاع التعلم الإلكتروني الذي ينظر له باعتباره عملية فردية واجتماعية على حد سواء، حيث يتم دعمها بالنقاش والحوار لتُوفر بيئة إلكترونية فعالة يكون فيها المتعلمون قادرون على بناء المعرفة من خلال التواصل ومقدرتهم على الكشف عن هويتهم وشخصيتهم المؤطرة داخل مجتمع التعلم الإستقصائي حتى نصل إلى تعلم إلكتروني ذي جودة عالية. ويتوقع من مؤسسات التعليم العالي أن يكون لها دوراً ريادياً فيما يتعلق بالأخذ بالمزايا والإمكانيات التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهذا يعني ببساطة أن جميع مؤسسات التعليم العالي من جامعات وكليات ومعاهد مطالبة بأن تكيف برامجها، ووسائطها، وطرائق تقويمها بما يتضمن الإفادة المُعمقة من مزايا ثورة المعلومات والاتصالات التي تحيد عوامل الزمان والمكان وتضمن إيصال الخدمة التعليمية بفاعلية. فالتعليم الإلكتروني يستخدم الوسائط الإلكترونية في عملية التعلم والتعليم، بخلاف التعليم التقليدي التي يحدث في حيز محدود، كما يتميز المحتوى العلمي المعروض بواسطة التعليم الإلكتروني بطبيعة ديناميكية مُتجددة بخلاف النصوص الثابتة، وأيضاً يعزز مفهوم التعليم عن بعد، مما يُضفي بعداً جديداً على أساليب التعلم، كما للتعليم الإلكتروني المقدرة على تفريد التعليم ومراعاة الفروق الفردية، وعلى الرغم من التطورات التي حصلت على التعلم الإلكتروني وأنماطه وأساليبه وأدواته، وكونه أحد أركان العملية التعليمية في كل جامعات العالم إلا أنه ما يزال في بداياته في جامعاتنا، ما يحتم علينا دراسة المشكلات والتحديات التي يواجهها طلبتنا في الجامعات وعلى جميع المستويات، وتبني خطط طويلة الأمد مستقبلاً لنتمكن من خلالها حل المشكلات بعد تحديد الأبعاد والأطر الإستراتيجية. فمن الممكن اختصار أهداف التعليم الإلكتروني بأنه يوفر الوقت والجهد والكلفة المالية ويفتح المجال الأوسع للبحث العلمي ويجعل كل شخص منفتح ومطلع على ما يدور حول العالم بسهولة ويسر ومواكبة للتكنولوجيا، وأصبح الأن ضرورة مُلحة وواجب على كل مؤسسة تعليمية أن تفعل التعليم الإلكتروني لتضمن نجاحها واستمراريتها وبقائها في البيئة التنافسية، وتحقيق أهدافها المرجوة، ومن ضمنها مؤسسات التعليم العالي بشرط خلق التوازن وعدم اهمال اللمسة الإنسانية والتواصل البشري، حتى لا نصبح عبارة عن أشخاص انطوائين نتعامل مع أجهزة فقط، وأن يحصل هذا التوازن في البيئة العربية من خلال الدمج بين التعليم الإلكتروني والتعليم الصفي . بالإضافة الى ذلك هناك فرصة لكل شخص بغض النظر عن مكانه ولونه وجنسه، بأن يشارك ويقدم رأيه دون حرج وقلق، سواء كان ذلك صوتياً أو عن طريق التفاعل المباشر الالكتروني، فهذه تُعد إيجابية للأشخاص الذين يعانون من الإرتباك عند الوقوف الشخصي أمام مجموعة من الناس ويتشتتوا من ذلك الموقف، فمن خلال تجربة شخصية بالدورات الألكترونية عن بعد كان هناك من يعطي رأيه وكأنه يتحدث مع نفسه فلا أحد يراه بسبب الغاء تفعيل خاصية اظهار الصورة، وهذه بالنسبة للبعض سبب في خفض التوتر، كما هناك بعض الفيديوهات المسجلة التي تسمح للشخص بأعادتها أكثر من مرة حتى تخرج بصورة لائقة وبدون أخطاء، وهذا ما يسمى بالديموقراطية الإلكترونية والشعور بالمساواة. وعليه فإن الإهتمام بتقدم وتطوير التعليم الجامعي عبارة عن منظومة متكاملة، أحد عناصرها التعليم الإلكتروني المتزامن الذي يحدث بشكل تعاوني بين مجموعة المتعلمين عبر الإنترنت في الوقت نفسه، وغير المتزامن الذي يحدث في أي وقت، وليس بالضرورة في مجموعة ولكن بوجود تغذية راجعة، وخاصة أننا نعيش في عصر التكنولوجيا، فمن المحتم علينا أن نتعامل معه بشكل إيجابي ومفيد، والاستفادة منه بأفضل صورة والسير مع ركب الدول المتقدمة لإتاحة الفرصة أمام الطلبة للوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها حتى نُسَّرع عملية البناء المعلوماتي للتعليم. ومن التجارب الواقعية تجربة الجامعة الأردنية التي مررنا بها في بداية ازمة كورونا وإغلاق الجامعات والمدارس، فطبقنا التعليم الإلكتروني من خلال منصة الجامعة الأردنية، والتطبيقات الذكية ومايكروسوفت تيمز، على الرغم من أن التعليم الإلكتروني لا يقتصر على هذه التطبيقات، بل يتجاوز الأمر ذلك إلى توفر أرضية منظمة ومُمنهجة للتعليم الرقمي، وتوفر المواد التعليمية على شكل ملفات وفيديوهات محملة على المنصات، ويستطيع الطالب الدخول والإستفادة منها مع متابعة من اللجان التكنولوجية لمراقبة الأداء والتحديث على المعلومات والصيانة كلما استدعى الأمر ذلك. فقمنا بالتجربة؛ ومما لا شك فيه أنها اضافة لنا معلومات معرفية عديدة سواء كطلبة أو أساتذة، ورفعت لدينا القدرات المهارية في التعامل مع التكنولوجيا، فكانت تجربة مفيدة وإيجابياتها طغت على سلبياتها، وستكون فاتحة خير للفصول القادمة لتفعيل هذا النوع من التعليم (التعليم الإلكتروني)، فمن خلاله نفعل التكنولوجيا التي أصبحت لغة العصر المتسارع والمتطور، وهي الوسيلة لمواكبة هذا التطور والتقدم والإنفتاح على الأخرين، وتفعيل دور المتعلم بأن يُدرب نفسه أكثر، ويستعد للتعلم الذاتي بأن يكون هو المحور في العملية التعليمية وأن يقع على عاتقه مسؤولية البحث عن المعلومة والإستفادة منها، إضافة الى ضرورة الإهتمام في تطوير البنية التحية التكنولوجية وتوفير الإنترنت ووسائل التواصل ودعم المنصات بمحتوى رقمي قيم وحديث مع وجود تدريب وتأهيل لكل من سيستخدم هذا النوع من التعليم حتى نقلل من العقبات ونعمل على تجاوزها بإذن الله. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.
- صناعة الأمل: التعليم الجامعي في زمن الكورونا
ميس عماد، كلية مجتمع بيما الأمريكية قبل بضع سنوات ، توفى والد أحد طلبتي بسبب مرض مفاجئ وبعد وقت قصير جاء الطالب ليحضر المواد لكني ابلغته إن بإمكانه أخذ إجازة ليكون مع عائلته، وبأني سأعمل معه لاحقًا لمساعدته على اللحاق بالمواد التي قد يفتقدها وبذلك منحته الإذن بالتغيب عن الصف ،وقد أبدى الطالب عدم رغبته بذلك بالقول إن التواجد في حضور المواد يساعده على نسيان مشاكله. لقد بقيت هذه الإجابة في نفسي، ذلك أن حضور المواد الدراسية و التواجد في الفصل الدراسي دائمًا يوفر ملاذًا يمكنني من ضبط كل شيء آخر والانغماس في مجتمع من الباحثين عن المعرفة ولو لبضع ساعات فقط كل أسبوع. اليوم ، تقوم أعداد متزايدة من الكليات والجامعات في جميع أنحاء البلاد - بما في ذلك كلية دارتموث وجامعة رايس وجامعة ستانفورد ، من بين العديد من الجامعات الأخرى - بإلغاء فصولهم الدراسية وجهًا لوجه مؤقتًا للتعامل مع تأثير حالة COVID-19 . و تحولت المحادثات في حرمنا الجامعي ، وكذلك على المنصات المهنية ، إلى وضع خطط الاستمرارية الأكاديمية حيث يجري العمل للتعامل مع تأثير COVID-19. وقد تفحصت المواد التي تنشر خلال هذه الفترة من مراكز التعليم والتعلم المختلفة ومجموعات التكنولوجيا التعليمية فلاحظت أن الموار ركزت بشكل شبه حصري على طرق التكنولوجيا من كيفية تسجيل المحاضرات ، وإنشاء المناقشات ومراقبة الامتحانات وعلى الرغم من اهمية ذلك إلا أنها ليست كافية لمواصلة جهود التدريس والتعلم. إلى جانب الاتصال الإلكتروني ، نحتاج إلى الاتصال عاطفياً - خاصة في أوقات القلق وعدم اليقين وذلك بصفتي عالم أعصاب حيث أعلم أن العواطف هي مفتاح التعلم هذا ما تؤكد عليه الأدبيات الحديثة بأن العاطفة والوجدان غاية في الاهمية للتدريس والتعلم. أنا لا أشكك في قرار أي مؤسسة تعليم عالي بنقل فصولها عبر الإنترنت أو إغلاق حرمها الجامعي. بدلاً من ذلك ، أفكر في كيفية التدريس في أوقات عدم اليقين وكيف يمكننا ضمان استمرار طلابنا في التعلم بشكل أكثر فعالية. وبشكل أكثر تحديدًا ، أفكر في الطلبة الذين ليس لديهم بيئة آمنة في المنزل - الذين كانت قاعات الإقامة والفصول الدراسية ملاذًا لهم ، أو الطلبة الذين وجدوا مجتمعًا داخل الكلية ، أو الطلبة الذين يعتمدون على الكلية في معيشتهم، وبالتفكير في هذه التجربة، توصلت إلى قائمة قصيرة بما كنت أتمنى أن يفعله أساتذة الجامعة لو كنت طالبًا ترك قسرا الجامعة وجلس بالمنزل بفعل كورونا COVID-19 اضعها هنا للفائدة: . أن يرسل عضو هيئة التدريس بريدًا إلكترونيًا لطلبته لتذكيرهم انه هنا لخدمتهم وموجود من أجلهم.وان يخبرهم كيف يقوم بتغيير جداوله الدراسية واعادة ترتيب اموره للتعامل مع الوضع الجديد وأن هذا التغيير جزء من الظرف الاستثنائي الحالي. فكر في فكرة الجدية في العمل والتدريس واستمر في تحدي ودعم طلابك. بصفتنا أعضاء هيئة تدريس، يجب علينا في كثير من الأحيان الموازنة بين الجدية والدعم ، وقد يكون هذا الموقف هو الموقف الذي سيحتاج فيه الطلبة إلى دعم أكثر من الجدية. كرر بعض الدروس التي علمتها في الفصل. خاصة بالنسبة للطلبة الذين فقدوا بيئة الفصل الدراسي ، من المحتمل أن يساعد ذلك في تنشيط ذاكرتهم لكونهم جزءًا من مجتمع وتذكيرهم بأنهم ما زالوا جزءًا من مجتمع الجامعة. استخدم لغة مفعمة بالأمل والتفاؤل ، مثل ، "عندما نعود الى الجامعة..." سيساعد ذلك الطلبة للتطلع إلى العودة إلى الحرم الجامعي. امنح الطلبة فرصة للتواصل والتفاعل مع بعضهم العبض وساعدهم في إنشاء مجموعة دردشة واتس اب بالنسبة لأولئك المهتمين. قد يكون من الصعب أحيانًا على الطالب طلب رقم هاتف زميله في الفصل. لا تتجاهل أزمة كورونا، تحدث عن COVID-19 والخوف، هذه فرصة لتذكير الطلبة بالتفكير في مصادر أخبارهم والحذر من الكم الهائل من المعلومات المضللة. تذكر أن الطلبة قد تركوا وراءهم أكثر من مجرد فصولهم الدراسية والأكاديميين، في الحرم الجامعي توجد مساحات مهمة يلتقي فيها الطلبة ويتحدثوا عن حياتهم غير الأكاديمية (الخاصة والاجتماعية و الرياضة والحفلات والمناسبات القادمة والعروض وما إلى ذلك، ضع في اعتبارك إنشاء اداة للتواصل الاجتماعي لمناقشة ما يحدث في حياتهم ، لا سيما بالنظر إلى التوتر والخوف والتوتر في هذه الأوقات المضطربة. دع طلبتك يعرفوا أنك موجود من أجلهم وأنهم إذا كانوا بحاجة إلى المساعدة يتوصلوا معك، أخبرهم أنك تستطيع الاتصال بمستشارين أو خبراء في الصحة العقلية والنفسية لمساعدتهم إذا احتاجوا إلى التحدث إلى شخص ما. الأهم من ذلك، اسأل كل طالب من طلبتك كيف يمكنك مساعدته. يقول الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي: "خارج نطاق أفكار الظلم والعمل الصحيح، هناك مجال، سألاقيك هناك" وبالمثل، في أوقات عدم اليقين وعدم المعرفة ، يمكننا إنشاء مساحة حيث يمكن لأصوات طلبتنا أن تضيء الطريق الذي نبتكره لهم ولنا. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. ترجمة شؤون تربوية: Mays Imad (2020) Inside Higher Ed. https://www.insidehighered.com/advice/2020/03/17/10-strategies-support-students-and-help-them-learn-during-coronavirus-crisiscrisis
- علامات الطلبة في ظل جائحة كورونا في الجامعات الأمريكية
ليلاه بورك، نظرا للأثر الخطير الذي تركته جائحة كورونا المستجد على الطلبة وتحصيلهم العلمي فقد تم ادخال تعديلات على طبيعة نظام العلامات في العديد من الجامعات والكليات ليكون اكثر مراعاة لاحوال الطلبة الاستثنائية من مثل قرار الناجح/ راسب أو المجتاز/ غير المجتاز واعتمدت هذه التعديلات لتكون في بعضها الزامي وبعضها الاخر اختياري. وجاءت هذه التعديلات للتخفيف من مستوى القلق والتوتر الذي يعيشه الطلبة ويؤثر على مستوى تحصيلهم ولإتاحة الفرصة لهم للقيام بواجباتهم الاخرى المتعلقة بالرعاية الصحية او مواجهة مصادر توتر اخرى من مثل فقدان الوظائف ومتابعة الدراسة عبر الانترنت. ويرتبط بهذه المراعاة للطلبة في نظام العلامات تساؤلات لاعتبارات أكاديمية من مثل كيف سيتم احتساب علامة الناجح في معدل الطلبة عند رغبتهم للالتحاق بالدراسات العليا او في تخصصات الطب وهل هذه العلامة تؤهل الحاصل عليها للجدارة العلمية وكيف سينظر اليه علميا، للأن ليس هناك اجابة دقيقة، لذلك هناك مؤسسات تعليمية قامت بتغيير معايير أو ممارسات القبول الخاصة بها بالتوافق مع مؤسسات تعليم اخرى او اتخذت القرار بشكل منفرد. بالنسبة لكليات الطب والتي غالبًا لديها متطلبات سابقة للتقديم وضعت خيارات محيرة و صعبة امام الطلبة، ففي كليات الطب في جامعتي هارفرد وجورج تاون ، على سبيل المثال ، أعلنت هذه الجامعات بأنه سيعتمد للطلبة في الفصل الثاني 2020 درجة ناجح كشرط أساسي. لكن جورج تاون اعلنت إن الدرجات الاعتيادية اي العلامات ستعطى أفضلية إذا كانت متوفرة واستخدمت جامعة هارفرد لغة مماثلة على موقع القبول الخاص بها ولكنها تراجعت عنها مؤخرا حيث اعتمدت خيار ناجح/ راسب وبشكل الزامي، بينما اتبعت جامعة جورج تاون نظام اختياري من ثلاث فئات للعلامات. وهنا نجد ان طلبة من جامعة ديوك لم يمنحوا خيار ناجح/ راسب وحصلوا على العلامة بالحرف قد يواجهوا فرصة صعبة للقبول في جامعة جورج تاون. ومقابل ذلك نجد ان كلية الطب في جامعة جونز هوبكنز لا تزال تناقش ما إذا كانت ستقبل الدراسة عن بعد كمتطلبات أساسية علما بأنها ترفض ذلك بالسابق، وهذا قد يؤدي بالطلبة الذي ينوون الدراسة في جون هوبكنز الذي درسوا المتطلبات الأساسية عن بعد لدراستها مرة أخرى. و أصدرت الرابطة الأمريكية لشؤون التسجيل الجامعي وموظفي القبول إرشادات للمؤسسات التعليمية حول كيفية تنفيذ وتمييز كشوف العلامات الجديدة في ظل أزمة كورونا حيث اوصت الجمعية بإبقاء الأمور محدودة وعدنم التوسع في نظام الناجح/ راسب إلأ إذا لم تتحقق أهداف التعلم للمادة الدراسية ويجب الإشارة لذلك على كشوف العلامات. واثارت الجمعية العديد من التساؤلات حول الجدارة الأكاديمية والحصول على البعثات والمنح الدراسية للطلبة الذين اختاروا ناجح/ راسب. وبالنسبة لطلبة كليات المجتمع فإن الوضع يعتمد على كل ولاية بشكل منفصل فعلي سبيل المثال قرر نظام كلية مجتمع فرجينيا التحول نحو الدرجات الثنائية ( ناجح/ راسب) في هذا الفصل الدراسي ، مع بقاء الخيار للطلبة طلب الدرجة بالحرف. ويشير جو ديفيليبو ، مدير الشؤون الأكاديمية في لجنة الدولة للتعليم العالي في فرجينيا "هناك مخاوف تتعلق بالعدالة". "نريد أن نتأكد من أن الطلبة الذين يختاروا هذا النظام ان لا يتعرضوا للعقاب عندما يحاولوا الانتقال إلى مؤسسات مدتها أربع سنوات." وأضاف " أعتقد أن القرارات هذه جيدة. لكنها ليست مثالية "لا أحد يعرف حقًا الأمور الصحيحة التي يجب القيام بها في كل جانب من جوانب التعامل مع هذا الوضع الحالي". مقابل ذلك نجد أن كليات المجتمع في كاليفورنيا تسامحت في الموعد النهائي للطلبة لإختيار درجات النجاح / الرسوب، فين حين أن جامعة ولاية كاليفورنيا قررت أن نظام ناجح/ راسب فقط لمتطلبات التعليم العام والمتطلبات الأساسية الرئيسية. وبالنسبة لقبول الطلبة الذين حصلوا على درجات ناجح / راسب في برامج الدراسات العليا فإن عدد قليل من الجامعات أصدرت بيانات بشأن تعليمات القبول إلأ ان اغلب الجامعات اعلنت بأنها ستراعي هذا الجانب من خلال تفاصيل دقيقة تصدر لتعالج ذلك وبأنها لن تعاقب الطلبة لقاء خيارتهم. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. ترجمة شؤؤون تربوية: Lilah Burke (2020) The Asterisk Semester, Inside Higher Ed. https://www.insidehighered.com/news/2020/04/13/how-will-passfail-affect-students-future
- العنف المجتمعي والحلول التربوية
الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود، أستاذ، قسم القيادة التربوية والأصول، كلية العلوم التربوية، الجامعة الأردنية بين فترة وأخرى، يهتز المجتمع الأردني بكلِّ أطيافه بسبب أحداث مؤسفة، تتسم بالعنف والغرابة، وتسيل كلمات مليئة بالكراهية على وسائل التَّواصل الافتراضية، وتظهر جرائم مليئة بالبشاعة واللؤم، تُقطَّع فيها أيدي طفل بريء، ويفصل ابن رأس أمِّه عن جسدها، كلُّ هذا العنف يحتاج وِقفة وقاية تربوية، تبدأ بسرعة مع وقوف الأردن على أعتاب مئويته الثَّانية. ظاهرة العنف التي يشهدها المجتمع الاردني من وقت لآخر تعتبر تحديًا حقيقيًا للأمن والسِّلم المجتمعي، بما تفرضه من خوف وهلع وبما تُثيره من تساؤلات حول حجم الظاهرة ومخاطرها، والجهود التي تُبذل للتَّعامل معها تربويًا واجتماعيًا. ما أن تكاد تتلاشى من الذَّاكرة حادثة عنف مؤلمة حتى تظهر أخرى أو حالات تعيدنا إلى نقطة البدء في الحديث عن الظاهرة، وضرورة اتخاذ اجراءات وقائية تربوية وإصلاحية وعقابية؛ للتعامل معها وحماية أمن المجتمع وضمان استقراره. المجتمع الاردني مجتمع مسالم تحكمُه عادات وتقاليد وترابط في بنيته الاجتماعية على نحو جعله وعلى مدى عقود مجتمع أسري، الا انه وبفعل الانفتاح على المجتمعات والتجارب العالمية، والاستخدام الواسع لوسائل التقنية والتكنولوجيا نجد أنَّ مظاهر العنف وصوره أخذت بالتزايد والتنوع بين العنف الاسري والمجتمعي والموجه نحو المنجزات والمقدَّرات الوطنية، وغيرها من الصور التي أخذت تُهدِّد البنية الاجتماعية وتستوجب اجراءات رسمية وأهلية عاجلة. وشهد الأردن في الفترات القليلة الماضية جرائم عديدة، تجلَّت بمشاجرات عائلية، وتحطيم للمقدرات والمنجزات الوطنية في المستشفيات والمراكز الصحية وحرق لمبانٍ رسمية كبلديات ومراكز صحية وجامعية وتعدٍ عنيف على الموظفين الرَّسميين في المستشفيات والمدارس، وظهور جرائم غاية في البشاعة والغرابة عن البُنية الاجتماعية والقيمية والأخلاقية للمجتمع الاردني من مثل جريمة الفتى صالح في الزرقاء وجريمة الأم في طبربور وغيرها من الجرائم البشعة التي واجهت التنديد والرَّفض على المستويين الرسمي والشعبي. هذه الجرائم تأتي نتيجة لتحولات في البنية الاجتماعية على مدار أكثر من عقدين من الزمن بفعل الزيادة السكانية الكبيرة وارتفاع معدلات البِطالة والفقر، والتوسع الكبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع دور الأسرة في التَّربية والتَّوعية والرِّقابة، إضافة الى ضَعف دور المدرسة والمعلم خاصة في التَّربية والتَّثقيف والتَّحصين وبناء الانسان الواعي؛ لحساب الاهتمام بالتعليم والتزويد بالمعارف والمعلومات والتحصيل الدراسي إلى جانب ضَعف تركيز المناهج الدِّراسية على التربية والسَّلام والتَّسامح وتقبًل الآخر والمعزز لثقافة الحوار والنقد البنَّاء وشبه غياب للتربية القيمية والأخلاقية بشكلها المنظم والمخطط له والذي يتوجب أن يصل بطريقة تربوية سليمة تلامس قلوب وعقول الطلبة في مختلف الأعمار والمراحل الدِّراسية. ونظرًا لهذا الواقع الذي يشهدُ تزايدًا غير مسبوق للعنف المجتمعي بصوره وأشكاله كافة، فإنَّه يتوجب العمل بتشاركية بين مختلف الجهات؛ للتعامل مع هذه الظاهرة ابتداء ثم العمل بالأساليب التربوية؛ للمعالجة والوقاية منها قبل وقوعها. ولعل الخطوة الاولى في المواجهة تتجلى بتغليظ العقوبات على السلوك الشَّاذ من خلال إعادة النَّظر بالتشريعات؛ بحق من يمارس العنف بصوره واشكاله كافة سواء كان عنفًا لفظيًا أم ماديًا تجاه الآخر بغض النظر عن هذا الآخر، سواء كان فردًا أم جماعة ام مقدرات وطنية ويتوجب أن يرافق ذلك سيادة تامة للقانون ورفض قاطع للواسطة التي كانت وما زالت أحد أسباب شيوع العنف المجتمعي، إلى جانب التأهيل النفسي والاجتماعي لممارسي العنف اثناء تنفيذ العقوبات بحقهم. ويجب أن يرافق ذلك تبني سُبلًا تربوية؛ للوقاية من العنف من خلال جهد وطني مؤسسي اكبر، يتبنى ما شاع عالميًا وظهرت نتائجه في مجتمعات الدول المتقدمة وأصبح جزءًا من بنيتها التربوية، وإعداد المعلمين فيها، واصبحت تقوم به الأسرة ومؤسسات التنشئة الاجتماعية والمتمثل بالتربية على السَّلام والتَّسامح والعيش المشترك وتقبل الرأي والرأي الآخر وممارسة القيم الأخلاقية والإنسانية واحترام حقوق الانسان وكرامته واحترام المقدرات والمكتسبات الوطنية المادية والمعنوية وتعزيز ثقافة الحوار وسُبل حل النزاعات بالطرق الحضارية واحترام القيم الأصيلة ونبذ التَّعصب والفرقة والاختلاف واشاعة روح التسامح والتعاون والتضامن والمحبة والترابط بين أبناء المجتمع، كما يتوجب اطلاق برامج وطنية طموحه تتسم بالاستمرار والفاعلية؛ لمعالجة مشكلات الفقر والبِطالة في المناطق التي تعاني من العنف وبذوره، فجميع ذلك سيؤدي الى إعادة اللحمة الاجتماعية للمجتمع الاردني الواحد والذي طالما عُرف بترابطه وتماسكه الاجتماعي. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.
- اضاءات حول الدراسات العليا في الجامعات الأردنية
الأستاذ الدكتور سامح محمد محافظه، الأردن، بعد خبرة زادت عن ثلاثين عاماً في حقل التعليم الجامعي بجميع مراحله البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه، وفي عدة جامعات أردنية وعربية، هل يحق لنا أن نبدي بعض الملاحظات حول مسائل عايشناها أثناء قيامنا بالتدريس الجامعي في كليات التربية المختلفة وخاصة بعدما تعالت العديد من الصيحات في مختلف مؤسسات التعليم العالي من كثرة السرقات العلمية والسطو الأكاديمي عند بعض أعضاء هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا في الجامعات؟ إضافة إلى ذلك، لقد بدأت منذ تسعينات القرن الماضي تطفو على السطح ظاهرة ألقاب الدكتوراه المزيفة والقيام بشراء الشهادات والألقاب العلمية لدرجة أن بعض أعضاء هيئة التدريس أصبحوا مقاولين لكتابة الرسائل والأطاريح الجامعية. وقد نجم عن كل ما ذكر أعلاه وغيره نتائج سلبية، إذ كثرت الشكاوي وإقامة الدعاوي في المحاكم، كما تألفت العديد من لجان التحقيق في هذا المجال. بادىء ذي بدء ينبغي التنوية بأن السطو العلمي لا يقتصر على الطلبة والباحثين المبتدئين، بل يقع فيه كبار الباحثين والعلماء المرموقين. وقد وصف أحد العلماء الباحثين في جامعة جورجيا لصوص السرقات العلمية بأنهم مثل الصراصير في المطبخ، إذ يمكن أن ترى أحد هذه الصراصير أو مجموعة قليلة منها بينما لا يمكنك رؤية المئات من هذه الصراصير المتواجدة خلف الأجهزة الكهربائية الأخرى الموجودة في المطبخ. (Bartlett & Smallwood, 2004). وقبل كل شيء تجدر الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست مقتصرة على الأردن، كما أنها ليست بالجديدة بل هي قديمة تورطت فيها جامعات عريقة في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. وعلى العموم، لا شك أن من يتطرق لهذه المسائل والمواضيع (كالأمانة العلمية والسطو الأكاديمي، والإشراف على الرسائل والأطاريح، والنشر في المجلات الوهمية وغيرها من المسائل، فإنه سيفتح باب جهنم عليه، بل إنه سيحارب بجميع أنواع الأسلحة، وربما سيذهب إلى المحاكم ودوائر الأمن المختلفة. وتأسيساً على ما تقدم، فإنني سألقي الضوء على بعض المسائل التي تمارس داخل حرم الجامعات وحولها وخارجها والتي نلخصها في المسائل الآتية: المسألة الأولى: الأمانة العلمية والإنتحال العلمي (Plagiarism): يُعد الإنتحال العلمي / السرقة العلمية من أكثر الظواهر إنتشاراً في الأوساط الأدبية والعلمية وأكثرها إساءة إلى الأمانة العلمية التي من المفترض توافرها في الباحث العلمي الأكاديمي. ويعرّف عبدالعزيز (2014) الإنتحال العلمي بأنه "استخدام الكاتب أو المؤلف أو الباحث كلمات أو أفكاراً أو رؤى أو تعبيرات شخص آخر دون نسبتها إلى هذا الشخص، أو الإعتراف له بالفضل فيها... والإنتحال العلمي أيضاً هو أن ينسب الشخص إلى نفسه أشياء لا فضل له فيها بغير سند من الواقع... والتعبير عن الأفكار بأنها بنات أفكاره وأنها أصلية". وتقسم السرقات العلمية إلى نوعين: السرقات الكاملة للإنتاج الفكري، وتتمثل في انتحال الإنتاج الفكري كاملاً ونسبته إلى نفسه، والسرقات الجزئية، وتتمثل في أخذ جزء من عمل ما لتكملة عمل آخر. (عايش، 2013). ويمكن أن تنتهك الأمانة العلمية قبل إجراء البحث أو عند تقديم النتائج أو نشرها. ومن أصناف انتهاكات الأمانة العلمية الأصناف الآتية: (جامعة الزقازيق، 2015) 1) الغش، 2) الخداع والتضليل، 3) انتهاك حقوق الملكية الفكرية، 4) تقديم النتائج بصورة انتقائية، 5) تطبيق أساليب إحصائية بشكل خاطيء عن قصد، 6) انتحال نتائج صدرت عن الآخرين، 7) حذف أسماء المؤلفين المساعدين الذين قدموا مساهمة ملموسة في البحث، أو إضافة أسماء أشخاص لم يشاركوا في البحث أو لم يساهموا به بطرق ذات قيمة. أما أسباب السرقات العلمية لدى الطلبة والمدرسين فيمكن أن تعود كما يقول رداد (2017) إلى الأسباب الرئيسية الآتية: 1) الرغبة في انجاز البحوث. 2) الجهل بأخلاقيات البحث العلمي والأمانة العلمية. 3) الجهل بحقوق الملكية الفكرية. 4) غياب العقاب القانوني الرادع عند حدوث السرقات العلمية. 5) كثرة المعلومات المتاحة على شبكات الإنترنت. 6) ضعف اللغة الانجليزية. هذه الأسباب تتعلق بالطلبة والمدرسين، أما الأسباب المتعلقة بالطلبة فهي الأسباب الآتية: (Divlen & Gray, 2007) 1) أسلوب القبول في الجامعة. 2) الفهم الخاطئ للطلبة فيما يتعلق بالسرقة العلمية. 3) ضعف المهارات الأكاديمية. 4) تدني التحصيل العلمي للطلبة. 5) الضغوط الخارجية التي يتعرض لها الطلبة. المسألة الثانية: مكاتب الخدمات الجامعية: كثرت في الآونة الأخيرة الإعلانات عن مكاتب اجراء البحوث على مواقع التواصل الإجتماعي وعلى شبكات الإنترنت المختلفة. وتبين من خلال هذه الإعلانات أن هذه المكاتب على استعداد تام لإنجاز بحوث علمية ودراسات أكاديمية وباللغتين وعلى مستوى الماجستير والدكتوراه لقاء مبالغ مالية محددة. وتدار هذه المكاتب في الغرف الخلفية، أو فيما أطلق عليها الزعبي (2011) "شارع الرسائل" أو "أبحاث بيت الدرج". علماً بأن هذ المكاتب تتركز بشكل أساسي في محيط الجامعات الأردنية، والتي يرخّص لها في الأساس على تقديم خدمات الطباعة والتصوير والتجليد وبيع القرطاسية وما أشبه بذلك، إلا أنها أصبحت تقوم بخدمة بيع الأبحاث العلمية ورسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه لمن يطلبها مقابل مبالغ مادية يحددها المكتب حسب نوع الشهادة المطلوبة وحسب اللغة التي ستكتب فيها، بل إن بعض هذه المكاتب كما يقول الخصاونة (2018) تسهل الحصول على شهادات علمية من جامعات عربية وغير عربية دون عناء السفر أو الذهاب لتلك الجامعات إلا لمرّة واحدة يوم مناقشة الرسالة / الأطروحه وما على الطالب إلا أن يذهب إلى أحد هذه المكاتب المنتشرة في الشوارع الخلفية للجامعات ومواقع أخرى قريبة منها أو على صلة بها، ويسلّم صاحب هذا المكتب عنوان رسالته / أطروحته، ثم يعود بعد فترة ليستلمها جاهزة. هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى، وفيما يتعلق بكتابة الرسائل فإن بعض هذه المكاتب تعرض على الطالب مجموعة من العناوين في مجال تخصصه، ومن ثم يقوم هذا الطالب بعرضها على المشرف المعّين له، وبعد أخذ الموافقة على العنوان / الموضوع يقوم المكتب بكتابة المخطط له أو ما يسمى أل Proposal، وبعد ذلك يتم العمل بكتابة الرسالة من ألفها إلى يائها. المسألة الثالثة: الإشراف على الرسائل والأطاريح الجامعية: وفي هذه المسألة يمكن القول أن كثيراً من المشرفين على الرسائل والأطاريح غير مؤهلين علمياً وغير متخصصين في الموضوع الذي يشرفون عليه، بل إن بعضهم يقوم بالإشراف على أكثر من عشرة رسائل وربما خمس عشرة رسالة وفي عدة جامعات في نفس الوقت بالإضافة إلى قيامه بأعبائه التدريسية التي لا تقل عن تسع ساعات إذا كان برتبة أستاذ، وإثني عشر ساعة إذا كان برتبة دون رتبة الأستاذية. فهل يعقل ذلك؟ وهل هؤلاء المدرسين يقومون بإشراف حقيقي على طلابهم؟ وهل ينظمون لقاءات أسبوعية مع طلبتهم؟ وحتى إن وجدت تلك اللقاءات فستكون متباعدة زمنياً. وإنطلاقاً من ذلك، فإن بعض هؤلاء المشرفين لا يعرفون عن رسائل وأطاريح طلابهم شيئاً منذ قبول مقترح الرسالة وحتى الإنتهاء من كتابتها. وعند الإنتهاء من كتابة الرسالة / الأطروحه يأتي الطالب إلى مشرفه ليحدد له موعداً للمناقشة، ولإختيار أعضاء لجنة المناقشة وفي غالب الأحيان تمر العديد من الرسائل والأطاريح دون مناقشة حقيقية، أي أن الرسالة تقبل عند المناقشة أياً كان مستواها، لأن أعضاء لجنة المناقشة لا يريدون زعل زميلهم المشرف، لأنه سيكون له موقف سلبي عندما يكون عضواً في رسائل وأطاريح طلبتهم، وهنا يأتي وكما يقول التريكي (2017) لعبة المقايضة المصلحية، "أجيز أطروحتك وتجيز أطروحات طلابي" أما إذا عُرف عن أحد أعضاء هيئة التدريس بالتشدد بالمناقشة واتباع شروط البحث وتقاليده وأخلاقياته المتعارف عليها علمياً، فإنه يصبح منبوذاً وغير مرغوب فيه بل ويستثنى من أية مناقشات قادمة. علاوة على ما سبق، وفي إطار الحديث عن اللوبيات الموجودة في الأقسام الأكاديمية لمناقشة الرسائل فحدّث ولا حرج، فكل عضو من أعضاء اللوبيات في القسم يطرح أسماء معارفه واصدقائه لمناقشة رسالة طالبه، والنتيجة بالتأكيد معروفة سلفاً "ناجح مع تعديلات طفيفة" أو "ناجح بعد الأخذ بالملاحظات التي وردت في نسخ أعضاء لجنة المناقشة". ومن يدقق في أسماء أعضاء لجان المناقشات في جامعاتنا سيجد أن أعضاء لجان المناقشات تتكرر أسماؤهم في العديد من الرسائل والأطاريح، وما على المهتم بذلك إلا أن يقرأ على صفحات الفيسبوك يومياً الإعلان من العديد من أعضاء هيئة التدريس وفي مختلف جامعاتنا الأردنية كلمات الشكر والتهاني لزملائه أو " تشرفت بمناقشة رسالة كذا مع الزملاء كذا وكذا" المسألة الرابعة: النشر في المجلات الوهمية: وفي إطار الحديث عن النشر في المجلات العلمية (الورقية والإلكترونية) فيمكن القول أن هناك إنتشاراً واسعاً لمجلات مزيفة لا يهمها إلا المال المدفوع لهم مقابل نشر الأبحاث المرسلة إليهم، إذ يقوم على إدارة هذه المجلات الإلكترونية (الوهمية) أشخاص لا معرفة لهم بأساسيات البحث العلمي ولا بأخلاقياته وأدبياته ومعاييره، وعليه تقوم هذه المجلات الوهمية بنشر البحث في فترة خيالية وقياسية، وربما خلال ساعات أو أيام وطبعاً دون تحكيم علمي، والمهم في ذلك أن يقوم صاحب البحث بإرسال مبلغ محدد مقابل النشر في هذه المجلة. وفي العادة يلجأ بعض طلبة الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) إلى هذه المجلات الوهمية لتحقيق شرط رئيسي من شروط السماح للطالب بالتقدم لمناقشة الرسالة / الأطروحه ألا وهو أن يقوم بنشر بحث من هذه الرسالة قبل السماح له بتحديد موعد لإجراء المناقشة، وبالتالي ما على الطالب إلا البحث – وبمساعدة زملائه الذين سبقوه في هذا المجال – عن هذه المجلات وإرسال بحثه لها، ومن ثم ترسل له المجلة إشعاراً بقبول البحث للنشر في العدد القادم. وفي هذا المجال، فإن ما يقوم به الطالب يمارسه أيضاً بعض أعضاء هيئة التدريس من أجل التقدم للترقية العلمية، والأنكى من ذلك فإن بعض أعضاء هيئة التدريس يشترون أبحاثاً محكمّة جاهزة وباللغتين من هذه المجلات الوهمية التي تمارس عملها من تحت الأرض. وفي هذا المقام يقول مبيضين (2018): "كيف يمكن أن نقتنع بأن مجلة محلية تقبل في شهر واحد مائة بحث للنشر، وكيف ترسل بحوث لمجلة يقال أنها رصينة ويقبل البحث خلال أسبوع، وغالباً ما ينظر في مواعيد الإرسال والقبول من لدّن المقيمين فالبحث المستعجل هو الذي يحظى برعاية ووصايا البؤساء وأعوان اللصوص، فيكون أشبه بوجبة سريعة تصلك عبر الدليفري". وفي الختام نأمل أن نكون قد وفقنا في تسليط الضوء على بعض المسائل التي تؤرق النخبة الأكاديمية من أعضاء هيئة الدريس في جامعاتنا الأردنية والتي يقلقها مسائل مثل: الأمانة العلمية والسطو الأكاديمي، وانتشار مكاتب بيع خدمات البحوث والرسائل الجامعية، ودور النشر الوهمية. وفي الوقت ذاته، يجب أن لا ننكر أو نتجاهل بأن العديد من الزملاء في الجامعات الأردنية يتمتعون بالأمانة العلمية والأخلاق الأكاديمية العالية، والنزاهة والشفافية والكفاءة العلمية، والأهلية للإشراف على الرسائل الجامعية وغيرها، وبالتالي يربأون بأنفسهم عن سلوك الممارسات المذكورة أعلاه. كما أننا وفي نهاية هذه المقالة نوصي بتشكيل مجالس عليا بمسمى "أخلاقيات البحث العلمي"، وتكون على مستوى الجامعة والكليات أيضاً. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. مراجع البحث: المراجع العربية: 1. التريكي، مالك (2017). البحث العلمي عندنا: مضحكات مبكيات، صحيفة القدس العربي الإلكترونية، لندن، بريطانيا. 2. جامعة الزقازيق (2015). دليل أخلاقيات البحث العلمي، كلية التمريض، جامعة الزقازيق، مصر. 3. الخصاونة، أنيس (2018). الإقبال على شراء الشهادات والحصول على الدكتوراه الفخرية، صحيفة عمون الإلكترونية (16 كانون الأول 2018). 4. رداد، أشرف منصور (2017). السرقات العلمية في المكتبات الجامعية: دراسة مسحية لمكتبات الجامعات المصرية، المجلة المصرية لعلوم المعلومات، مج (4)، ع (2). 5. الزعبي، أحمد حسن (2011). أبحاث دكتوراه وماجستير جاهزة للبيع لدى مكاتب خدمات جامعية "لويش الغلبة". جريدة الغد (23 تشرين أول 2011). 6. عايش، حسني (2013). تاريخ الفساد الجامعي في أميركا، صحيفة الرأي الأردنية، عمان، الأردن. 7. عبدالعزيز، سامي (2014). في معنى البلاجياريزم، صحيفة المصري اليوم، القاهرة، مصر. 8. مبيضين، مهند (2018). لصوص الأبحاث وأبحاث الدليفري، صحيفة الدستور، عمان، الأردن. المراجع الأجنبية: 1. Bartlett, Thomas & Smallwood, Scott (2004). Four academic plagiarists you have never heard of: how many more are out there? In the Chronicle of Higher Education. Dec.17.2004 http//chronicle.com/free/v51/i17/17000806.htm.doenlooded 2. Delvin, Marcia & Gray, Kathleen (2007). In their own words: a qualitative study of the reasons Australian University students plagiarize, Higher Education Research & Development, V.26, N.1, PP. 181-198.
- مجتمعات التعلم المهني للمعلمين
الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز المعيقل، المملكة العربية السعودية شكل الانفجار المعرفي والثورة التقنية وتفجر المعلومات وتقدم وسائل التواصل، إلى جانب التنافسية العلمية والاقتصادية في المجتمعات الإنسانية، مع نشوء مجتمع المعرفة - شكل ضغوطاً متزايدة على العملية التعليمية لكي تكون بمخرجاتها قادرة على هذه التنافسية، ليس هذا فحسب بل إن التعقيدات التي تواجهها التربية والتعليم حالياً ومستقبلاً تشير إلى مهمات جديدة للعملية التربوية والتعليمية تتجاوز نقل المعرفة إلى استخدامها وتوليدها ونشرها، نظرا لما لها من مردود اجتماعي واقتصادي وثقافي، وبناءً عليه أصبح بقاء الدول والمجتمعات واستمرارها مرتبطاً ارتباطا وثيقاً بكفاءة وفاعلية أنظمتها التعليمية أكثر من أي وقت مضى، ومن هنا تعالت الأصوات لإصلاح التعليم من خلال تحويل مؤسساته إلى مجتمعات تعلم مهني (القحطاني، 1441هـ) و يشير الرشايدة (2013) إلى تأثر العاملين في المجتمع المدرسي بما تفرضه عليهم تحديات المستقبل، وأكثرهم تأثراً وتأثيراً المعلم، فلم يعد خافياً عن صانعي السياسات التعليمية اليوم تعقد دور المعلم وتعدد أبعاده؛ فالمعلم من أهم مدخلات العملية التربوية ـ إن لم يكن أهمها ـ فهو القادر على تحقيق أهداف التعليم وترجمتها إلى واقع ملموس، وهو الذي يعمل على تنمية القدرات والمهارات عند التلاميذ عن طريق تنظيم العملية التعليمية وضبطها وإدارتها واستخدام تقنيات التعليم ووسائله، ومعرفة حاجات التلاميذ وطرائق تفكيرهم وتعلمهم، وتحديد أهداف التربية في تطوير المجتمع وتقدمه، عن طريق تربية النشء تربية صالحة تتسم بحب الوطن والدفاع عنه والمحافظة على التراث الوطني الإنساني. فدور المعلم في التحدي الجديد ذو أهمية بالغة؛ بل هو الأساس في عملية التعليم؛ ولأجل بناء تعليم قوي لا بد من معلم عصري متطور، ومساير للحديث والجديد في مجال تخصصه، من خلال الدورات التدريبية التي تدعمه، واختبار قدراته، ومدى قدرته في إضافة الجديد للعملية التعليمية (هاشم، 2017م). وتعد مجتمعات التعلم المهنية من أساليب التطوير المهني الحديثة، حيث بدأت بالظهور في الأدب التربوي في العقد الأخير من القرن العشرين، وهي عبارة عن مجموعة من المعلمين تجتمع بانتظام للتعلم وتبادل الأفكار لتحسين التدريس، ونشأت لتلبي تزايد الاهتمام بتشجيع مشاركة المعلمين في التطوير المهني، وتفترض مجتمعات التعلم المهنية أن تعاون الأقران يمكن أن يحوّل ممارسات التدريس إلى طرق ترفع مستوى التحصيل الدراسي للطلبة ( الشراري، 2011). وترتبط مجتمعات التعلم المهنية كما يشير إلى ذلك طعبلي (2014) بنظريات: مشاركة التعلم، حيث يتشارك المعلمون، ويبنون عملهم بنظرية حدوث التعلم في مجتمعات الممارسة، التي تعد حلقة وصل حيوية بين التعلم والممارسة، كما ترتبط بنظريات تعلم الكبار، التي تفترض أن المعلمين الذين يتعلمون بتوجيه ذاتي، في مجتمع تعلم يركز على المشكلة، غالبا ما يجدون قيمة لتعلمهم، ويطبقون معرفتهم الحديثة في فصولهم. ولقد أكدت نتائج دراسة فيسلر (Fisseler،2017) أن مجتمعات التعلم المهنية يمكن أن توفر للمعلمين بيئة مناسبة تشجعهم على تأمل ومناقشة مفاهيم طبيعة العلم، ووجهات نظرهم حولها، وممارسات تدريسها، ومشاركة خبراتهم مع المعلمين الآخرين، كما أن بيئة المدرسة يمكن أن تدعم هذه المجتمعات، وتيسر التفاعل بين المعلمين. ويرى ميرون (Myron ، 2016) أن الدور الأساسي لمديري المدارس في ظل مجتمعات التعلم هو توجيه المنشأة نحو تحقيق أهدافها، وتقع عليهم مسؤولية تجميع واستعمال مواردها لضمان تنفيذ هذه الأهداف، وتقوم الإدارة بدفع العاملين بها نحو تحقيق أغراضها أو أهدفها وتحديد النشاطات التي يقوم الأفراد بإنجازها، لذلك يجب أن تكون الإدارة قريبة من الأهداف التي يتوجب عليها تحقيقها، فالإدارة وضعت لتحقيق الأهداف. وقد أكدت نتائج دراسة الراشد (2011) على أهمية تطبيق مجتمعات التعلم المهنية في التعليم ويرجع ذلك إلى أنها عملية مستمرة يعمل فيها المعلمون بشكل تآزري في دورات متكررة من التقصي الجماعي والبحث الإجرائي من أجل تحقيق نتائج أفضل للطلاب الذين يخدمونها، وتعمل المجتمعات المهنية التعليمية طبقا لافتراض مفاده أن مفتاح تحسين تعلم الطلاب هو التعلم المستمر المدمج في الوظيفة بالنسبة للمربين، وكذلك محور مكونات المجتمع المهني المتمثلة في التركيز على التعلم، وثقافة التآزر مع التركيز على التعلم للجميع. كما أكدت نتائج دراسة عطية (2015) أن مجتمعات التعلم المهنية في المدارس تعمل على التقصي الجماعي لأفضل الممارسات والواقع الحالي، والتوجه نحو العمل لتحويل الطموحات إلى فعل والرؤى إلى واقع ملموس، إضافة إلى بناء مفردات مشتركة عن المجتمع المهني التعليمي ومتى تكوّن المدرسة مجتمعها المهني. واهتمت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية (1437هـ) بتطبيق مجتمعات التعلم المهنية، وتوجهت في ذلك إلى إصدار برامج مميزة ومنها البرنامج الوطني لتطوير المدارس بمشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم العام بالمنطقة الشرقية، لكي تكون المدارس ملائمة لمتطلبات الحياة في القرن الحادي والعشرين، وقادرة على إعداد النشء والشباب لمستقبل مشرق ومتميز؛ حيث يعمل هذا البرنامج على مساعدة المدارس للقيام بدورها في تزويد الأجيال بجميع المعارف والمهارات وإكسابهم الاتجاهات الإيجابية بكل مهنية واحترافية. وتتسم مجتمعات التعلم المهنية بتوافر وتشجيع مستوى عال من التعليم والنمو المتزايد في قوى العمل التي تملك المعرفة وتحقق سرعة الابتكار والتجديد والتطوير، كما تتسم بالاحتفاظ بأشكال المعرفة المختلفة في بنوك للمعلومات وإمكانية إعادة صياغتها وتشكيلها أو تحويلها إلى خطط تنظيمية معقدة، بالإضافة إلى استغلال مراكز البحوث الموجودة في المجتمع بحيث تكون قادرة على إنتاج المعرفة على نطاق واسع وبشكل متكامل يحقق الاستفادة الشاملة من الخبرات المتراكمة بالمجتمع (سبيتان، 2012) وبهذا تبرز أهمية مجتمعات التعلم المهنية للمعلمين والمعلمات ودورها في التقصي الجماعي لأفضل الممارسات نحو العمل المهني التعليمي و متى تكوّن المدرسة مجتمعها المهني. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.
- الألعاب الإلكترونية والسلوك العدواني في ظل الإنفجار المعرفي والتطور التكنولوجي السريع
الشريفة الدكتورة إيمان جاسم، الأردن أصبح لدينا أدوات سُخرت لتسهيل الحياة ولتقريب البعيد ولاكتساب المعارف بأبسط الطرق دون جهد أو وقت، كالإنترنت وما يحويه من تطبيقات تدعى" وسائل التواصل الاجتماعي"، والتي هدفت جميعها للتواصل مع العالم وتقريب البعيد وتبادل المعلومات والثقافات والأفكار بين جميع المجتمعات والفئات دون تمييز، ومع أن الهدف العام هو التواصل إلا أن بعض هذه التطبيقات تسهم وبشكل كبير جداً في نشر السلوكات العدوانية، ومن هذه التطبيقات الألعاب الإلكترونية أو ألعاب الفيديو المختصة في نشر العنف أكثر من التواصل مع الآخرين، فعلى الرغم من أنها تساعد في التواصل إلا أن هذا التواصل يؤثر سلباً على الأبناء وخصوصاً الأطفال والفتية. ومع التطور السريع لهذه الألعاب أصبح على المطورين تقديم أفكار وأساليب جديدة لتجذب أكبر عدد من المستخدمين، فتجد هذه الألعاب مطورة بشكل كبير وتدعم الوسائط المتطورة فتكون الجودة عالية جداً والمؤثرات فيها مطورة بصورة كبيرة، لتجعل المستخدم يسعى ليس فقط للتسلية إنما السعي وراء الألقاب والجوائز النقدية في دوريات خاصة بهذه الألعاب، مما يساعد على إدمان هذه الألعاب، وهذا يتطلب من مطوري الألعاب فهم سلوك اللاعبين وذلك لتحسين الألعاب باستمرار وضمان التزام اللاعبين في هذه الألعاب (Daud, 2018). فصممت هذه الألعاب بصورة تأسر قلوب الشبان والأطفال وتجعلهم يقضون ساعات في اللعب دون كلل، مما ساهم وبشكل كبير في اكساب المستخدم السلوكات العنيفة كالعصبية والتخريب وعدم اتباع القوانين، وسلب حقوق الآخرين وإيذائهم، إضافة إلى العزلة الاجتماعية، ويختلف أثر هذه الألعاب على المستخدمين باختلاف المتغيرات الشخصية للمستخدم، كالعمر مثلاً، فالأثر على الأطفال يظهر بشكل أسرع من الفتيان لأن الأطفال يحاكون ما يلاحظون من سلوكيات فيعملون على تقليدها، وللفترة الزمنية التي يقضيها المستخدم في اللعب بهذه الالعاب العنيفة دور في مدى تأثره فيها فكلما زادت ساعات اللعب كلما ارتفع نسبة الأثر واكتساب السلوك العدواني بصورة أكبر(حسن، 2018). وتشير الدراسات أن الرقابة الوالدية لها دور كبير في الحد من انتشار السلوك العدواني عند الأبناء، وذلك من خلال تنظيم وقت الأبناء ومتابعة ما يستخدمه الأبناء من تطبيقات على الهواتف الذكية والعمل على تجنب هذه التطبيقات التي تنشر السلوكات العدوانية والتي لا تقتصر على العنف الجسدي وإنما العنف اللفظي أيضًا، فتسهم هذه التطبيقات في نشر الكلمات البذيئة واستخدامها بشكل مستمر، هذا عدا عن أثر هذه الألعاب على تدني الدرجات في المقررات الدراسية، خصوصاً في هذه المرحلة التي نعيشها والتي يجتاحها انتشار فيروس "كورونا" وتبعات هذه الجائحة كالتعلم عن بعد، مما أثر في عدم التزام الطلبة في مدارسهم، وزيادة استخدام الهواتف الذكية. مما ساعد على زيادة ساعات لعب الأبناء في الألعاب الإلكترونية وعدم قدرة بعض أولياء الأمور السيطرة على هذا الوضع.ولكن لا بد للأسرة أن تبذل قصارى جهدها في المحافظة على الأبناء وتربيتهم وبالتالي لا بد من تنظيم الوقت وعدم السماح للأبناء باستخدام هذه الألعاب، وتشجيعهم على الالتزام في ساعات الدراسة وساعات اللعب المخصصة لهم واستخدام الألعاب الجماعية أو الفردية التي تنمي الذكاء لديهم أو تنمي القدرات والمهارات الأخرى. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المراجع: حسن، يوسف (2018). دور المحتوى العنيف لألعاب الفيديو في السلوك المضاد للمجتمع والتحصيل الدراسي للمراهقين في المدرسة، مجلة الإرشاد النفسي، 53، 197-217 Daud, M. (2018). More Than Just Kills: Meta-clustering Player Behaviors and Playng Styles in PLAYER UNKNOWN'S BATTLEGROUNDS (PUBG), Unpublished Ma. Thesis, Tilburg University.
- امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردني : الواقع والمأمول
أ. مها الخطيب، مديرة مدارس الحكمة الخاصة، الأردن. لا زالت الأردن في مصاف الدول التي تعتمد امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة المعيار الوحيد للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، ولقد شهدنا تغييرات كثيرة على آلية عقد هذا الامتحان في السنوات الأخيرة، فمن نظام السنة الواحدة إلى نظام الفصلين إلى نظام الأربعة فصول (الحزم) ثم العودة إلى نظام السنة الواحدة مرة أخرى، والسبب في ذلك أنه لا توجد سياسة تربوية ثابتة لتطبيق هذا الامتحان فمع تغير كل وزير للتربية والتعليم نشهد قرارات جديدة وآلية جديدة تختلف عن سابقتها باختلاف الوزير. ومع كثرة تغير الوزارات تتغير القرارات والنتيجة توتر لكل من الطلبة والمعلمين وإدارات المدارس الثانوية. لقد تم عقد هذا الامتحان في السنوات الماضية بما يتناسب مع أساليب التدريس القائمة على المحاضرة والتلقين، ولم يقس -أبدًا- مهارات الطالب وميوله واتجاهاته، حيث يتم عادة تكييف كل جهود المدرسة ومعلميها لتمرير الطلبة عبر الامتحان، فلا حوار ولا بحث، ولا نقد، ولا إبداع، والمعدل الذي يحصل عليه الطالب هو معيار تفوقه، فالطالب الذي يحظى بمعدل عالٍ يُنظر إليه على أنه متفوق على أقرانه وشديد الذكاء، ومَنْ يحصل على معدل أدنى فيعد من الطلاب الأقل ذكاءً، وهذا غير صحيح بمفهوم التربية الحديثة؛ فكل فرد يتمتع بنوع من الذكاء تبعاً لنظرية الذكاءات المتعددة، ولكن الأفراد يختلفون في الميول والاتجاهات. وإذا نظرنا بعين المتفحص للتغييرات التي حدثت وما زالت تحدث، وإلى نتائج الطلبة (خاصة في هذا العام ) نجد أننا أمام مفترق طرق، إما أن يتم إلغاء هذا الامتحان بالكامل واعتماد سياسة معينة ومدروسة لقبول الطلبة في الجامعات تتماشى مع ميولهم وقدراتهم ومهاراتهم، وإما أن يتم تطوير هذا الامتحان بطريقة تواكب التطورات المعرفية والتكنولوجية وتحقق العدالة بين الطلبة. وقد اقترح الطراونة ( 2015 ) نموذجاً لتطوير هذا الامتحان بعد عرضه لنماذج من امتحانات الدول المتقدمة، حيث أشارإلى أن الحاجة لإعادة النظر في امتحان 'التوجيهي' وتطويره تعود إلى 'عدم' قيامه بوظيفته كامتحان لتشخيص نواحي الضعف والقوة في إعداد الطالب بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية ووظيفته كاختبار للقبول في مؤسسات التعليم العالي.واستعرض الطراونة مضمون التصور المقترح مشيراً إلى أن الحصول على الشهادة الثانوية العامة يتطلب أن ينجح الطالب في جميع الأوراق الامتحانية الخاصة بنتاجات التعلم المشتركة والمتخصصة، بحيث يكون عدد الأوراق التي يتقدم بها الطالب للامتحان تسع أوراق منها أربع في نتاجات التعلم المشتركة وخمس في نتاجات التعلم التخصصية لكل فرع. ويتميز النموذج المقترح- وفقاً للطراونة- بخضوع الطالب إلى امتحان عام للاستعدادات والقدرات العقلية والأكاديمية ومهارات التفكير وإنتاج المعرفة، من أجل القبول في مؤسسات التعليم العالي والوقوف على مستوى تحقق نتاجات التعلم التي تمثل التعلم نحو اقتصاد المعرفة. إن المتمعن في الإجراءات التي قامت بها الوزارة مؤخراً والتي ينظر إليها على أنها تطوير لامتحان الثانوية العامة، يجد أنها تنحصر في البعد الكمي بعيداً عن البعد النوعي؛ لذا فإننا نأمل أن تصل وزارة التربية والتعليم إلى الجودة الشاملة في العناصر والجوانب المتعلقة بهذا الامتحان والتي تفرضها المستجدات والضرورات الحتمية، سيرًا بخطوات جادة نحو الأفكار التربوية الحديثة بحيث تلبي طموحات التعليم والمجتمع، بعيدًا عن نقل الأفكار والتجارب التي لا تتوافق مع مجتمعنا ومتطلباته، خاصة في ظل الظروف الراهنة الحرجة بسبب جائحة كورونا حيث أن الضبابية تحيط بهذا الامتحان المصيري، إذ جاءت كثير من قرارات وزارة التربية في وقت متأخر الدورة المنصرمة ( صيفية 2019/2020 ) ولا زالت الأمور غير واضحة بالنسبة للدورة القادمة ( صيفية 2020/2021 ). والسؤال الذي يطرح نفسه إلى متى؟؟ إلى متى سيبقى هذا الامتحان يؤرق طلبتنا ويهدد مستقبلهم ويقض مضجع ذويهم؟؟ إلى متى سيبقى هو المقياس الوحيد الذي يمكّن الطالب من الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي وقد لا يكون هذا الامتحان قد طُبّق بعدالة وشفافية، فالجميع يعلم بأن هناك تجاوزات تحدث في قاعات الامتحانات؛ ما يؤدي إلى عدم وجود مصداقية في النتائج، وقتل لكثير من طموح أبنائنا الطلبة وتحطيم آمالهم. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.
- حديث في أخلاقيات القيادة التربوية
الأستاذ الدكتور راتب سلامة السعود، أستاذ السياسات والقيادة التربوية، كلية العلوم التربوية، الجامعة الأردنية إن الناظر إلى حال كثير من المنظمات المتميزة، سواء أكانت تربوية أم غير تربوية، وفي مختلف أقطار العالم، يجد أن أحد الأسباب الرئيسة وراء تقدمها هو قيادتها الفاعلة. وقد أدركت المنظمات التربوية هذه الحقيقة التي لم تعد بحاجة إلى برهان؛ ألا وهي دور القيادة التربوية في زيادة كفاءة المنظمة التربوية، وتحسين فاعلية أدائها، وتجويد عملياتها. وقد اتجهت كثير من الدول إلى تطوير التعليم وتحديثه عن طريق التفكير في إيجاد قيادات تربوية فاعلة ومدربة تدريباً يتناسب ومتطلبات العصر. وقد عمدت الأنظمة التربوية المتقدمة إلى التأكيد على ضرورة توافر مواصفات ومقدرات أساسية لدى القائد التربوي، لكي يستطيع أن يمارس دوره القيادي في التأثير في الآخرين، وتوحيد جهودهم وحشد طاقاتهم واستثمارها من أجل تحقيق الأهداف التربوية. إن تأثير القائد في العاملين معه لا يتأتى إلا من خلال السلوك القيادي المشبع بالجوانب الفنية، وهذا بدوره لا يتأتى إلا من خلال مجموعة من المقومات، ذات العلاقة بشخصية القائد، والتي تندرج في مجالين رئيسين اثنين، وهما: مقومات ذات علاقة بكفايات القائد، ومهاراته الفنية العملية التطبيقية، مبنية على حُسن إعداده وتدريبه وتنميته، مما يُتيح له أداء عمله بحرفية عالية. ومقومات ذات علاقة بسلوكيات هذا القائد وأخلاقياته، والتي من أهمها: أن يتمثل السلوك القويم، وأن يكون قدوة حسنة لمرؤوسيه، فضلا عن ضرورة تحليه بالصدق، والعدل، والصراحة، والجرأة، والشجاعة، والصبر، والثبات على المواقف، والابتعاد عن المزاجية. تلكم هي الأخلاق المطلوب تمثلها من عموم بني البشر، وفي مقدمتهم القادة التربويون. والأخلاق هي مجموعة المبادئ والمعايير والقيم التي تحكم سلوك الفرد أو المجموعة فيما يخص الصواب أو الخطأ، وكذلك الجيد أو السيئ في المواقف المختلفة. ومن مصطلح الأخلاق انبثق مفهوم السلوك الأخلاق، الذي يمثل جوانب تتعلق بصحة اختيارات الفرد، وسلامة قراراته، وتبعده عن الخطأ والسوء. وتتجسد الجوانب الأخلاقية بشكل واضح عند رؤيتها من خلال التأثر بالقوانين، والخيار الحر للفرد. أما الأخلاقيات الإدارية، فإنها تُشير إلى معايير السلوك التي تقود المديرين، وتوجههم في عملهم. ولا يقف الأمر عند المديرين، بل يتجاوز ذلك إلى العاملين في المنظمة، والمنظمة ذاتها. وعليه، فإن أخلاقيات القيادة التربوية لا مندوح عنها إن ابتغينا الحصول على أعلى درجات الفاعلية والإنتاجية على صعيد المنظمة من جهة، وعلى أعلى مستويات الرضا النفسي، والروح المعنوية على صعيد القائد ذاته، والعاملين معه، من جهة أخرى. مفهوم أخلاقيات القيادة: قبل الخوض في مفهوم أخلاقيات القيادة، يبدو من النافع أن نوضح أولاً مفهوم الأخلاق، فمنها انبثقت أخلاقيات القيادة. إن مصطلح الأخلاق Ethics يعني مجموعة المبادئ والمعايير والقيم التي تحكم سلوك الفرد أو المجموعة في ما يخص الصواب أو الخطأ، وكذلك الجيد أو السيئ في المواقف المختلفة. كما ينظر إلى الأخلاق على انها مجموعة من القواعد والمعايير التي عندما تصبح ثابتة وتحكم سلوك أفراد المجتمع، تشكل جزءاً من ثقافة المجتمع وتتجسد في عاداته وتقاليده وقوانينه. فهي تنعكس على الاتجاهات الاجتماعية، وتدعم الوازع الأخلاقي فيه. وللمعايير الأخلاقية Ethical Standards وظيفة خاصة في الحياة العملية؛ ذلك انها تستخدم كدليل للأفعال، ويستخدمها الفرد ليحكم على أخلاقه وسلوكه. وهي المبادئ التي تقرر ما يدركه الفرد أو المجموعة من أسباب أخلاقية للقيام بعمل معين دون الآخر. وعلى الصعيد الشخصي، فإن الأخلاق تعزز المبادئ التي توجه سلوك الفرد في خياراته المختلفة. أما في الحياة العملية فإن السلوك الأخلاقي Ethical Behavior يمثل جوانب تتعلق بصحة اختيارات الفرد، وسلامة قراراته، وتبعده عن الخطأ والسوء. وتتجسد الجوانب الأخلاقية بشكل واضح عند رؤيتها من خلال التأثر بالقوانين، والخيار الحر للفرد. وتبرز المعضلة الأخلاقية Ethical dilemma عندما تكون تصرفات الأفراد أو المنظمة مضرة للآخرين، أو غير نافعة لهم. أما الأخلاقيات الإداريةEthics Managerial، فإنها تشير إلى معايير السلوك التي تقود المديرين، وتوجههم في عملهم. ولا يقف الأمر عند المديرين، بل يتجاوز ذلك إلى العاملين في المنظمة، والمنظمة ذاتها. ويمكن الإشارة إلى ثلاثة جوانب أساسية في هذا المجال، وهي: 1. طبيعة تعامل الإدارة والمنظمة التربوية مع العاملين: ويقصد بها كيفية تعامل الإدارة والمنظمة مع العاملين فيها، وبخاصة في ما يتعلق بالتعاقد معهم، وتعيينهم، أو تسريحهم من العمل، وكذلك الرواتب والأجور وظروف العمل واحترام خصوصية العاملين. على إن الواقع العملي يشير إلى أن بعض المديرون يميزون بين العاملين بسبب انتمائهم العرقي، أو الديني، أو النوع الاجتماعي، أو المعتقد السياسي. وغني عن القول أن هذا السلوك، عدا عن كونه غير قانوني، فإنه يمثل سلوكاً غير أخلاقي. 2. طبيعة تعامل العاملين مع المنظمة التربوية: ونعني بذلك كيفية تعامل العاملين أو الموظفين مع منظمتهم، وبخاصة في مجالات الإخلاص في العمل، والتفاني في أداء الواجبات، والمحافظة على سرية العمل، وما إلى ذلك. وتجدر الإشارة هنا إلى ظهور بعض القضايا والإشكالات المتعلقة بما يعرف بالنزاهة، والثقة، وحماية أسرار العمل، وكذلك ما يعرف بصراع أو تضارب المصالح Conflict of Interest. ومن الأمثلة على صراع أو تضارب المصالح بين العامل أو الموظف من جهة، والمنظمة من جهة أخرى، عندما يقبل هذا الموظف هدية من أحد الأطراف ذات العلاقة المباشرة بالعمل، والتي قد تقود إلى عدم التعامل مع ذلك الطرف على قدم المساواة لأطراف أخرى مشابهة في مصالحها عند هذا الموظف. ولا يفوتنا التنويه إلى إن إفشاء أسرار العمل، والمنظمة، أو الاستخدام الشخصي لممتلكاتها وموجوداتها، خارج ما تنص عليه القوانين، يعد عملاً لا أخلاقياً وغير نزيه. 3. طبيعة تعامل المنظمة التربوية والعاملين فيها مع الأطراف الأخرى: ونعني بذلك كيفية تعامل المنظمة والعاملين فيها مع جميع الأطراف ذات العلاقة بالمنظمة، سواء المستفيدون من خدماتها (كالطلبة وأولياء أمورهم وقادة سوق العمل)، أم المنظمات التربوية المثيلة، أم الجهات الأخرى التي تتعامل معها المنظمة التربوية (كموردي الطعام والشراب لمقصف المدرسة، أو مطعم الجامعة أو كتب المكتبة أو تجهيزات المختبرات وغيرها). وهنا يتجسد السلوك الأخلاقي عند التعامل مع هذه الجهات، وغيرها. إذ قد يتضمن هذا التعامل بعض الرفض أو عدم التقبل أو العنف اللفظي أو غيره، أو الغموض في إطار الإعلان والترويج والإصلاح المالي وغيره. القيادة الأخلاقية: يعد موضوع الأخلاق في القيادة من المواضيع التي ربما يشعر الفرد أنها معروفة ضمناً، ومن خلال الخبرة، ولا ضرورة لبذل الجهد في دراستها. والمشكلة الرئيسة التي تواجه علم الأخلاق التطبيقي هي أن الباحثين والعلماء يشعرون أحياناً أن القيم الأخلاقية المتعلقة بحقولهم وتخصصاتهم يمكن إدراكها وممارستها من خلال معرفتهم العملية وحسهم العام، أو من خلال حدسهم الشخصي. هذا بالإضافة إلى أن الكتابات الفلسفية حول موضوع الأخلاق غالباً ما تهمل أو ترفض لأنها تبدو غير ملائمة وغير مفيدة للأفراد الذين يكتبون عن الأخلاق في مجال تخصصاتهم. ويدعم وجهة النظر هذه ما أشارت اليه الباحثة في مجال الأخلاقيات والقيادة جوان بريدجيت سيولا (Joanne Ciulla) من أن المؤلفين والباحثين في مجال القيادة لا يبذلون جهداً كافياً في الكتابة عن الأخلاق، وتأخذ مثالاً على ذلك كتاب جوزيف روست (Joseph Rost, 1991) بعنوان "القيادة في القرن الحادي والعشرين". اذ وجدت أن فصل الأخلاق في هذا الكتاب مختلف عن الفصول الأخرى بقلة مراجعه. وفي فصل الاخلاق هذا، يشير روست إلى أنه لا يوجد أي نظام أخلاقي قيمي يساعد القادة والأتباع في اتخاذ القرارات حول التغيرات التي يريدون تحقيقها في منظماتهم. كما أنه ينتقد جميع النظريات الأخلاقية ويتهمها بأنها عديمة الفائدة. ويضيف روست أن أنظمة الفكر الأخلاقي التي استخدمت في الماضي والتي ما زالت تستخدم غير ملائمة لصنع القرارات والأحكام الأخلاقية عن محتوى القيادة. لقد أشارت سيولا (Ciulla) الى ان مراجعة الأدب التربوي المتعلق بأخلاقيات القيادة في مجالات علم النفس والتربية والدين والفلسفة والأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع والعلوم السياسية لم تقدم أفكاراً أو مناقشات متعمقة. اذ كانت المقالات إما عن مشكلة معينة أو جانب معين من القيادة، أو أنها مقالات تمجيدية عن أهمية الصدق والأمانة في القيادة. وتمضي كيللا قائلة أن مناقشة الأخلاق في أدبيات القيادة مجزأة ومبعثرة، بحيث يصعب وجود مرجع لأعمال سابقة عن الموضوع، حتى أن الدارس يشعر أن معظم المؤلفين يكتبون عن الموضوع وكأنهم يبدأون من نقطة الصفر. إن الحديث عن السلوك الأخلاقي قد أوضح بما لا يدع مجالا للشك أهمية القيادة، وقدرتها ليس على الاحتكام للسلوك الاخلاقي في ممارساتها القيادية فحسب، بل وفي ترسيخ هذا النمط السلوكي لدى المرؤوسين، واشاعة ثقافة السلوك الأخلاقي، ومحاربة السلوك غير الأخلاقي في المنظمة. لقد تزايد اهتمام المنظمات، لا بل والأسر والمجتمعات بالجوانب القيمية والأخلاقية في سلوك الأفراد والمؤسسات، وبخاصة في مجالات التربية والإدارة. ومن هنا اتسع نطاق الدعوة في السنوات الأخيرة إلى ضرورة اعتبار القيم والأخلاق مكوناً أساسياً من مكونات القيادة والإدارة. وتصاعد الاهتمام برؤية المؤسسة (Vision) ورسالتها (Mission)، اللتين تربطان فيما بين الأبعاد القيمية والمهنية للمنظمة، كما ازداد الاهتمام بثقافة المؤسسة. ونتج عن هذا الاهتمام ولادة مفهوم القيادة الاخلاقية. والقيادة الاخلاقية Ethical Leadership نمط قيادي يرتكز إلى أخلاقيات القادة، وفيه تفوق الأخلاق مفاهيم القوة والسلطة، لتعزز استناد القائد والعاملين إلى طموحات وحاجات متبادلة. إنها ذلك النوع من القيادة الذي يستطيع أن يحدث تغييراً اجتماعياً يلبي الحاجات الحقيقية للتابعين. وكنمط قيادي، تتضمن القيادة الأخلاقية مفاهيم معيارية وسياسية ديمقراطية، ومفاهيم رمزية للقيادة. وفي القيادة الأخلاقية تمثل القيم جزءاً مركزياً من مجمل الممارسات القيادية والإدارية. وتفترض القيادة الأخلاقية أن الجوهر الأساسي للقيادة ينبغي أن يتركز على قيم القادة، وأخلاقهم. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.
- الثقافة العربية ومسألة التنوير
الأستاذ الدكتور علي أسعد وطفة ، أستاذ علم الاجتماع التربوي، كلية التربية، جامعة الكويت أعني بالحكمة: النظر في الأشياء بما تقتضيه طبيعة البرهان" ابن رشد. يحاول أفلاطون عبر "أسطورة الكهف" أن يحدد لنا طبيعة العلاقة بين عالمي الظلام والنور. في هذه الأسطورة يحدثنا أفلاطون عن كهف مظلم فيه أسارى مثقلون بأصفادهم، مشدودون بأغلالهم، يستمتعون بالنظر إلى غور الكهف حيث ترتسم لهم ظلال وأشباح، تلقيها عليهم نار مشبوبة في الخارج، وهم يخالون ما يرونه على الجدار، من إسقاطات وخيالات وظلال وأشباح، حقائق كونية لا تقبل الشك أو الجدل.وحين يتاح لأحد الأسرى (وهو الفيلسوف المنوِّر) أن يتحرر من أغلاله وأن يكسر أصفاده ليخرج من بوابة الكهف، فيرى الشمس حقيقة مشرقة بضيائها وسحرها الكوني، يعود إلى الكهف ليساعد المخدرين بالأوهام على تحطيم أغلالهم وتبديد أوهامهم والخروج من عالم الظلام إلى عالم الحق والجمال والخير والنور، فيأبى المنوّمون ويرفضون الخروج لمواجهة الحقيقة ورؤية النور، مفضلين البقاء في ظلام الكهف، تحت سطوة أهوائهم وغرائزهم وأوهامهم، بعيداً عن العيش في الأنوار التي تفيض بها شمس الكون الساطعة. فالتنوير إذن، كما ترمز أسطورة أفلاطون، هو حالة ذهنية وقّادة، يدك فيها الإنسان جدران الأوهام، ويدمر عبرها أركان الوصاية على العقل بوصفه الجوهر الإنساني في الإنسان. إنها وفقاً لمنظور "كانط" الوضعية التي يخرج فيها الإنسان من دائرة الخرافات والأوهام، ليحطم كل أشكال العطالة الذهنية والجمود ومقاليد الوصاية على العقل. وفي هذا كله تأكيد لسيادة العقل وسلطانه حيث لا يكون سلطان فوق سلطانه؛ ولذا غالبا ما يقترن مفهوم العقل بمفهوم النور أو التنوير في الحضور والغياب، يقابله هذا الاقتران الكبير والجوهري بين الجهل والظلام. وضمن توجهات هذه المعادلة التنويرية، يكون حضور العقل حضوراً للتنوير وغيابه حضوراً للجهل والظلام. ومن الواضح تاريخياً في هذا السياق، أن حضور العقل والعقلانية كان في أصل كل حضارة وتقدم، حيث كان العقل، وما ينتجه من حكمة وعلم وبرهان، هو أداة الإنسان لفهم الكون والإفادة الرشيدة من الطبيعة؛ بما يحقق الغايات الإنسانية النبيلة. فالعقلانية هي التي منحت الإنسان القدرة على التحرر من غوائل الطبيعة والانتصار على كل أشكال الضعف والقصور لبناء حضارة الإنسانية والإنسان. والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه هنا الآن هو: أين نحن العرب اليوم من سؤال التنوير؟ وأين نحن من عصر الأنوار؟ وما الدور الذي قام به المفكرون العرب لإخراج العقل العربي والإنسان من دائرة اختناقاته الحضارية إلى عالم النور والجمال؟ إنها حالة مأساوية في حقيقية الأمر عندما تأخذنا المؤشرات الإحصائية العالمية الموظفة عادة لقياس مدى تقدم الأمم وتحضرها، إلى استحضار الصورة المأساوية للتخلف الذي تعيشه أمتنا العربية في مختلف مستويات الحياة والوجود. فالمجتمعات العربية تصنف وفقاً لهذه المؤشرات، بين أكثر المجتمعات الإنسانية تخلفاً وجهلاً وعسكرةً وتسلطاً ودمويةً واستبداداً وغرقاً في مستنقعات الظلام. فالدول العربية تأتي دائما في أدنى سلم التحضر الإنساني من حيث التعليم والإبداع والبحث العلمي والتصنيع والديمقراطية وحقوق الإنسان! إنها صورة صادمة حقاً، عندما نتأمل في مدى غياب العقل والنقد والتنوير والعقلانية عن العقلية العربية، وفي مستوى انحسار العلم وتراجع المعرفة العلمية والنظرة العقلانية إلى الوجود. وتكون هذه الصورة أكثر صدماً ومأساوية، عندما نتأمل في مستوى الانحدار الأخلاقي والقيمي، وفي مستويات انتشار الفساد والرشوة والتسلط والظلم والخرافة والأوهام والتعصب والتسلط والطائفية والحروب الدموية والانقسام، وغياب حقوق الإنسان، وتغييب حقوق المرأة والطفل، إنه عالم متخلف بنيوي التخلف بامتياز. لقد أبلى المفكرون والباحثون العرب في الكشف عن عوامل هذا التخلف الأسطوري الذي تعيشه الأمة اليوم، وقد أجمعت غالبيتهم على أن غياب العقل وتغييبه كان من أبرز عوامل تخلف هذه الأمة، وأكثرها أهمية وخطورة. وقد بين كثير منهم أن تخلف هذه الأمة يتم تحت تأثير استبداد سياسي، يقوم على محاصرة العقل والعقلانية؛ بتغييب كل أشكال الحرية والديمقراطية، وإخضاع الأمة لحالة من الاستبداد الوجودي الشامل. وفي مواجهة هذه الوضعية المتردية، حاول المفكرون والمصلحون العرب، منذ عصر النهضة حتى اليوم، اختراق جدار الظلام الحضاري للأمة، وتفجير أعتاب العتمة الوجودية التي لحقت بها. ومما يؤسف له أن المساعي التنويرية لهؤلاء المفكرين التنويريين لم تؤت أكلها، كما كان يتوخى أصحابها. ويعود هذا الإخفاق إلى نسق من العوامل الموضوعية والتاريخية التي حالت دون نهوض هذه الأمة وتحضرها، كما حالت دون استحضار الحالة التنويرية العامة في المجتمعات العربية، على غرار الحالة التي شهدتها أوروبا في القرن الثامن عشر، إذ بقي الفكر التنويري سجين النخب، ولم يتحول إلى حالة تنويرية جماهيرية فاعلة في العالم العربي. وضمن هذه الوضعية خفتت أضواء التنوير، وتراجع تأثيره، وبقيت الساحة الثقافية غارقة في العتمة، لأن محاولات النهضة في العالم العربي أخفقت تحت تأثير الطابع النخبوي للتنوير، فلم تستطع هذه المحاولات أن تخترق حجب الظلام، وبقيت الجماهير العربية تحت سيطرة الغرائز والعواطف والميول البدائية المناوئة بطبيعتها لكل أشكال العقلانية والتنوير. وكانت القوى المناوئة الظلامية أكثر قدرة على تدمير منصات التنوير، وحجب أضوائه، ومحاصرة مريديه، وتجريدهم من القدرة على التأثير حضاريا في الحياة والمجتمع. ومع الزمن، وبفعل هذه العزلة التنويرية، تكاثفت في المجتمع عقلية سحرية خرافية ظلامية تنتفض، إيمانا بكل أشكال الخرافة والأساطير، لتتحول إلى عقلية عمياء تتميز بخصائص الانصياع والاتِّباع والخضوع والقبول الصاغر لكل الإيحاءات التقليدية، التي تفرضها نصوص وتعاليم مفرغة تماما من جدواها، لا تسندها أدلة وبراهين مقبولة، لترسِّخ ثقافة جماهيرية استلابية، بنيوية التخلف، تعاند كل توجه منطقي عقلاني. ومن المدهش أن هذه الموجات الاغترابية التسطيحية، استطاعت أن تجد طريقها إلى فئات الأكاديميين الضالعين في حمل الشهادات العلمية العالية. حتى إنك لَتُذْهل عندما تجد أن جوهر ثقافة الأكاديميين قد لا تختلف كثيراً عن ثقافة العامة، ولاسيما في مدى قبولها لمختلف أشكال وأنماط التفكير الخرافي الأسطوري النصي المنغلق على الأصول الذي فرض نفسه في عقولهم كمقدسات غير قابلة للنقد والنقض والتحليل. ويبقى هذا دليلاً على أن الإنتاج الثقافي التربوي ما زال يعمل بقوة على إنتاج أجيال مصممة على القبول الصاغر لشكليات النص، والتناغم مع مستويات عالية من الانصياع التلقائي المبرمج، وإضفاء الطابع القدسي على كل ما تعلموه من خرافات ونصوص وتعاليم وأوهام وأساطير. في مواجهة هذا الواقع الفكري العربي المأزوم، الذي يجأر بكل دلالات التخلف ومؤشرات السقوط، ما زالت فئة واسعة من المثقفين تحمل شعلة التنوير والضياء، وفي قلب هذه العتمة الوجودية التي خيمت على صدر الأمة بدأت الشموع الثقافية المضيئة تتلألأ هنا وهناك، حيث انبرت طائفة كبيرة من المفكرين -من كل الاختصاصات والمشارب العلمية والفكرية - للعمل بصمت وصبر وإيمان وعمق وتُؤَدَةٍ من أجل تشكيل حزمة هائلة من الضوء قادرة على تبديد الظلام الذي تعيشه الأمة. ومما لا شك فيه، أن الساحة الفكرية العربية تضم بين جناحيها عدد كبير من المفكرين التنويريين الراغبين في عملية البناء الحضاري للأمة، ولكن تفرقهم وتشرذمهم في الأنحاء كان وما زال يضعف مسيرتهم التنويرية، ويقلل من دورهم الحضاري الفاعل، وهم اليوم في أمسّ الحاجة إلى تشكيل حزمة ضوء كبيرة قادرة على ممارسة الدور الحضاري المنشود في مجالي النقد والتنوير. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.
- إدارة الأزمة التعليمية في دولة الكويت في ظل كورونا المستجد
الدكتورة مزنة سعد العازمي، أستاذ مشارك، قسم الإدارة والتخطيط التربوي، كلية التربية، جامعة الكويت تعد جائحة فيروس كورونا المستجد (COVID-19) من أشرس وأعنف الأزمات التي مرت على جميع دول العالم بلا استثناء، وأدت إلى حدوث خسائر كبيرة على جميع الأصعدة والمستويات وخصوصا على المستويين الاقتصادي والتعليمي. ويعد قطاع التعليم أكثر القطاعات تضررا بعد القطاع الاقتصادي جراء هذه الجائحة من خلال لجوء جميع دول العالم بلا استثناء إلى إغلاق المدارس والمعاهد والجامعات لفترة من الزمن اختلفت من دولة إلى أخرى حسب الإجراءات الصحية والاحترازية المتخذة للتعامل مع هذه الجائحة من أجل الحد من انتشار هذا الفيروس بين الكوادر التعليمية. وقد لوحظ أن العديد من الدول ومن ضمنها بعض الدول الخليجية قد تداركت هذه الأزمة التعليمية من خلال اعتمادها على التعليم عن بعد كحل بديل للتعليم التقليدي (عن قرب) من أجل استكمال ما تبقى من العام الدراسي 2019/2020 وإنهائه في الوقت المحدد في حال استمرار هذه الأزمة الصحية لأكثر من عام، وخصوصا أن هذه الجائحة لم يلح لها في الأفق انتهاء في ظل عدم وجود لقاح ناجع لفيروس كورونا. إلا أن دولة الكويت كانت أكثر الدول تضررا من ناحية تعاملها مع الأزمة التعليمية إذ أن التردد في اتخاذ القرارات أدى إلى إغلاق المدارس الحكومية والمعاهد التطبيقية وجامعة الكويت لمدة قد تجاوزت سبعة أشهر مما أدى إلى تأخر إجراءات إنهاء العام الدراسي 2019/ 2020 في المؤسسات التعليمية الحكومية، بينما لم تعاني المدارس والجامعات الخاصة من ذلك إذ صدر قانون خاص بهذه الفئة باعتماد التعليم عن بعد مما قد أسهم في إنهاء العام الدراسي في وقته المحدد له، وقد أدى ذلك إلى انتفاء تكافؤ الفرص بين طلبة التعليم الحكومي والتعليم الخاص مما اثأر حفيظة العدد من المختصين في الميدان التربوي وأولياء الأمور والطلبة أنفسهم ما بين معارض ومؤيد لتلك الإجراءات. إذ يرى البعض أن وزارة التربية نجحت في إصدار قانون للتعليم الخاص بينما فشلت في تطبيق ذلك على التعليم الحكومي من مدارس وجامعات مما أدى إلى تأخر طلبة التعليم الحكومي في تحصيل التعليم وما يترتب عليه من تبعات. ثم بعد ذلك اتخذ قيادي وزارة التربية قرار بإنهاء العام الدراسي لجميع الفصول بمختلف مراحل التعليم من الصف الأول حتى الصف الحادي عشر على الرغم من رفضهم لهذا الإجراء في بداية الأزمة التعليمية، واعتماد التعليم عن بعد لطلاب الصف الثاني عشر وطلاب المرحلة الجامعية بعد سبعة أشهر من التوقف. وقد انتقد الكثيرون إجراءات وزارة التربية بدولة الكويت في التعامل مع الأزمة التعليمية وفي اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء العام الدراسي 2019/ 2020 في المراحل التعليمية الثلاث (الابتدائي، المتوسط، الثانوي) من التعليم الحكومي، وعلى الرغم من أن دولة الكويت تصدرت دول العالم بإجراءاتها الحازمة في مواجهة «فيروس كورونا المستجد»، إلا أن وزارة التربية تقف عاجزة عن مواكبة تطورات العصر، ومن المؤسف أن أبناء الكويت هم الوحيدون على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي العاطلون عن الدراسة لمدة سبعة أشهر. كما أن تعامل قيادي وزارة التربية مع الأزمة التعليمية الخاصة بطلبة الثاني عشر من المرحلة الثانوية لم يكن بالمستوى المطلوب إذ تأخرت الوزارة في اتخاذ القرار الذي من شأنه أن يضع الحلول المناسبة والعادلة في لإنهاء هذه المرحلة. وقد طال فشل وزارة التربية في التعامل مع الأزمة التعليمية مخرجات الثانوية العامة وخصوصا أن نسبة النجاح بلغت (99.7%) للقسم العلمي؛ و(97.89%) للقسم الأدبي؛ و(96%) للتعليم الديني؛ وهي أعلى نسب نجاح في تاريخ دولة الكويت مما قد يثير الشكوك حول مصداقية هذه المخرجات، بل قد أثار ذلك جدلا واسعا في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة حول مصداقية هذه النسب في ظل غياب استخدام المقاييس العلمية المعتمدة كجراء الاختبارات التحريرية لهؤلاء الطلبة أسوة لما هو معمول به في بعض الدول الخليجية التي قامت بإجراء اختبارات تحريرية لطلبة السنة النهائية بالتعليم الثانوي في ظل هذه الجائحة مع أخذ التدابير الصحية الاحترازية. وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذ من قبل قيادي وزارة التربية في محاولة معالجة الأزمة التعليمية في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد إلا أنها قد تنال استحسان البعض والرضا عن هذا الإجراء كما قد لا يرضى البعض الأخر عنها ويرى أنها تخبط في اتخاذ القرارات، بل أنها قد تنم عن عدم قدرة قيادي وزارة التربية في التعامل مع تداعيات هذه الأزمة. وفي الختام فإن جائحة فيروس كورونا كشفت العديد من الثغرات في النظام التعليمي في دولة الكويت، وأظهرت خبايا وعيوب وزارة التربية التراكمية على مدى عقود من الزمان وتعاقب العديد من الوزراء، لعل أهمها عدم فاعلية اللجان السابقة التي شكلت على مدى سنوات عديدة وصرفت عليها الملايين من الدنانير من أجل تطوير التعليم وخصوصا التعليم الالكتروني وفشل الجهود في تطوير منصات تعليمية تخدم التعليم عن بعد. كما أن ذلك يضع عدة تساؤلات حول أهمية وجود مركز لتطوير التعليم في وزارة التربية فشله في المساهمة في إدارة الأزمة التعليمية، بل قد يثير الشكوك حول أداء هذا المركز الذي صرف العديد من الأموال خالا تعاونه مع البنك الدولي من أجل تطوير التعليم إلا أن هذه الجائحة أظهرت أنه في الحقيقة لم يكن تطوير فعلي وإنما هو تطوير شكلي وحبر على ورق. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.
- تفسير الأحلام أداة تربوية إسلامية لاستكناه الغائر في التحليل النفسي
الأستاذ الدكتور محمد حبش، الإمارات العربية المتحدة تقابل كلمة تفسير الأحلام بقدر غير قليل من التسخيف واللامبالاة، خاصة حين يتخذ التفسير سلوكًا عجائبياً، يقفز فوق العقل والمنطق، أو يعتمد على القدرات السحرية للمفسرين، كما باتت تقدمها اليوم قنوات متخصصة قائمة على التسلية وإثارة. ولكن من الواجب القول إن تفسير الأحلام يعتبر علماً موضوعياً له احترامه في علم النفس التربوي، وقد بات واحداً من أدق وسائل الطب النفسي، ومعرفة الغائر من الإنسان المكتوم، وهي الجانب الأكثر جوهرية ودقة في معرفة العقل الباطن. وتفسير الأحلام كمنهج تربوي أقره القرآن والسنة الشريفة هو اليوم فرع من علم النفس الحديث، وفي تعبير مباشر، يقول فرويد: إننا نعرف من الإنسان ما يريدنا أن نعرفه،[1] إننا نعرف من الناس ما نعرفه عن الممثلين الذين يظهرون على خشبة المسرح، ويقدمون للمشاهد الصورة التي يرغبون فيها، وهي صورة احتيالية قد تكون غاية في التناقض عن الصورة الحقيقية للمثل في حياته العامة والشخصية، ولا شك أن التحليل النفسي بهذه المعطيات الساذجة لن يقدم معرفة حقيقية، ويؤكد فرويد على وسائل ثلاثة يمكن من خلالها معرفة الجانب الخفي من الإنسان وهي الأحلام وزلات اللسان والتداعي الحر. في قناعتي أن القرآن الكريم منحنا هذا الدرس التربوي لتفهم الأحلام بدقة، واعتبارها وثيقة دقيقة يدلي بها الحالم لوصف الجوانب التي لا يريد الاعتراف بها مما هو مستكن في عقله الباطن، ولهذا المعنى فقد كان رسول الله يسأل أصحابه عن الرؤيا كل صباح، وكان يتأول بعضها ويترك بعضها.[2] وفي الأحلام ينطلق المعبرون والمفسرون من سؤال افتراضي بدهي، وهو ماذا رأيت؟ ولكن فرويد ينطلق من سؤال آخر، وهو لماذا رأيت؟ وسنحاول أن نرصد هذه الحقيقة بالذات في قراءة تأملية في سورة يوسف، وفي الواقع فإنني غير معني برسم ظلال القصة كظاهرة إعجاز، ولكنني أقدمها كأسلوب تحليل نفسي ومعرفة عميقة بدوافع الحالم ومعاناته. ويطرح القرآن الكريم حالة النبي يوسف، كمحلل نفسي من طراز رفيع، يتعامل مع المسائل بروح علمية مختلفة تمامًا، وفي نظري، هو أوضح صور الانتقال من السؤال الأبله ماذا رأى؟ إلى السؤال البصير لماذا رأى؟ والقصة معروفة تماماً حين قال الملك لمستشاريه {إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون} (يوسف 43) وحين طرح الملك الأمر على مستشاريه كان جواب المستشارين سلبيًا واحتياطيًا {قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين}(يوسف 44) وحين عرض الأمر على يوسف نظر إلى الأمر من دائرة عميقة في التحليل النفسي؛ فهو أعرف الناس بالبلاط الملكي في مصر، وأعرف الناس بمعاناة الملك الذي يتقدم دومًا على المنصات الملكية أمام الجمهور، بوصفه إلهًا قادرًا على فعل كل شيء، ويعلن على الملأ أنا ربكم الأعلى! وهو يبدئ ويعيد ويحيي ويميت، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا عنده به علم مبين. ولكن هذه الصورة الفرعونية الطافحة بالغرور تقدم تحليلًا مضلّلًا للذين يدرسون طبيعة الإنسان، ويوسف الذي يعرف البلاط جيدًا، ويعرف ما كان فيه من فساد وفي خزائنه من نهب وسرقات، لم يكن يعنيه في شيء ما كان يقوله الفرعون على حشبة المسرح، فالممثلون مضللون ومن النادر أن يقولوا الحقيقة، ولكن الحقيقة تدرس في الكواليس، وكان يوسف تماماً في المكان الصحيح للوعي بأزمة الملك، فهو لم يابه لإعلانه المستمر بالقوة والمجد، وأدرك بعمق الطبيعة الاحتيالية للممارسات الماكرة للإنسان والتي تؤدي إلى تضليل التحليل النفسي، وهي الحقيقة التي أكدها فرويد بقوله: نحن لا نعرف من الإنسان حقيقة إلا ما يردده الممثلون على خشبة المسرح، أو ما تشاهده العين من جبل الثلج، إنه يبدو قماطًا أبيض فحسب، ولكن علينا أن ننتظر حتى يذوب الثلج ويظهر المرج؛ ونفهم كم كان وراء الصورة البيضاء الخداعة من ألوان وتفاصيل والتواءات وانحناءات وبيوت وشجر كانت مغمورة بالثلج.[3] كان يوسف يدرك تمامًا أن هذا الملك الهائل يعيش في جوفه رعبًا آخر، فهو يدرك أن خزائنه خاوية وقد أفقرتها السرقات والفساد وتناهب النسوة في المدينة، وقصص الغرام والمكر الذي تمارسه سيدات القصر، وكان يدرك أن الملك عاجز عن دفع مرتبات شهرين قادمين، وأنه على وشك إعلان الإفلاس، وأن صورته الملكية المكللة بالذهب صورة غرور طافح، وأنه على وشك الانهيار اقتصاديًا واجتماعيًا؛ ما لم يقم بتغييرات ثورية في النظام الاقتصادي للمملكة، ويوقف بذخ القصور وفساد البلاط. هكذا فهم يوسف النبي الصديق رؤيا الملك، وحين كان يستمع إلى الراوي، لم يكن معنيًا بسؤال ماذا رأى الملك، وإنما كان سؤاله العميق: لماذا رأى الملك هذا؟ أدرك يوسف أنها رؤيا ذعر ورعب، وأن الملك مقدم على كارثة حقيقية، وأن عليه أن يضع خطة طريق اقتصادية لخلاص مصر، ولم يكن جوابه بالطبع تفسيرًا للحلم الأبله، بل كان مواجهة مباشرة مع الكارثة الاقتصادية الماحقة القادمة على مصر، التي حاول الملك أن يكتمها على منصاته الخطابية، ولكنها تسللت من شعوره اللاواعي، عبر الحلم المرعب الذي عقد لتفسيره وتأويله مجالس المستشارين في الداخل والخارج. كانت خطة يوسف تتضمن تحولات ثورية في نظام الإنفاق، ووقف البذخ الملكي، ومراقبة البلاط بروح محاسبية صارمة، وعلى الفور رسم خطته: {تزرعون سبع سنين دأبًا، فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلًا مما تحصنون} (يوسف 47) ومعنى ذلك وقف كل الامتيازات التي كان يختص بها البلاط ووقف أنهار المال المتدفق في جيوب المرتشين والسماسرة في البذخ الملكي، وبالتالي الاستعداد للسنوات العجاف سبع سنين أخرى، {ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} (يوسف 49) وفي جانب آخر، كان يوسف يدرك أن الإصلاح الاقتصادي لا تكفيه خطة حكيمة، بل لا بد له من إدارة حازمة صارمة تواجه الدولة العميقة التي كانت تقود عمليات الفساد وتتربح منها، وقد قدم ذلك بوضوح في الخطوة التالية، عندما قال: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} (يوسف55) كان تأويل الرؤيا مدهشًا، بالنسبة إلى الملك الذي فوجئ برجل يعلم كل خفايا الكارثة المكتومة، ويعلم تمامًا طبيعة الصراع الداخلي في نفس الملك، بين الوعي المنشور واللاوعي المحظور، ويدرك تمامًا وبدقة لماذا رأى الملك هذا، وكان هذا الدهش من القوة بحيث دفع الملك إلى التماس هذه المعرفة العميقة من يوسف، وتلبية شروطه السيادية كاملة، ومن ثم وضع خزائن الأرض بين يديه. وفي إشارة مدهشة وعميقة، لفهم تلك التحولات العميقة التي وقعت في البلاط الملكي في مصر، عبر رؤيا منام، جاءت الآيات الكريمة: {وكذلك مكنّا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(يوسف 56). *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة. المراجع: 1- فرويد، سيغموند، خمس حالات من التحليل النفسي، ص 17 ترجمة صلاح مخيمر، نشر مكتبة الانجلو المصرية 2007 2- الترمذي، محمد بن عيسى، الجامع الصحيح سنن الترمذي، ج 4 ص 113 نشر دارالغرب الإسلامي بيروت 1998 3- فرويد، سيجموند، أفكار لأزمنة الحرب والموت، ترجمة سمير كرم، ص 6 دار الطليعة بيروت 1986
- سيادة القانون تربية قيمية واخلاقية
الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود، كلية العلوم التربوية، الجامعة الأردنية إنَّ المتابع لتاريخ ومسيرة الأردن خلال المائة عام مضت من عمره، يجد بلا شك أنَّ هذه المسيرة عاشت وتعيش مخاضًا عسيرًا؛ لمواجهتها تحديات وظروف غاية في التعقيد، جُلها ارتبط بظروف خارجية فرضت نفسها على الدولة، وحدَّت من قدرتها على السَّير في طريق التَّقدم الذي سارت عليه الكثير من دول المنطقة والعالم. ورُغم قهرية الظُّروف إلا أنَّ هذا الوطن يستند إلى إرث تاريخي وحضاري وإنساني جعله يواجه التحديات بكل عزيمة واصرار، وبنظرة فاحصة للمئوية الأولى نجد أنَّ جهودًا عظيمة بُذِلت؛ لتكريس سيادة القانون وفرض هيبة الدولة التي واجهت فئة تعتقد أنَّها فوق القانون من خلال تنمرِّها ومخالفتها لأبسط القوانين التي تنظم حياة الفرد والمجتمع، وتضمن لهما الأمن والاستقرار والعيش الكريم. إنَّ تكريس سيادة القانون غاية لها أدواتها ووسائلها، و ليس باجراءات يتم فرضها من وقت لآخر وخلال ظروف متنوعة منها الاستثنائي او المرحلي، لذلك إنَّنا في الاردن نراوح نفس المكان في سيادة القانون ولم نتبع الخطوات التي يجب ان تُتبع لتكريس هذه السِّيادة وفرض هيبة الدولة، ولعلَّ أبرز خطوة يجب أنَّ نلتفت إليها لضمان سيادة الدَّولة وضمان أمن المجتمع، وبالتالي الاستقرار والازدهار بكلِّ صوره وأشكاله هي أن نُربي أبناء المجتمع على سيادة القانون واحترام النِّظام العام، وهذا ما سارت عليه دول العالم جميعها سواء في الاقليم أو العالمية والمتقدمة منها، فالتربية على سيادة القانون يجب أنْ تُصبح جزءًا من ثقافة المواطن، وعقيدته الحياتية اليومية بحيث يلتزم بالقانون والأنظمة والتعليمات التي تصدرها الدولة وتُحقق المصلحة العامة. واقع الحال في مجتمعنا يشير وبكل تجلي إلى أنَّ سيادة القانون تغيب عن اغلب القوانين التي تنظم حياتنا العامة، والمجال هنا يتسع لضرب امثلة فقط ؛ فقضية اطلاق العيارات النارية قديمة جديدة وتراوح مكانها وتمارس في المجتمع على نطاق واسع وما شاهدناه في الايام الماضية دليل قاطع على أنَّ هناك فئة قليلة في المجتمع لا تمتلك السِّلاح، ومثال آخر نجد قانون السير الذي يوجب على الانسان الالتزام بقواعد واضحة ومحددة نجد الأغلبية لا تجد من يلتزم بها الا فئة محددة؛ فمن يلتزم بحزام الامان في سياراتنا ومن يلتزم بعدم استخدام الهاتف الخلوي ومن يلتزم بعدم رمي النفايات من نوافذ السيارات ومن يلتزم بعدم الوقوف المزدوج، ويقابل ذلك خرق واضح لقانون المحافظة على البيئة والثروات الطبيعية فلم يتبقى لدينا الشئ الكثير من اشجار غابات عجلون وجرش، بفعل غياب سيادة القانون ولدينا سجل شبه يومي للتعدي على الكوادر الطبية والصحية وقبل ذلك تعدي على الكوادر التعليمية في المدارس من قِبل الطلبة واولياء امورهم الى جانب ذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للذَّم والقدم والسَّب والشَّتم واغتيال الشَّخصيات العامة والتعدي على المؤسسات الوطنية دون أدنى التزام بقانون منع الجرائم الالكترونية. ان سيادة القانون تربية تغرس في نفوس وعقول الطلبة وافراد المجتمع من خلال الجهات التي تُعنى بالتَّربية والتنشئة الأسرية والاجتماعية فالمسؤولية مشتركة بين عدة جهات؛ فوزارة التربية والتعليم معنية في التربية والتنشئة على احترام القانون وسيادته في عقول وقلوب الطلبة ومن خلال مناهج دراسية ثرية، تُوصل هذه القيمة بكل يُسر وسهولة وبطريقة تتناسب والمرحلة العمرية للنشء الى جانب الدور الاساسي والمحوري للأسرة التي اصبحت تنشأ على الانفلات من باب أنَّ ذلك "شطارة"، ويجب أن تقف مؤسسات وجهات اخرى معنية وعلى رأسها وزارة الشباب والأوقاف والثقافة التي يقع على عاتقها مسؤوليات جَسيمة في بناء الانسان المنتمي والملتزم بالقانون قولًا وفعلًا من خلال برامجها ونشاطاته والفعاليات التي تنفذها. ان تكريس سيادة القانون ليست مسؤولية الجهات الأمنية إلا في جزء يسير منها، فهذه الجهات يأتي دورها في مرحلة متأخرة ومحصور في فئة قليلة لم تلتزم بالقانون وليس تطبيق سيادة القانون على الالاف من المواطنيين الذين من المفترض أنَّ لديهم التربية والتنشئة والاحترام للقانون، ولهيبة الدولة وبالتالي هم عَون للدولة في تطبيق لا متناهي للقانون. في المحصلة فإنَّ سيادة القانون ليست الإجراءات تفرضها الجهات الامنية بل في تربية وتنشئة قيمية واخلاقية يتمُ من خلالها غرس سيادة القانون واحترامه في عقول وقلوب أبناء المجتمع باعتبارها الضَّمان؛ لأمن المجتمع واستقراره وازدهاره في ظلِّ دولة القانون والمؤسسات. وعليه فإنَّ التربية على سيادة القانون مطلب وطني يتوجب على الدَّولة أن تتبناه من خلال جهد وطني تربوي متكامل مخطط له وبالشراكة مع جميع الجهات المعنية بالتربية والتنشئة وبناء الانسان الأردني الذي نريد ونحن نعبر في الدولة للمئوية الثانية بكل ثِقة وعزم. *يجوز الاقتباس واعادة النشر للمقالات شريطة ذكر موقع شؤون تربوية كمصدر والتوثيق حسب الاصول العلمية المتبعة.




















